علاوي يصبح "فتاح فال" ويحذر: العراق "كسيح" ومصيره مرهون بالفرصة الأخيرة

بعد أن كان "لا يعرف" و"لا يدري" و"لا يفهم"، تحول أياد علاوي من نائب رئيس جمهورية إلى "فتاح فال" يكشف ما يخبئه المستقبل من خفايا، وها هو "يتوقع" حدوث مشاكل كثيرة بعد التخلص من تنظيم داعش، كما أنه "يرى" أن النصر العسكري ليس كافيا، بل يتوجب أن يرافقه جهد سياسي، وهذا يتطلب وقتا طويلا.

ولم يكتفِ علاوي بـ"الشعوذة" وقراءة الطالع والفنجان، بل تحول أيضاً إلى "استجداء" عطف العرب والتمسك بهم لكي لا يتركوا العراق "نهباً" لإيران.

كما أنه وصف العراق بـ"الكسيح"، ويبدو هنا أن علاوي استبدل "فتح الفال والاستجداء" بالتخصص الطبي وراح يشخص الحالة الصحية لبلاده.

أنا الزعيم!

يقول علاوي في حديث صحفي موسع، رداً على سؤال فيما إذا كانت هناك فرصة مقبلة لتصحيح الأوضاع في العراق؟.

- ليس من المعقول أن تبقى الأمور بهذا الشكل، ولا بد من ترتيبها، تحدثت مع كل الأطراف، وقلت إن العراق شهد فرصتين، الأولى في عام 2010، وهي السماح لقائمة "العراقية" بأن تشكل حكومة ولو حصل لما كانت الأمور كما هي عليه الآن، والآن فرصة ثانية مقبلة وهي في فترة ما بعد داعش والقضاء عليها عسكريا، وهذه هي الفرصة الأنسب، وإذا فوّتنا هذه الفرصة كما فاتت التي سبقتها، فإن العراق سيسير باتجاه الخراب والمنطقة كذلك.

وبحسب كلامه يتبين أن علاوي يرى أن كل ما جرى ويجري في العراق ليس بسبب التنظيمات الإرهابية والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية، بل لمجرد أنه لم يتم تنصيبه رئيساً للحكومة، ولا ندري هل يلمح إلى أن ما يجري هو "لعنة" أو عقاب إلهي للعراق والعراقيين لرفضهم أن يكون علاوي رئيساً لهم أم، يعني أن كل السياسيين الموجودين حالياً ليس فيهم من يتمتع بـ"حنكة وعبقرية" علاوي فريد العصر والزمان؟!.

ويستدرك علاوي "ما أقصده هو القضاء على داعش عسكريا، وهذا أمر وشيك، أما القضاء عليه سياسيا، فإن هذا الأمر يتطلب وقتاً"، ويتضح من هذا الرد أن لتنظيم داعش وجوداً سياسياً لا نعرف من يمثله في العملية السياسية!.

إلغاء الإقصاء

وحول "رؤيته" لما يجب فعله لضمان عدم ضياع الفرصة الثانية؟، يقول:

- يجب أن نسارع في إجراءات واضحة محددة تهدف إلى إصلاح الأوضاع بشكل جذري، وإعادة صياغة العملية السياسية مرة أخرى بشكل شمولي، صياغة تضم الكل، بعيدا عن المحاصصة والطائفية والإقصاء.

* خطاب (العراق العربي) أخيراً، وأنه يجب عودة العراق إلى عمقه العربي، في مقابل هاجس لدى العرب بأن العراق لا يزال جزءاً من محميات إيران وفقا لقاموسهم الاصطلاحي؟.

- بعض العرب أيضاً جزء من محميات أخرى، وهم من فرّطوا بالعراق وبالأوضاع في العراق، العرب والولايات المتحدة فرطوا بالعراق، وإيران استغلت هذا الفراغ، لكن ما يجب أن يعرفه الجميع هو أن العراق لا يستطيع أن ينسلخ من عروبته، ولا من كونه دولة إسلامية، ولا يستطيع أيضاً أن يغادر تركيباته المجتمعية الداخلية الوطنية.

