
بغداد/ يوجه عنصر من تنظيم داعش، تؤكد لهجته أنه من مدينة الموصل، عبر جهاز للاتصال اللاسلكي انتقاداً لاذعا لقيادات التنظيم من الأجانب "لقد ورطتمونا بالمعركة وهربتم".
وفي أغلب الأوقات تتداخل موجات بث أجهزة اللاسلكي التي يستخدمها المسلحين على موجات الراديو، وهو ما يسمح للمسؤولين في الموصل لمعرفة ما يجري هناك.
ويظهر على حركة التنظيم في الموصل، خلال الأسبوع الفائت، ارتباك واضح خصوصاً بعد انهيار خطوط الصد في "وادي حجر" والأحياء القريبة منه، في جنوب شرقي الساحل الأيمن، وتقدر مصادر أمنية قريبة من القطعات العسكرية، مقتل 1200 مسلح منذ انطلاق عمليات في غربي الموصل.
وقال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، قبل أيام، إن "عملية استعادة المجمع الحكومي أسفرت عن قتل 139 إرهابياً".
وتشير تقديرات عراقية وأميركية إلى أن أعداد عناصر داعش في الساحل الأيمن لمدينة الموصل، يتراوح بين 1500 و2000 مسلح.
خلافات بين المسلحين
وتقول مصادر مطلعة إن "هناك خلافاً كبيراً بين قيادات التنظيم المحليين والأجانب في الموصل".
وكانت أغلب جثث التنظيم في بداية معارك غربي الموصل، من العرب والأجانب، وتؤكد المصادر أن "المسؤولين يسمعون عبر الراديو أن مسلحي التنظيم المنحدرين من الموصل، بحسب لهجتهم، يتهمون الأجانب بأنهم هربوا إلى مدينة الرقة السورية وتركوهم بمفردهم".
وتستعد القوات الأميركية وحلفاؤها من أتراك وكرد، إلى شن حملة عسكرية على الرقة، آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا.
ومؤخراً، أفادت معلومات، بانسحاب 150 عجلة تابعة للتنظيم في مناطق غربي الموصل، بعيدة عن القتال الدائر في المدينة، إلى قضاء البعاج الحدودي مع سوريا.
وقدر عدد العناصر المنسحبة من تلك المنطقة، بحدود ألف مسلح، وأجبرت الهزيمة ما تبقى من مسلحي التنظيم في الساحل الأيمن، الذي حُرر 40% منه، على حلق اللحى وارتداء بناطيل الجينز للتخفي بين النازحين.
ودعا رئيس الوزراء حيدر العبادي، بعد أيام من انطلاق معركة غربي الموصل، مسلحي التنظيم إلى تسليم أنفسهم إلى القوات الأمنية، مؤكداً أن لا خيار أمامهم سوى القتل أو الاعتقال.
ويلجأ الإرهابيون، بعد انقطاع السبل في الموصل وخسارة مناطق مهمة، إلى تزوير هوية الأحوال المدينة وتغيير أسمائهم أملاً بالتسلل مع النازحين، لكن عمليات التزوير تبدو رديئة، وعادة ما يتم كشفها بواسطة عناصر الأمن الوطني.
أزمة المدنيين
وفاقت أعداد النازحين من غربي الموصل، حتى الآن، الـ100 ألف شخص، وما يزال هناك نحو 700 ألف مدني على الأقل داخل الساحل الأيمن.
ويؤكد النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، أن "هناك أعداداً تتراوح بين 750 ألف إلى المليون نسمة في داخل الساحل الأيمن، وستواجه القوات المشتركة مهمة شاقة في إخراجهم".
ويؤكد حسم معركة الساحل الأيمن عسكرياً "لكن المشكلة الآن في المدنيين المتواجدين داخل الأحياء".
وسحب تنظيم داعش مؤخراً، مفاتيح السيارات من السكان لمنعهم من الهروب، كما بدأ بتفخيخ سياراتهم وتركها في مداخل الأزقة.
