SKY-STAR-110.jpg88

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على الرغم من أنّ التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة و”نظيراتها” الفلسطينيّة تعيش شهر عسلٍ، كما تُشدّد المصادر السياسيّة والأمنيّة الرفيعة في تل أبيب في حديثها لصحيفة (هآرتس)، فيبدو واضحًا وجليًّا أنّ المُخابرات الإسرائيليّة لا تثق بالأجهزة التابعة للرئاسة الفلسطينيّة، وتقوم بالتجسس بشكلٍ انفراديٍّ، وتفعل ما يحلو لها في جميع أرجاء الضفّة الغربيّة لإحكام سيطرة الاحتلال على جميع مناحي الحياة للشعب الفلسطينيّ، الذي يرزح تحت نير الاحتلال.

ووفقًا للمصادر عينها، فإنّ إسرائيل أطلقت المنطاد “Sky star 110″ فوق مناطق في رام الله، وبحسب موقع (Israel Defense) الإسرائيليّ، المُختّص بالشؤون الأمنيّة، فإنّ الحديث يجري عن منظومة سهلة الاستعمال، والتي من الممكن حملها، وتركيبها وإطلاقها من قبل شخصين فقط. علاوة على ذلك، فإنّ هذه المنظومة مُعدّة لأنْ تُحمل على ظهر الجنديّ أوْ على سقف السيارّة العسكريّة. ولفت الموقع إلى أنّ تركيب المنظومة وإطلاقها يستغرق 15 دقيقة فقط. كما أنّ زنتها تصل إلى ستة كيلوغرامات، ولديها القدرة على مراقبة الأفراد في دائرة يبلغ قطرها خمسة كيلومترات. أمّا منظومة التحكم والسيطرة الأرضية للمنطاد فتمتاز بالوزن الخفيف (2.5 كيلوغرام مقارنة بالمناطيد الأخرى).

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذا المنطاد دقيق جدًا في عملية التصوير. وبحسب المدير العّام للشركة التي أنتجته،  رامي شموئيلي، فإنّ المنطاد يتمتّع بإمكانية التقاط الصور التي تظهر فيها لوحات تسجيل المركبات في جميع الشوارع، وخاصّةً المناطق التي يتوقع أنْ تخرج منها بوادر اشتباك أوْ عمليات طعن ودهس، على حدّ تعبيره.

ولفتت المصادر الإسرائيليّة عينها، بحسب الموقع العبريّ، إلى أنّ جيش الاحتلال استفاد خلال انتفاضة الأقصى الثانية، والانتفاضة الحاليّة، من وجود هذه المناطيد في عمليات المراقبة والاغتيال، فيما كانت المقاومة في غزّة قد تمكّنت من إسقاط عدد قليل منها، كما حاولت مجاراة إسرائيل على صعيد مراقبة الحدود والأراضي المتاخمة للقطاع عبر وسائل عدة، آخرها “الأبراج العسكريّة”، إضافة إلى طائرات استطلاع، وهذه الأخيرة بدأت تُقلق الدولة العبريّة كثيرًا لأنّها تقوم بتصوير أماكن حساسّة للغاية.

وخلال العامين الماضيين، بدأ إطلاق المناطيد يأخذ منحى تراجعيًا في غزة، فيما ازداد عملها في الضفة الغربيّة والقدس بحكم الأحداث المتصاعدة إثر هبة القدس، التي اندلعت في أيلول (سبتمبر) من العام 2015. ولا يُخفى على أحد أنّ الجيش الإسرائيليّ يتعمّد نشر المناطيد في بؤر المناطق التي تتكرر فيها المواجهات العنيفة، وأيضًا في سماء الأحياء الفلسطينيّة التي تحيط بالمستوطنين، مثل بلدات شعفاط ومخيمها، وأبو ديس والعيسوية في القدس، وقرية تقوع في بيت لحم، وقرب مستوطنة “بيت إيل” المجاورة لرام الله والبيرة، وحي تل الرميدة ومخيم الفوار في الخليل، وبلدة عزون في قلقيلية، ومناطق أخرى.

في غضون ذلك، لفتت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، بحسب الموقع العبريّ، إلى أنّ إسرائيل كانت تستخلص العبر والنتائج، ونجحت في تطوير المناطيد. كما أشارت إلى أنّها تمكّنت من رفعها في الجو بمستوى أكثر من مدى الرشاشات الآلية الثقيلة والمقذوفات الأرضية، كما ابتعدت عن تسييرها في المناطق السكنية. وحاليًا، لا يبدو أنّ إسقاط “الأخ الأكبر الطائر” هو أمر سهل، ذلك أنّه يقوم بالتحليق على ارتفاعٍ عالٍ، ويحوي غاز الهيليوم غير القابل للاشتعال، كما يمكنه مواصلة التحليق بعد الإصابة بالرصاصة أو القذيفة، لأنّ ضغط الغاز داخل المنطاد يوازي ضغط الهواء في الجو، فلا يندفع الغاز إلى الخارج.

ولكن المصادر الإسرائيليّة الرسميّة أقرّت بأنّ هذا الطراز من المناطيد يتأثّر بالحالة الجوية السيئة، كهبوب العواصف وزيادة سرعة الرياح بقوة، وهو ما تسبب بفقدان السيطرة على أحد المناطيد العام الماضي. مع ذلك، وفّر الجيش إمكانية “التدمير الذاتيّ” في معظم المناطيد لتفجّر نفسها في حال سقوطها وانفصال أسلاكها عن القاعدة الأرضية، وذلك منعًا لحصول مقاومين على أي معلومات.

وبطبيعة الحال، فإنّ المُلاحقة الإسرائيليّة للمُواطنين الفلسطينيين أرضًا وجوًّا تُخيفهم، ذلك لأنّهم يفقدون  شعورهم بفقدان أدنى مستوى من الخصوصية حتى في الشوارع، وتحديدًا أنّ الأجهزة المركّبة على المناطيد تعتمد كاميرات فيها تقنية عالية تتيح لها التصوير بدقةٍ تفوق القمر الصناعيّ وطائرة الاستطلاع، كما يُمكنها تزويد الطائرات بحركة الأهداف تمهيدًا للقصف، فضلاً عن إمكانية التجسس على شبكات الاتصالات في المناطق التي تقع في نطاقهاز

والأهم هو حركتها الهادئة، إضافة إلى تحليقها المتواصل الذي قد يصل إلى أسابيع طويلة، فيما يدور الحديث عن تكلفة منخفضة في الصناعة والتشغيل مقابل طائرات الاستطلاع بفارق كبير. ومن أبرز المناطيد التي يستخدمها الاحتلال منطاد مراقبة النظام التكتيكي “TAOS”، وأخرى للتجسس من نوع “بومباردير”، والأخيرة تُستخدم لرصد بيوت المقاومين وتحركاتهم، كما تعمل على رصد المطلوبين الفلسطينيين للأجهزة الأمنيّة.

بقي أنْ نذكر، على الرغم من التقنيات التكنولوجيّة المتطورّة والمُتقدّمة، فلا يُمكن لإسرائيل أنْ تنجح في مراقبة تحركّات الفلسطينيين بدون العامل الإنسانيّ، كما هو معروف في عالم المخابرات.