- لا يستطيع العراق أن يقول إنه لا يوجد مسيحيون فيه، وإنه ليس هناك كرد ولا شيعة ولا سنة ولا تركمان، هذا هو قدر العراق، وموقعه موقع مهم، بل هو الأهم من حيث ربطه بين دول العمق العربي والعمق الإسلامي من ناحية، وبين إطلالته على فلسطين من ناحية وإطلالته على الخليج العربي من ناحية ثالثة.

من الواضح أن المواقع الجغرافية اختلطت على علاوي في إجابته هذه، فالعراق لا يطل على فلسطين وتفصله عنها الأردن وسوريا، كما أن العراق لا يربط بين دول العمق العربي لأنه يقع في أقصى شرق المنطقة العربية، كما لا يمثل حلقة وصل بين دول العمق الإسلامي لأنها منذ تأسيسه لم يتخذ شكل الدولة الدينية الإسلامية بسبب تنوعه الديني والفكري العلماني.

يقول علاوي: أنا وجّهت دعوات أكثر من مرة للأخوة العرب أن لا يتركوا العراق، وقلت لهم "تعالوا ادعموا القوى الوطنية، وليكن هناك دعم للتوازن السياسي ودعم للدستور على سيئاته".

ونعتقد أن علاوي استبدل غيّر اسمه قائمته من "العراقية" إلى "الوطنية" من أجل الحصول على الدعم العربي لـ"القوى الوطنية"!.

الإجراءات قبل الزيارات

* هل العراق كان أسيرا للتوافقية التي رسمت "ترويكا" عراقية لا يمكن تجاوزها؟.

- انتخابات عام 2010 حسمت الأمور باتجاه وضع وطني عراقي، و"العراقية" كانت تمثل العرب السنة والعرب الشيعة والتركمان والمسيحيين، لكن الأخوة العرب لم يقفوا موقفا صلبا تجاه العراق، أنظر إلى قضية فلسطين، كيف يجري تمييعها، وكيف أن قضية سوريا تتراجع، لا يعرفون ما الذي يفعلون حيالها، إلى أن دخلت روسيا، وربما تحسم الموضوع، يومذاك عراقيا كان يتوجب من الأخوة العرب اتخاذ موقف أقوى، كان يتوجب أن يصل إلى حد الضغط على الولايات المتحدة الأميركية.

* كيف تجد زيارة وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير إلى العراق؟.

- زيارة أي مسؤول عربي إلى العراق مرحّب بها بلا شك، ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أنه كم تزاور العرب وتآخوا، والنتائج تأتي مغايرة، الموقف العربي يقول إن العراق بات تحت المظلة الإيرانية، الزيارة لا تعني شيئا، ما يعني شيئا مهما هو الإجراءات.

* ما الخطوات التي يجب أن تعقب هذه الزيارة، ما حقيقة رسم تحالفات تضمن تمثيل نواب خارج مظلة إيران بنسبة كبيرة، وما يترتب على ذلك من تغييرات جوهرية؟.

- لا أعتقد أن هذا الأمر وارد الحدوث، وليس من حق أي أحد أن يقوم بهذا الأمر في الشأن العراقي، ولكن من حق العرب أن يتكلموا باتجاه أن العملية السياسية يجب أن تأخذ أبعادها الحقيقية، واقع الحال يقول إن العملية السياسية اليوم هي محاصصة، والتي أخرجوها لنا بتسمية جديدة تحت عنوان التوازن، وهي نوع من أنواع المحاصصة، وهي تهميش، وهي إقصاء.

