
يقود زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وبعض فصائل الحشد الشعبي، تحركات "استباقية" استعداداً للدخول في الانتخابات المقبلة بقائمة واحدة، مترقبين التعديلات التي سيدخلها مجلس النواب على قانون الانتخابات والمصادقة عليها لحسم شكل "أكبر تحالف" للمرحلة المقبلة.
وناقش المالكي مع قادة الحشد سيناريوهات التحالف وتظاهرات التيار الصدري، بعد ساعات من حضورهم اجتماعاً ترأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي.
ويحاول المالكي العودة بقوة إلى الحكومة مستغلاً القاعدة الجماهيرية التي تحققت للحشد الشعبي، لذا فهو يستدرج بعض قادة الحشد الذين سيعمل على استغلال شعبيتهم لتوظيفها لصالحه ومن ثم قد ينقلب عليهم كما فعل سابقاً مع "رفاقه" الذين أوصلوه إلى ما لم يكن يحلم به في يوم من الأيام.
وطالب قادة الحشد من المالكي دعمهم في تعديل رواتب المقاتلين، ومساواتها بنظرائهم في الدفاع، وتضمن لقاء قادة الحشد مع رئيس الوزراء العبادي مناقشة المشاركة المتوقعة في عمليات تحرير الموصل وتلعفر.
وكشف مصدر رفيع أن "المالكي اختار منزله مكاناً للقاء مع بعض فصائل الحشد الشعبي المقربة منه، لمناقشة مواضيع وقضايا هامة ومصيرية وحساسة تقف في مقدمتها التظاهرات التي ينظمها التيار الصدري والموقف من قانون الانتخابات المقبلة".
ويؤكد المصدر، الذي حضر الاجتماع، أن "القضية باتت مسألة وقت لا أكثر للإعلان عن أكبر تحالف يجمع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بهذه الفصائل التي تعد الأقرب إلى توجهاته"، لكنه أشار إلى أن "حسم التحالف يتوقف على إقرار قانون الانتخابات الذي سيحدد مشاركة هذا التحالف بكيان انتخابي واحد أو قوائم منفردة".
ومنذ اكثر من أسبوع، استأنف التيار صدري تظاهراته للمطالبة بتغيير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وتغيير قانون الانتخابات، وانتهت تظاهرة السبت الماضي بمقتل 8 أشخاص بينهم منتسب من القوات الأمنية، واصابة المئات بالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فيما نفى رئيس الوزراء حيدر العبادي الثلاثاء الماضي، استخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
وعن طبيعة الحوارات التي دارت في الاجتماع الأخير، يقول المصدر إن "قادة الحشد الشعبي طلبوا من المالكي دعمهم عبر كتلته البرلمانية بهدف زيادة رواتب مقاتلي الحشد وجعلها موازية لرواتب وزارة الدفاع"، مشيرا إلى أن "قادة الحشد أكدوا مشاركة قواتهم في تحرير ما تبقى من محافظة نينوى".
وسبق هذا اللقاء، اجتماع عقده القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي مع قادة الحشد الشعبي، وشارك فيه القادة الأمنيون لمناقشة تنظيم عمل الحشد في ضوء الأمر الديواني في قانون الحشد الشعبي.
ويقول المتحدث باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي، الذي حضر في اجتماع العبادي، إن "الاجتماع تطرق إلى الاستعدادات الجارية للتحضير لبدء المعركة المتبقية في الساحل الأيمن لمدينة الموصل التي استكملت كل الأمور اللوجستية، ولم يتبق سوى تحديد ساعة الصفر".
ويضيف أن "قادة الحشد الشعبي بحثوا مع العبادي مسألة التعليمات التي سيصدرها لتنظيم القوات، بعد عمليات تحرير المناطق الغربية من تنظيمات داعش"، مشيرا إلى أن "القائد العام للقوات المسلحة شكل عدة لجان لكتابة مقترحاتها بخصوص هذه التعليمات".
وبشأن الاجتماع الثاني الذي عقده المالكي لقادة الحشد بعد اجتماعهم مع العبادي، يقول الأسدي إن "هؤلاء القادة بحثوا مع زعيم ائتلاف دولة القانون موازنة الحشد الشعبي".
من جهته يقول المتحدث باسم عصائب أهل الحق نعيم العبودي، "هناك عمليات عسكرية جديدة ستنطلق في الساحل الأيمن وتلعفر وبعض المناطق المتفرقة وسيشارك فيها مقاتلو الحشد الشعبي وسيحدد القائد العام للقوات المسلحة مهام هذه المعارك".
ويضيف أن "تحديد المهام أمر متروك للقائد العام للقوات المسلحة الذي سيحدد مكان تواجد الحشد الشعبي والمناطق التي سيكلّف في تحريرها"، نافياً غياب ممثل العصائب عن الاجتماع، مؤكدا أن "جميع فصائل الحشد الشعبي حضرت اجتماع رئيس مجلس الوزراء، وفصائل محددة هي من حضرت اجتماع نوري المالكي وليس الكل".