يحلم بعودة "قوية" مجدداً.. خبراء يحذرون: داعش يتحضر للانسحاب إلى الصحراء

نشر موقع "تروبون دو جنيف" السويسري، تقريراً حول تنظيم داعش وما يواجه من خسائر للأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، محذراً من أن التنظيم سيعود مجدداً أكثر تحصيناً.

وجاء في التقرير الذي أورد آراء المختصين بالحركات الإرهابية وتقاريراً صحفية، أن "يتجه داعش لخسارة أراضيه في العراق وسوريا، ومن بعدها للانسحاب إلى الصحراء، المجموعة السنية المتطرفة واثقة من أنها، في نهاية المطاف، ستعود محصنة أكثر".

وأشار إلى أنه "في مواجهة هجمات التحالف القوي الذي يأخذ منه أراضي (الخلافة)، مهددا الموصل عاصمته في العراق، والرقة في سوريا، يحذر داعش من أنه بإمكانه التحول إلى مجموعة ثورية سرية، هذا ما قام به في غرب العراق في نهاية العشرية الأولى من القرن الحالي، وهكذا يستعد للعودة، مدعوماً، على الأقل، من قسم من الطائفة السنية".

وأورد التقرير مقتطفات من كلمة المسؤول عن الدعاية السياسية للتنظيم في سوريا أبو محمد العدناني، الذي قتل بقصف جوي لطائرة أميركية، قال فيها "يا أميركا، هل تعتقدين أن خسارة مدينة أو أراضي تعني أننا هزمنا، هل هزمنا عندما خسرنا مدنا في العراق وذهبنا إلى الصحراء، وهل أنتم الرابحون إذا فقدنا الموصل أو سرت أو الرقة وكل المدن الأخرى، وأُجبرنا للعودة إلى وضعنا الأساسي؟، بالطبع لا".

اختبارات

يقول دومينيك توماس، المتخصص في الحركات الإرهابية في معهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، "هذه وجهة نظر التنظيم، هزائم اليوم هي انتصارات الغد، هذه اختبارات مرسلة من الله، عرفنا ذلك في الأنبار، العقد الأخير أظهر أنه حتى إذا أُعلن موتنا، استطعنا الولادة من جديد من رمادنا".

ويضيف توماس في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، "يركزون على انهزام الحكم الذي أتى ما بعد إعادة السيطرة، لا يقعون في الأوهام في ما خص الجانب الشامل الذي تريد إعطاؤه سلطات بغداد للمدن التي سيتم استردادها، يقولون أن السلطة سترتكب الأخطاء نفسها، والميليشيات الشيعية ستقوم بارتكاب الانتهاكات، مما سيفسح لهم المجال بإكمال الصراع على مستوى مجموعة ثورية تكون في البدء ضعيفة جدا بانتظار استعادة قواها، سياسة الفوضى هذه ستسمح لهم في نهاية الأمر، بالعودة إلى قواعدهم".

5 إلى 10 سنوات

في تقرير نشر في واشنطن في كانون الأول الماضي تحت عنوان "الخطر الجهادي"، كتب 20 خبيرا دوليا "من الممكن أن تكون الخطة المقبلة لداعش، الانسحاب إلى الصحراء، المجموعة واثقة بأنها ستتوصل إلى صيغة للبقاء على قيد الحياة، ولكن مع تعديل بسيط بشكل منظمة إرهابية تقليدية، داعش سيكون دائما قادر على استثمار الغضب السني وعلى إثارة التوترات المذهبية خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة في العراق وسوريا وليبيا ومن المحتمل ما بعد ذلك".

عبارة "الانسحاب إلى الصحراء" التي تُردد دائما في الدعاية السياسية "الجهادية"، تشير إلى نفي النبي محمد من مكة من قبل قبيلته في سنة ٦٢٢.

خيار استراتيجي

"هنا، وجد ملجأ وحماية في واحة أصبحت في ما بعد، المدينة، بعدما سلك ٤٥٠ كلم في الصحراء"، كما شرح لوكالة الصحافة الفرنسية، الباحث في العلوم الإسلامية رشيد بنزين "حسب التاريخ الإسلامي ذهب النبي مع رفيق واحد، ولكن، انضم آخرون إليه في ما بعد، ومن ثم، عاد منتصرا إلى مكة".

على الأرض، تكاثرت الإشارات التي تدل على أن داعش، في الوقت الذي يحارب به ويحاول عرقلة تقدم قوى التحالف، يتجه للعودة القريبة إلى السرية، "التنظيم يستطيع وسوف يعود إلى الاستراتيجية التي اتبعها منذ العام ٢٠٠٧ إلى العام ٢٠١١"، بحسب الخبراء في التقرير الذي وضعوه "الخطر الجهادي عاد إلى التمرد الذي مكنه من زعزعة سلطة عراقية غير قادرة على ضم القبائل السنية الكبرى إلى قضيتها في مناطق بأكملها".

يعتبر الخبيران باتريك راين، وباتريك جونسون أنه "يجدر بالتحالف أن لا يخلط ما بين تحول داعش من شبه دولة إلى شبكة إرهابية، الذي هو خيار استراتيجي مقصود، والهزيمة النهائية للمجموعة".