- المريب اليوم أنهم يطاردون الشباب من الموظفين الصغار في مؤسسات الدولة ليأتوا بتأكيد أن "جدك الرابع غير منتمٍ إلى حزب البعث"، نعم نحو 1500 موظف طلبوا منهم هذا، وما حصل أنهم يتعرّضون إلى ترويع.

وحقيقة لا ندري كيف يكون "الجد الرابع" عضواً في حزب البعث، ففي أحسن الأحوال الجد الرابع يكون قد توفي منتصف القرن الماضي إن لم يكن مطلعه، وحزب البعث تأسس في خمسينيات ذلك القرن، ثم أن العديد من البعثيين إن لم نقل المئات منهم عادوا إلى وظائفهم وبعضهم أحيل على التقاعد ولم يتم فصل أو "ترويع" أحد منهم؟!.

معضلة إيران

* هل العراق يعيش في ظل دولة، وطالما تشكك في ذلك؟.

- العراق اليوم كسيح، هو بلا جيش وبلا إمكانيات، ولا يزال معتمدا على الأجانب، ومعتمدا على الغرب وغير الغرب وعلى المعلومات التي تأتيه من بعض الدول العربية، وليست لديه أسلحة، وهنا يفترض بالأخوة العرب أن يكونوا داعمين ومبادرين لدعم العراق، العراق الآن مكسور ماليا، نحو 100 مليار دولار مجموع ديونه الخارجية والداخلية.

يتضح أن علاوي "فتاح الفال" المتنبئ أصيب بـ"العمى" فهو لا يرى الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي في معاركه ضد تنظيم داعش منذ أكثر من سنتين، ولا يرى أحدث وأخطر الأسلحة والمعدات العسكرية التي تصل الموانئ العراقية بين الحين والآخر من مختلف دول العالم!.

* هل تؤمن بوجوب الفصل بين علاقة السعودية وإيران، والسعودية والعراق، والعراق وإيران، وكيف يمكن طمأنة العرب إلى استقلالية القرار العراقي وإلى أن شيعة العراق على سبيل المثال هم عرب أقحاح؟.

- أنا كنت ولا أزال وسأبقى داعما لاحتضان العرب للعراق، والعراق للعرب، وهذه المسألة بالنسبة إليّ مسلمة، بل إنه منطلق أساسي في حياتي السياسية، في ما يتعلق بمسألة كسب الشيعة، فيجب التأكيد على أن الشيعة العراقيين ليسوا إيرانيين بل هم عرب أقحاح، وأنا عربي شيعي، ولست إيرانيا، وغيري الملايين مثلي، أخيرا زرت مدينة الصدر والكاظمية والمدائن، فضلا عن زيارتي للأعظمية وأبو غريب، تجولنا في شوارع ومقاهي مدينة الصدر والكاظمية، ما وجدناه هناك، وعبر تظاهرة عفوية مؤيدة، أن العراق سيبقى عربيا، لكن القصة أعمق، وليست مسألة شيعة، بل قصة إيران والعرب، وهي قصة تركيا والعرب، مثلما هي قصة إسرائيل والقضية الفلسطينية.

المضحك في الأمر أن دراسة علمية صدرت مؤخراً أثبتت أن مصر أكبر الدول العربية من حيث الكثافة السكانية، نسبة كبيرة من أصول شعبها ليست عربية بل أفريقية، أما إيران "الفارسية" فإن أغلب سكانها أصولهم عربية!.

* هل هذه العلاقات الشائكة، وبحسب اعتقادك باتت واضحة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الجديدة؟.

- نأمل أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة أكثر تحسساً وأكثر واقعية، وأن تتعامل بمنطلقات مختلفة عن منطلقات الإدارة السابقة، ففي الوقت الذي اصطفت فيه إدارة أوباما مع الإدارة الإيرانية بالوقوف ضد إرادة الشعب العراقي، الذي انتخب القائمة الوطنية، لا أعتقد أن هذا الأمر سيتكرر.

