
"التلون" والقفز على الحبال السياسية أصبح أمراً واقعاً في العراق، فبعد تشكيل الحكومة الأولى بعد سقوط النظام برئاسة أياد علاوي، لم تظهر الأحزاب السياسية منفردة لخوض الانتخابات بل اعتمدت التكتلات المذهبية والقومية لتضمن أصوات من "ادعت" تمثيلهم وهو ما حصل فعلاً لكون العراقيين حديثي العهد بالوعي الانتخابي، لكن سرعان ما انقسمت تلك التكتلات وبدأت التحالفات "النفعية".
وخلال الحكومة الثانية برئاسة إبراهيم الجعفري ظهرت الانقسامات بوضوح و"أنجبت" للعملية السياسية كتلاً وأحزاباً جديدة لم يسمع بها العراقيون من قبل، أما الحكومة الثالثة برئاسة نوري المالكي فقد شهدت ولادة مسميات أخرى لتأتي الحكومة الرابعة برئاسة المالكي أيضاً بكتل وشخصيات أكثر.
وفي جميع هذه المراحل كان القفز على الحبال سمة الجميع، لكنهم كانوا يقفزون على حبال موحدة اللون، فالإسلامي لم يخرج عن هذا الخط، والقومي لم يستبدل قوميته، وكذلك اليساري بقي في يساره، والأمر نفسه ينطبق على "البعثي".
لكن في عهد الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي تغير نمط القفز تماماً وأصبحنا نرى قفزاً من اليسار إلى اليمين والعكس كذلك، فقد أصبح الماركسيون حملة شعار "الدين أفيون الشعوب" حلفاء "مخلصين" للتيار الصدري الراديكالي، ومقتدى الصدر تحالف مع "البعثي" أياد علاوي متناسياً شعار "عمه" مؤسس أول حزب سياسي إسلامي شيعي محمد باقر الصدر الذي قال "لو كان أصبعي بعثياً لقطعته"، وحزب الدعوة بزعامة المالكي هو الآخر تقارب مع العلماني الكردي الاتحاد الوطني الكردستاني، وهذا الأخير يبدو متناغماً مع اليمين "العروبي" وهو الحزب الإسلامي متمثلاً بسليم الجبوري.
فبحسب ما أعلن الجبوري ليل أمس الأحد خلال لقاء تلفزيوني، أنه شكّل مؤخراً كياناً جديداً سيدخل به الانتخابات تحت مسمى "التجمع المدني للإصلاح"، وهو ما يعد انقلاباً على الإخوان المسلمين والحزب الإسلامي الذي كان ينتمي إليه الجبوري.
ويقول الجبوري أن تجمعه هذا "يضم شخصيات من جميع الأطياف، وهو غير مرتبط بالحزب الإسلامي"، مبرراً هذا التغير بالقول "لدي قناعة بأن الظرف الموجود في البلاد يسير للدولة المدنية بأسس قانونية وليس بمفاهيم فكرية للإخوان المسلمين وغيرها من الحركات".
إعلان الجبوري هذا متوقع في ظل سياسة القفز على الحبال السياسية و"المفاجآت" الأخيرة التي فجرتها الكتل والتيارات والأحزاب، وبحسب مصادر مطلعة فإن الجبوري سينضم إلى تحالف يجمع ائتلاف دولة القانون بالاتحاد الوطني الكردستاني.
في مقابل ذلك، تشير المصادر إلى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي يعتزم تشكيل تحالف قريب مع كتلة المواطن بزعامة عمار الحكيم والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وتكتل سني يقوده أسامة النجيفي.