الطائفية رداء عراة الفكر

رحاب العبودة

عضو مجلس النواب كلنا نردد العبارة المشهورة " الخلاف في الراي لايفسد للود قضية" وهذه المقولة تعني انه مهما اختلفتنا او تباعدت رؤانا حيال اية قضية من القضايا او موقف من المواقف فان هذا الخلاف لاينبغي ان يؤدي الى تكريس العداوة من منطلق خلاف في الراي.

فحرية الراي والمعتقد تبقى محترمة لاي شخص او طائفة او مكون وهو مامعمول به في اكثر البلدان تعقيدا على صعيد التعددية القومية والعرقية والثقافية واللغوية وكل شئ وعلى راس هذه الدول الهند التي لم تعد قارة مفصولة عنا بعد ان اصبحت شتى انواع العلاجات فيها نتيجة لتقدمها الطبي بابا من ابواب زيارتها من قبل  اعداد غفيرة من العراقيين بمن في ذلك البسطاء منهم والذين غالبا مايعودون من هذا البلد وهم محملين بالكثير من الحكايات والذكريات التي ينطلقون في الكثير منها من بوابة المقارنة بيننا وبين الهنود. ليس مقالي عن  الهند برغم ان لمدينة البصرة التي انتمي اليها خصوصية على هذا الصعيد بوصفها بوابة العراق البحرية الى العالم الخارجي ومنها شبه القارة الهندية فضلا عن وجود السوق الشهير "سوق الهنود" في منطقة العشار. بل ان فكرة المقال ومنطلقه هو مانشاهده احيانا من انماط حوارية سواء عبر القنوات الفضائية في البرامج الحوارية التي كثيرا ما يتحول الحوار فيها الى قطيعة كاملة يصادر فيها الفكر والود معا.

وكذلك الكثير من الحوارات التي تجري في مواقع التواصل الاجتماعي والكروبات الحوارية التي هي الاخرى تحولت الى ميدان من ميادين العراك والاتهامات المتبادلة ورفض الاخر لاسباب طائفية او عرقية. ومع اننا في مقابل ذلك لانعدم حوارات اخرى وايضا في القنوات الفضائية وفي مواقع التواصل الاجتماعي حوارات راقية ينطبق عليها بالفعل القول المشهور "الخلاف في الراي لايفسد للود قضية" وهذا النوع من الحوارات هو الوحيد الذي نستطيع القول اننا نؤسس عليه لبناء المجتمع والدولة واجراء تفاهمات حول كل شئ من خلال التركيز على المشتركات ونبذ او تاجيل القضايا الخلافية التي يمكن تقسيها الى نوعين.. نوع خلافات عقائدية او ما يقع في خانتها وهذه تترتب عليها خصوصيات اجتماعية وسلوكية مثل حالة الهند التي تحدثنا عنها والتي هي مثال للتعايش الحي برغم وجود عشرات الامثلة الاخرى لكننا ركزنا على الهند لما تطرقنا اليه من خصوصيات. اما النوع  الاخر من الخلافات فهي لاتقع في باب الراي او غيره بل هي الفكر الهدام والمتطرف والتكفيري الذي يمثله تنظيم داعش الارهابي.

وهنا لابد من التطرق الى قضية مهمة من وجهة نظري وهي التي تقع في خانة الصراع الفكري. صحيح ان صراعنا مع داعش والافكار المتطرفة صراع وجودي لانه يستهدف القضاء علينا وتدمير وجودنا ومعتقداتنا ويعمل على تحريف ديننا الاسلامي الحنيف لكن ما نلاحظه وهو ما تطرقنا اليه في البداية على صعيد الخلاف والراي والود والقضية اذا جاز لنا وضع هذه المفردات ضمن سياق تراتبي منطقي فاننا نلاحظ في الواقع ان هناك من  يتبنى الطائفية سلوكا ومنهجا ورؤية وقضية يدافع عنها بطريقة لاتتيح للاخر حرية الدفاع مهما كانت الحجج التي يمتلكها. وعندما نضع هذا التعارض بين اصحاب الفكر والراي وبين اؤلئك الذين لايملكون الفكر والراي وكل ما يملكونه سوى الطائفية فانهم يستخدمون الطائفية كغطاء لهم  يخفون فيه سوآتهم  الفكرية. لكن يفوت هؤلاء دوما انه من الصعب عليهم تغطية شئ من خلال الطائفية التي  اصبحت مفضوحة تماما ومرفوضة على نطاق مجتمعي واسع حيث انهم عراة الفكر تماما والطائفية ليست سوى اكثر من سوأة فكرية واخلاقية تضاف الى جملة سوآتهم .