وانفجرت في المعارك الأخيرة، نحو 30 عجلة مفخخة، نصفها كان في حي المأمون جنوب غربي الساحل الأيمن، الذي يقع في قاطع مهمة جهاز مكافحة الإرهاب.
وقسمت القيادة العسكرية، معركة الساحل الأيمن إلى ثلاثة محاور، وتقاتل الشرطة الاتحادية والرد السريع، في المناطق المحاذية لنهر دجلة، في جنوب شرقي الساحل، وحررت تلك القوات مناطق، الجوسق، الغزلاني، دندان، مجمع المحاكم، الدواسة، النبي شيت، والعكيدات.
بالمقابل حررت قوات مكافحة الإرهاب، في جنوب غرب الساحل، المأمون، حي الشهداء، ووادي حجر، الصمود، والمعلمين.
في غضون ذلك تمكنت الفرقة التاسعة التابعة للجيش مع فرقة العباس القتالية، ضمن الحشد الشعبي، من تحرير مجموعة قرى في غربي وشمالي الساحل، وصارت قريبة من سجن بادوش.
ويقول النائب الجبوري، إن "داعش بات محاصراً من كل الاتجاهات، وليس أمامهم غير الموت".
ويكشف عن وجود معلومات تؤكد انسحاب المسلحين، من محيط منطقة محطة القطار، الواقعة خلف حي العكيدات، الذي حُرر للتو.
وأدى الهجوم المباغت، الذي نفذته قوات الرد السريع، في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الثلاثاء الماضي، إلى انهيار كبير في دفاعات داعش، انتهت بتحرير المبنى الحكومي.
المدينة القديمة
لكن النائب عن نينوى يؤكد أن أمام القوات الأمنية، معارك صعبة، خصوصاً في مدينة الموصل القديمة.
ويقول الجبوري "في تلك المناطق، لا توجد فضاءات أو مساحات خضراء، هناك منازل متلاصقة مضى على بنائها 80 عاماً".
ويخشى النائب أن تؤدي المواجهات إلى سقوط تلك البيوت على الأهالي، خصوصا عند استخدام المقذوفات الثقيلة، لاسيما في أحياء الفاروق، والسرج خانة، والشعاريين.
ويدعو الجبوري إلى استخدام قوات النخبة بعد تطويق تلك الأحياء، ويقول "لا يمكن لسيارة أن تدخل في أزقة تلك الأحياء".
وينصح نواب ومسؤولون في الحكومة المحلية في نينوى القيادات العسكرية، بتوخي الحذر في توجيه الضربات الجوية أو المدفعية في تلك الأحياء.
بدوره يقول عضو مجلس نينوى غزوان الداودي، في تصريح صحفي، إن "الضربات الثقيلة قليلة جداً في الساحل الأيمن، كما أن القوات الأميركية حذرة في تنفيذ غارات جوية".
وتشارك الطائرات الأميركية ضمن التحالف الدولي، الذي يضم أكثر من 50 دولة، في معارك الموصل، كما تقوم مروحيات الأباتشي، في بعض الأحيان بعمليات محدودة، وفق ما قاله الداودي.
ويتواجد نحو خمسة آلاف عنصر أميركي في الموصل، فيما لم يثبت حتى الآن اشتراكهم بالقتال البري، ومؤخرا، تجولت القوات الأميركية للمرة الأولى منذ خروجها من العراق نهاية 2011، في أحياء الساحل الأيسر المحررة قبل أكثر من شهر واستمعت إلى شكاوى السكان هناك.
وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، قبل 3 أسابيع، إن قواته ستبقى لفترة في العراق للوقوف مع الجيش العراقي.
ونفى رئيس الوزراء حيدر العبادي، عقب زيارة ماتيس إلى بغداد الشهر الماضي، وجود قوات أجنبية تقاتل في معارك الجانب الأيمن من الموصل، وأكد أن مهام القوات الأجنبية تنحصر في تقديم الدعم اللوجستي للقطعات العراقية.
ويشير الداوودي إلى أن "المستشارين الأميركيين يتواجدون بشكل قريب من العمليات العسكرية".