علاوي يحذر من "نوايا" إيرانية للزحف على سيادة العراق ويتجاهل "القرصنة" الكويتية

حذر حزب الوفاق الوطني العراقي بزعامة نائب رئيس الجمهورية أياد علاوي، اليوم الخميس، مما أسماه بـ"الزحف الإيراني" على حقوق العراق البحرية السيادية، مطالباً بتشكيل لجنة عليا لضمان حقوق العراق.

وقال الحزب في بيان صحفي، "في آذار عام 1975 وقع النظامان السابقان في العراق وإيران، واللذان أسقطا من قبل شعبيهما، اتفاقا دون وجه حق عرف باتفاقية الجزائر، بموجبه مُنِحتْ إيران حقوقا مائية في شط العرب بعدما كان عراقيا بضفتيه منذ تأسيس الدولة العراقية الوطنية عام 1921".

وأضاف "من جانب آخر، هدف الاتفاق إلى إجهاض الحركة الكردية مقابل إخماد حركات التحرر في المنطقة، وقد ألحق الاتفاق الحيف بسيادة العراق وحقوقه الملاحية النهرية والبحرية في شط العرب، منفذه الرئيسي إلى المياه الدولية"، محذراً من أن "حقوق العراق اليوم أصبحت في خطر بعد تصعيد إيران حملتها السياسية المطالبة بمزيد من المكاسب".

وأوضح أن المكاسب التي تطمع بها إيران مضرة بالعراق "سواء كانت لجهة الجانب النهري من شط العرب -وهو مهم بسبب المتغيرات في خط التالوك (خط مجرى العمق)-، أو في الجانب البحري الذي يبدأ من رأس (البيشة) نزولا إلى البحر وهو الأهم ويسمى (الفوهة) أو السد الخارجي".

وحذر الحزب من أن "إيران تواصل زحفها بوتيرة متسارعة على حقوق العراق البحرية السيادية في الخليج العربي وفي المياه الدولية، كما أنها تطالب بخور وميناء (العمية)"، مشيراً إلى أن "استمرار الصمت عن الممارسات الإيرانية، سيؤدي إلى فقدان العراق للمنفذ الرئيسي إلى المياه الدولية وأعالي البحار ما يهدد الوضع الاقتصادي والتجاري والأمني للعراق، ويضع الدول المتشاطئة على الخليج العربي برمتها على حافة صراعات جديدة وتكرار سيناريوهات النزاعات والحروب السابقة".

وأشار إلى أن "سياسة محاصرة العراق وخنقه والتعدي على حقوق شعبه ووحدة إقليمه تمثل عملا مؤذياً للعراق والمنطقة يستدعي تحركا سريعا من حكومة العراق ومجلس النواب للحفاظ على سيادته ومصالح شعبه"، داعياً إلى "تفاهمات ثنائية مباشرة مع إيران ومن خلال مؤتمر إقليمي يضع حداً وحلا للإشكالات بين البلدان العربية والإسلامية، كما أن الأمم المتحدة مطالبة هي الأخرى بصون حقوق العراق وسلامة المنطقة المطلة على الخليج واستقرارها".

ولفت الحزب إلى أن "المشكلة الرئيسية مع إيران الآن تكمن في الجانب البحري (الفوهة)، وكذلك في الأنهار المشتركة التي تنبع من إيران وتصب في شط العرب، وفي الجانب البحري من أبي الخصيب هناك انجراف كبير لغير صالح العراق".

وطالب بـ"تشكيل لجنة عراقية عليا من وزراء النقل والدفاع والخارجية والموارد المائية والعدل وممثل عن مجلس القضاء الأعلى لبدء مفاوضات حقيقية مع الجارة إيران مع استمرار اللجان الفنية بعملها، كما يتعين على الحكومة المباشرة برفع الغوارق من شط العرب والمباشرة الفورية بتأجير أو شراء حفارات تخصصية وملحقاتها لاستخراج الأطيان".

ونبه إلى "عدم رمي الأطيان المستخرجة في الجانب العراقي، بل يمكن رميها في المرتفعات الموجودة على الجانب الإيراني، كما ينبغي حساب الكميات الترابية المراد استخراجها من القناة الملاحية من رأس (البيشة) إلى حدود التالوك المنسب عام ١٩٧٥وبطول عشرة كيلومترات تقريبا".

ودعا إلى "الشروع بحفر القناة الملاحية بمنطقة (الفوهة) إلى خط التالوك لأكثر من ٣٦ مليون متر مكعب وبمسافة أقل من ٢٠ كيلومترا، وكذلك حفر نحو ٥ كيلومترات من نهاية خط التالوك إلى البحر بحجم تقريبي ٥ ملايين متر مكعب من الكميات الترابية، كل ذلك لتأمين الأعماق المطلوبة ليكون للعراق منفذ دائم إلى أعالي البحار".

وقدر الحزب أن "الكلفة الإجمالية لهذه الأعمال تصل إلى 300 مليون دولار يمكن استحصالها من الضرائب على السفن المبحرة من وإلى البصرة لكي تساهم الشركات والمجهزين بقسط من المبلغ، والقسط الآخر تتحمله الحكومة بما في ذلك من مصالح عليا وإستراتيجية للعراق".

تأتي تحذيرات ومخاوف علاوي وحزبه في توقيت يثير السخرية، فالمخاطر التي تهدد حدود العراق المائية والبرية في الوقت الحاضر تأتي من الكويت وليس من إيران، وكما هو معلوم فإن تداعيات اتفاقية خور عبد الله ما زالت ماثلة وتهدد الاستقرار الأمني والسياسي ولربما العسكري أيضاً بين العراق والكويت، لكن علاوي وحزبه يرى أن الخطر يكمن في اتفاقية الجزائر مع إيران التي مضى عليها 41 عاماً ولم يطرأ عليها أن تغيير أو تحديث لغاية اللحظة.

بيان علاوي وحزبه المتأخر جداً، جاء لكي "يوهم" العراقيين بأنه "حريص" على مصالح العراق وسيادته، لكن ما فات علاوي أن الشعب العراقي ليس بهذه "السذاجة" التي يظنها، فمشاعر العراقيين و"حرصهم" ينصب الآن على حدودهم البرية والبحرية الجنوبية من "القرصنة" الكويتية وليس من "النوايا" الإيرانية التي لم تترجم لغاية الآن على أرض الواقع.

من الأفضل لعلاوي وحزبه أن يبقى "ما يدري"، و"ما يعرف"، و"نايم بالعسل" إلى جانب رئيس الجمهورية فؤاد معصوم "النائم دوماً".