بحث أردني يؤكد بان القوانين الفاعلة لا تساهم في تدفق حر للمعلومات ويقترح آلية تساعد في الإقتصاد الرقمي عبر الملكية الفكرية
عمان-راي اليوم
ذهبت مقالة بحثية أردنية “فريدة” للحديث بصراحة حول ضرورة ايجاد الية لحماية الملكية الفكرية وحق المؤلف عبر ما ينشر على صفحات الشبكة العنكبوتية، مبينة ان ذلك يمكن الاردن من خلق اقتصاد رقمي حقيقي، ويسهم في تطور موقع الاردن بين الدول الحاضنة للابتكار في القطاع التكنولوجي.
وتطرقت المقالة التي كتبها الخبير المعلوماتي الدكتور رامي علوان إلى مبادرة أخيرة أو رؤية رقمية أطلقتها جمعية خاصة بتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن تحت عنوان “ريتش ٢٠٢٥”، تبين فيها المبادرة علاقة القطاع التكنولوجي بالملكية الفكرية ومدى دعم قانون حقوق المؤلف الأردني للابتكار والإبداع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في بلاده.
ووفق المقالة فإن مبادرة “ريتش ٢٠٢٥” تؤكد على أهمية دور القانون في دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن في أكثر من مناسبة، وذكرت بشكل خاص أهمية وجود قوانين شفافة وواضحة تدعم بيئة الأعمال التجارية تساعد على جذب الاستثمار وتسهل فتح المشروعات وتأسيس الشركات التجارية في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ومن الموضوعات التي تطرقت لها المبادرة والتي لها علاقة بالملكية الفكرية بصورة مباشرة او غير مباشرة: التعليم وتكنولوجيا المعلومات الخضراء (Green IT) والصحة الرقيمة أو الإلكترونية (e-health) والحوسبة السحابية (cloud computing) والبرمجيات المفتوحة (open source software) والطباعة ثلاثية الإبعاد (3-D printing) والانفتاح في القطاع العام وغيرها من الموضوعات.
وتذكر المقالة ان قانون حقوق المؤلف الاردني يحمي الكتب والمقالات والبرمجيات وكافة المصنفات الأدبية الأخرى العائدة للمؤلفين ومن في حكمهم. ولا يسمح القانون بتداول وحفظ أي نوع من المصنفات الفكرية في شبكات الإنترنت والاتصال والحوسبة السحابية من دون الحصول على إذن أصحاب الأعمال بذلك. وبالنسبة لقوانين براءات الاختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية، فهي ضرورية ولا غنى عنها بالنسبة للأفراد والشركات التجارية لحماية الابتكارات التقنية الجديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات المحافظة على البيئة او الصحة الإلكترونية او الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وانتقدت المقالة قانون حقوق المؤلف الأردني باعتباره لا يوفر حماية كافية لشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من المسائلة القانونية بالنسبة للاعتداءات التي تقع على حقوق المؤلف من خلال شبكات الإنترنت والاتصال، معتبرة ان عدم توفير حماية كافية للشركات التي تقدم خدمات الإنترنت (Internet service providers) يفرض عليها اعباء تقنية وماليه إضافية مما يجعلها تضع ممارسات وسياسات من شأنها أن تثني الناس عن استخدام الإنترنت، ولا يطور بالتالي خدمات الإنترنت للجمهور ولا يساعد بدوره على خلق البيئة التنافسية المطلوبة.
ولا يحتوي القانون الاردني وفق الدكتور علوان على خلاف القوانين الأجنبية الأخرى (مثل قانون حق المؤلف في العصر الرقمي الأمريكي ١٩٩٨ وقانون عصرنة حق المؤلف الكندي ٢٠١٢) استثناءات خاصة تسمح للشركات التي تقدم خدمات الإنترنت بالاستنساخ المؤقت العابر في شبكات الإنترنت(reproduction in network transmission) بحيث يساعد على القيام بتحميل صفحات الإنترنت بشكل أسرع وتخفيض الوقت المستغرق للوصول للمعلومات في الشبكة.
وقال علوان في مقالته إن موقف القانون الأردني منتقد لأنه يجب ان يسهل التدفق الحر للمعلومات في عصر الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية.
ولا يحتوي القانون على اية استثناءات تتعلق باستخدام البرمجيات مثل عمل نسخة منها لغرض الدراسة او الحفظ او لغرض اجراء الهندسة العكسية (reverse engineering) ولا يسمح كذلك بإجراء التشغيل البيني للبرمجيات (software interoperability). رغم أن وجود مثل هذه الاستثناءات يفيد شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تعمل في مجال إنشاء وتطوير البرمجيات وتقديم الخدمات الجديدة.
أخيراً، تذكر المقالة انه بالنسبة لشركات تكنولوجيا المعلومات التي تعمل في مجال إنشاء وتطوير قواعد البيانات (databases)، لا يحتوي القانون الأردني على استثناءات تسمح باستخدام قواعد البيانات في أحوال محدده للقيام بالأبحاث لأهداف غير تجارية وربحية مما يترتب عليه وجود حاجة ماسة لدراسة احتياجات الشركات التي تعمل في هذا القطاع.
ويجيب الدكتور علوان في خاتمة المقالة على سؤالين اساسيين هما: كيف يمكن لقوانين الملكية الفكرية الأردنية دعم مبادرة ريتش ٢٠٢٥؟ ما هي القوانين المناسبة القادرة على دعم الابتكار والإبداع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؟، بالقول “مما لا ريب فيه انه لا يمكن لقطاع تكنولوجياً المعلومات والاتصالات ان يتطور ويقوم بالدور الذي تتطلع له مبادرة ريتش ٢٠٢٥ من دون وجود قوانين ملكية فكرية عصرية قادرة على دعم الابتكار والإبداع الوطني المحلي”.
ويضيف “ينبغي ان تكون القوانين مرنة محايدة تكنولوجياً لا تشكل عقبة في وجه التدفق الحر للمعلومات في عصر الإنترنت، ومتوازنة لا تحمي فقط اصحاب الأعمال الفكرية ومن في حكمهم فحسب من الاعتداء على مصنفاتهم، بل يجب في نفس الوقت ان تسمح لمستخدمي الشبكة والطلاب والباحثين وغيرهم بالاستفادة من هذه الأعمال لتحقيق أغراض المصلحة العامة.”
ويجب بدايةً، الوقوف على متطلبات واحتياجات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن ووضع قوانين تخدم هذا القطاع مع الالتزام بطبيعة الحال بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالملكية الفكرية التي وقعتها وصادقت عليها الأردن. وينبغي عدم إدخال تغييرات سريعة في القانون قد لا تكون ضرورية ومتناسبة مع التطورات التكنولوجية وكذلك الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة التي قامت بتعديل قوانينها لتتناسب مع العصر الرقمي والإنترنت.
وهناك حاجة ماسة لوضع الحكومة الأردنية سياسة خاصة بالملكية الفكرية توضح أهميتها ودورها في تشجيع الإبداع والابتكار الوطني ودفع عجلة التنمية الإنسانية والاقتصادية في البلاد. ومن المهم ايضاً على وزارة الصناعة والتجارة إعداد دراسات اقتصادية توضح أثر الملكية الفكرية على كافة القطاعات الاقتصادية ومن بينها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يختم الباحث.