الوقف السني "يطمطم" فضيحة كاميرات المراقبة بـ"مصيبة" موظفيه الدواعش

بالتأكيد أن خبر إحالة 38 موظفاً من ديوان الوقف السني إلى القضاء بسبب انتمائهم لتنظيم داعش، أثار "البهجة" في نفوس العراقيين وأوجد "شيئاً من الثقة" بالوقف ومفتشه العام في مكافحة الفساد والإرهاب، لكن يؤسفنا أن نخيب ظن من فرحوا بهذا الخبر و"ننغص" عليهم فرحتهم هذه من خلال لفت انتباههم إلى أن الأمر ليس سوى محاولة لـ"ذر الرماد في العيون".

الوقف السني، وخاصة مفتشه العام عثمان الجحيشي، يحاول بشتى الطرق "طمطمة" فضيحة كاميرات المراقبة التي تم مؤخراً اكتشافها منصوبة في أقسام وغرف و"حمامات النساء" داخل مبنى الديوان، ومنذ الكشف عن هذه الفضيحة ولغاية الآن لم يطلع الرأي العام على تفاصيل القضية وإلى أين وصلت التحقيقات فيها، لذلك قام الوقف ومفتشه وبالتأكيد بتوصية من رئيسه عبد اللطيف الهميم بتقديم 38 "كبش فداء" لإشغال الناس بهم وتناسي فضيحة الكاميرات.

لكن ما فات الوقف ورئيسه ومفتشه أن الفضيحة الأولى كان بالإمكان "طمطمتها" بكبش فداء واحد أو اثنين، من خلال تقديمهم كمتهمين بالقضية ليخرج رئيس الوقف وأبنائه من دائرة الاتهام وفي نفس الوقت يظهر الهميم بوجه المسؤول الحريص على تطبيق القانون ومعاقبة المفسدين.

المفتش العام في ديوان الوقف السني عثمان الجحيشي، كشف اليوم الجمعة، عن إحالة ٣٨ موظفاً في الوقف إلى القضاء بسبب انتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي، من دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل، ووعد بالكشف عنها في وقت لاحق، وهو نفس الوعد الذي قطعه لوسائل الإعلام والرأي العام بعد أيام من فضيحة الكاميرات ولم يكشف حتى اليوم عن أي تفاصيل.

نجد أنه من واجبنا لفت انتباه الرأي العام إلى أن عمل مكتب المفتش العام في الوقف السني وغيره من دوائر ومؤسسات الدولة يقتصر على ثلاثة محاور لا رابع لها، وهي: رصد حالات الفساد المالي والإداري، متابعة الأداء الوظيفي وتقديم الخدمات للمراجعين، الحفاظ على المؤسسة وممتلكاتها والحيلولة دون استخدامها لأغراض خارج العمل، هذه هي مهام المفتش ومكتبه.

أما رصد انتماءات الموظفين وإيديولوجياتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية فهي ليست من اختصاص مكتب المفتش العام ولا أي مكتب او قسم أو جهة، وفيما إذا كان هناك من لديهم ميول أو تعاطف أو انتماء لتنظيم إرهابي أو فصيل مسلح أو جماعة خارجة عن القانون، فهذا أمر يتطلب عادة جهداً استخبارياً و"تجسس" وبطبيعة الحال مثل هكذا رصد هو من اختصاص الأجهزة الاستخبارية والأمنية وليس الدوائر المدنية الوظيفية.

هنا لابد من التساؤل، كيف اكتشف ديوان الوقف السني ومفتشه العام أن لديه 38 موظفاً ينتمون لتنظيم داعش، هل قاموا بالإعلان عن انتمائهم هذا، أو تم ضبطهم يرسلون المال أو السلاح للتنظيم، أو الترويج له داخل الوقف، أم تم "التجسس" عليهم من قبل مكتب المفتش العام وما هي آليات هذا التجسس وطريقته؟!.

نخشى أن الوقف السني سيعلن بعد أيام أن كاميرات المراقبة التي تم نصبها في "حمامات النساء" داخل الوقف كان الهدف منها هو مراقبة هؤلاء الموظفين الدواعش لـ"التجسس" عليهم وضبطهم بالجرم المشهود، وفي جميع الأحوال فإن المفتش العام ومكتبه تجاوز بذلك اختصاصه بل أنه "تعدى" على الأجهزة المختصة التي تعد الجهة الوحيدة المخولة بهكذا عمليات ولا يحق لغيرها ذلك.

جدير بالذكر الإشارة إلى أن شرطة محافظة ديالى أعلنت في 23 تموز 2013، اعتقال ثلاثة أشخاص متورطين بتفجير جامع أبو بكر في ناحية الوجيهية شمالي بعقوبة، ينتمون لتنظيم القاعدة ويعملون بديوان الوقف السني، وفي حينها لم يعلن الوقف السني أو مفتشه أنه اعتقل هؤلاء الإرهابيين الثلاثة أو أدلى بمعلومات عنهم للأجهزة الأمنية أو حتى أن لديه علم بانتمائهم لتنظيم القاعدة.