
اعتبر البعض ان تنازل العراق عن ميناء خور عبد الله لصالح الكويت ما هو الا مغانم جديدة للاطماع الكويتية التي تحاول بين الحين والآخر شل الإقتصاد العراقي من خلال تنفيذها بعض الأعمال والمشاريع التي تهدد سلامة الملاحة البحرية العراقية، تحت ذريعة "تسوية النزاعات الحدودية مع دول الجوار لاسيما العراق.
منح الكويت خور عبدالله من قبل العراق، يعني خسارة البصرة لأحد المنافذ الإقتصادية الإستراتيجية المهمة بالنسبة للمحافظة.
آراء وتصريحات مختلفة نشرتها وتداولتها الكثير من وسائل الإعلام، حول هذا الأمر الذي اعتبره البعض أنه خرق لسيادة العراق وهيبته في المنطقة، إلا أن البعض الآخر يرى في هذه القضية ما هي إلا "زوبعة أو أكذوبة"، تستغل لتحقيق بعض الأهداف والمصالح الضيقة.
خبيراً اقتصادياً بين في حديث صحفي، ان "صدام حسين قبض ثمن التوقيع على هذه الإتفاقية بعد ان وقع عليه كل من عبد السلام عارف وأحمد حسن البكر واستلامهما مبلغاً مالياً مقابل هذا الأمر".
وعن تداعيات وخطورة منح خور عبدالله للكويت، قالت النائب نورة البجاري: ان "اتفاقية الملاحة بين العراق والكويت تمت الموافقة عليها في الدورة البرلمانية السابقة"، مؤكدةً ان "الموافقة أو التصويت على هذه الاتفاقية هو خرق للسيادة العراقية لأنه يعني التنازل عن ميناء خور عبدالله للكويت، لاسيما بعد أن صوت مجلس الوزراء على هذه الاتفاقية".
البجاري وهي عضوة في لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ذكرت في تصريحٍ صحفي، انه "من الضروري أن يكون لمجلس الوزراء ومجلس النواب موقف واضح حيال الانتهاك السيادي الذي يتعرض له العراق بعد اعطاء الخور للكويت"، موضحةً أن "مجلس النواب قام بجمع تواقيع لإيقاف هذا القرار لمنع هذا الخطأ الكبير الذي يضر العراق من الناحية الاقتصادية".
ولفتت الى ان "البرلمان في الدورة السابقة صوّت على اتفاقية الملاحة بين العراق والكويت، في وقتٍ لم يعرف الكثير التداعيات السلبية لهذه الاتفاقية"، مبينة انه "ليس من حق وصلاحية البرلمان التراجع أو الغاء هذه الإتفاقية بعد أن صادقت الحكومة عليها، إلا أنه من حق البرلمان أن يقدم طلباً يعترض فيه على هذا الإتفاق مع تقديم شكوى من قبل الحكومة العراقية إلى الأمم المتحدة من أجل عدم منحه للكويت".
واردفت ان "جهات عراقية وقفت مع الكويت من أجل منحها الخور"، مشيرة الى ان "الكويت تحاول دائماً استغلال الوضع المضطرب في العراق لتنفيذ مصالحها ضد العراق"، مؤكدةً أن "الكويت هي المستفيدة والعراق هو الخاسر منذ حرب الخليج التي تسببت بأكبر ضرر للعراق".
الى ذلك، صرح الخبير الإقتصادي عبدالعظيم الخفاجي ان "اعطاء الخور لدولة الكويت يأتي ضمن الإتفاقيات الدولية التي وقعت في العام 1963 من قبل عبدالسلام عارف وأحمد حسن البكر"، مضيفا ان "عبدالسلام عارف وأحمد حسن البكر استلما صكاً بقيمة 30 مليون دينار كويتي آنذاك مقابل اعطاء نصف الخور للكويت"، مبيناً أن "الاتفاقية بقيت جامدة إلى أن وصل صدام حسين إلى الحكم ومن ثم وقع على تنفيذ الاتفاقية وقبض ثمنها".
وتابع الخفاجي، ان "الأمم المتحدة وبعد دخول العراق للكويت قامت بنصب الأعمدة بين العراق والكويت بالتساوي بمبلغ مالي قدره (مليار وأربعمائة مليون دولار)، لافتاً إلى أن "التأثير السلبي الذي سيعكسه الخور بعد اعطائه للكويت هو أن السفن والبواخر لن ترفع علم أية دولة إلى أن ترسو في جانبٍ معين سواء كان للكويت أو العراق".
وأشار إلى أن "الحركة الاقتصادية في الخور مستمرة على مدار السنة دون توقف"، موضحاً أن "العراق سيتأثر كثيراً لأن الخور يعتبر من المنافذ الاقتصادية المهمة التي من خلاله تدخل البضائع إليه لاسيما الصينية".
من جانبه قال الصحفي البصري فاخر الحميداوي، ان "المؤامرة بدأت في العام 2011 عندما تقدمت الكويت لبناء ميناء المبارك الكبير على أرض العراق"، مبيناً أن "السياسة العراقية ومن خلال أجنداتها الخارجية قدمت المساعدات للكويت لتنفيذ هذا الأمر"، مؤكداً في الوقت نفسه أن "اعطاء الخور للكويت بهذه الطريقة يأتي ضمن المؤامرة التي تنفذه بعض الأجندات ضد العراق عموماً والبصرة خصوصاً".
الحميداوي بين ان "الكويت عملت في الآونة الأخيرة على ضعف العراق من خلال اخضاعه للقرار الأممي الجائر (833)، الذي أعطى حق الملاحة البحرية للعراق، إلا أن ولاء بعض الأطراف السياسية للكويت منع ذلك".
واكد ان "خسارة العراق للخور سينعكس سلباً على الاقتصاد العراقي بشكل عام، واقتصاد المحافظة بشكلٍ خاص وستشل الحركة الإقتصادية في المحافظة"، مشيرا الى ان "العديد من المواطنين البصريين عبروا عن رفضهم لهذا الأمر، وستكون هناك احتجاجات ومواقف ضد هذا الأمر، وفي حال تنفيذ الحكومة لهذا القرار فانه من المتوقع أن يقوم سكان البصرة بغلق الموانئ والطرق البحرية أمام الشاحنات الوافدة إلى الميناء".
وأضاف، أنه هناك مؤامرة أخرى ضد المحافظة هي عبارة عن "ربط سككي" من قبل الكويت عبر الأراضي العراقية يتجه إلى تركيا والذي سيتسبب بأزمة اقتصادية للعراق، موضحاً أن هذه المؤامرة يجب أن تتطرق اليها الأطراف المعنية من أجل منعها وعدم تطبيقها.
إلا أن التدريسي في كلية الإدارة والإقتصاد بجامعة البصرة الدكتور نبيل جعفر المرسومي يوضح أن "بعض السياسيين العراقيين قاموا بمساعدة الكويت في هذا الأمر مقابل حصولهم على رشاوى منها"، مبيناً أنه "أثناء تقسيم الخور تم اعطاء الجزء الأعمق منه للكويت حتى تقوم ببناء ميناء الفاو الكبير وهذا ما يعني شل كل الملاحة العراقية في الجانب الآخر (الأقل عمقاً)".
وأكد المرسومي في تصريحٍ صحفي: ان "ميناء خور عبدالله يعتبر من المنافذ والموانئ الإقتصادية الإستراتيجية بالنسبة للعراق، لكونه يستخدم في تصدير الصادرات النفطية العراقية"، مؤكداً أن "الكويت لو استمرت ببناء ميناء المبارك الكبير هذا يعني أن ميناء الفاو ستنتهي قيمته الإقتصادية بشكل كامل".
من الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عندما أصدر في السابع من تموز 2010، قراراً يقضي بـ"منح إجازة إجبارية" لوزير النقل عامر عبد الجبار، وتعيين وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي وزيرا بالوكالة.
ويشرح وزير النقل الأسبق الذي ازاحه المالكي لابرام الاتفاقية، ان "اتفاقية خور عبد الله مذلة بإقرار البرلمان، ففي الدورة البرلمانية السابقة وصفها النائب عن محافظة البصرة جواد البزوني بذلك، فاعترض أحد النواب على ذلك وطالب بشطب كلمة (مذلة) من محضر الجلسة، وحدث لغط وتم اللجوء إلى التصويت فصوت مجلس النواب بالأغلبية على أنها اتفاقية (مذلة)، لكن في الوقت نفسه صوت المجلس وبالأغلبية أيضاً على القبول بالاتفاقية".
ويبين "الاتفاقية الجديدة هي تنازل جديد لا علاقة له بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لسنة 1993، فمجلس الأمن لم يقسم كل قناة خور عبد الله بل جزء منها والمتبقي تركه للعراق، وكانت المياه من الدعامة 162 إلى (البويه) رقم واحد تابعة للعراق".