- ولهذا لا أعتقد أن الأمر هو قضية الشيعة في العراق، الذاكرة العراقية تحتفظ بشواهد أنه بعد انتصار العراقيين في ثورة العشرين، قادة الشيعة أنفسهم الشبيبي وغيرهم ذهبوا إلى الحجاز، ليأتوا بابن الشريف حسين فيصل الأول وينصبوه ملكاً على العراق، فما حرّكهم آنذاك هو نفس عروبي، فضلاً عن أن معظم الأحزاب العراقية التي تشكلت كانت قياداتها شيعية عربية من الشيوعيين إلى البعثيين إلى حزب الاستقلال والوطني الديمقراطي وغيرهم، وكانوا جميعهم وطنيين، ولهذا فإن القضية ليست كسب الشيعة العراقيين، بل أين ستقف إيران وكيف ستحجّم إيران.

هنا يعود علاوي إلى حقيقته، فهو "لا يعرف" أن فصيل الأول عندما جاء للعراق لم يتم استقباله من قبل "الشيعة العرب الأقحاح" من البصرة وحتى بغداد، وفي العاصمة بغداد والمحافظات الشمالية والغربية أقيمت الاحتفالات بـ"الملك الجديد" لمدة سبعة أيام.

الفوضى هاجساً

* هل يمكن تحجيم الميليشيات المسلحة في العراق والمدعومة من إيران؟.

- البعثيون كانوا يخرجون في تظاهرة يوميا تحت عناوين الحرس القومي والجيش الشعبي وغيرها، والشيوعيون كانوا يخرجون بتظاهرة لمدة ثلاثة أيام تحت عناوين المقاومة الشعبية، فكلما تقدمت الدولة، كلما تراجعت هذه المظاهر، ومتى ما أصبحت العملية السياسية واقعا وتحقق التوازن الفعلي فيها، تلاشت تلك المظاهر.

والمقصود بـ"الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران" هي عصائب أهل الحق ومنظمة بدر وكتائب حزب الله وحركة النجباء وغيرها من الفصائل الشيعية المسلحة، ومؤخراً تم "حشر" الحشد الشعبي ضمن تسمية "الميليشيات" كما يروق لعلاوي وأمثاله تسميتها، ولا ندري ما هو الرابط بين هذه الفصائل والتظاهرات البعثية والشيوعية إلا إذا كان علاوي يقصد أن الحشد الشعبي هو النسخة الجديدة للحرس القومي سيء الصيت والجيش الشعبي البعثي؟!.

* كيف يرى إياد علاوي المشهد في جنوب العراق ما بعد داعش، وما مخاطر عودة هذا السلاح الذي بيد فصائل لم تعتد سوى القتال؟.

- قلت إن مرحلة ما بعد داعش ستكون الفرصة الأخيرة للعراق لكي يخرج من نفق مظلم، ويتحول بالتدريج إلى دولة ناجزة بمؤسسات وطنية ومهنية قادرة على تأمين البلد بشكل كامل، وهذا ما يجب أن نستفيد منه، أنا ألمس مخاوف لدى كل القادة السياسيين العراقيين، كرداً وعرباً سنة وعرباً شيعة، وحتى من قبل الشارع العراقي، ألمس مخاوف من أن تفلت الأمور ما بعد داعش.

- بناء الوضع السياسي وتحصين المجتمع العراقي وتوحيده هو المبدأ الأساس الواجب إتباعه لدرء مخاطر الكيانات المسلحة، بل هو الكفيل بأن يضع العراق في موضع آخر غير موضع التناقض والاختلاف الداخلي.

نشجع هجر الطائفية

* ما قراءتكم لتشكيل كيانات سياسية بطابع ومسمى مدني من قبل شخصيات كانت تمثل الإسلام السياسي في العراق؟.

- هذه الكيانات السياسية الطائفية، سواء كانت شيعية أو سنية، بدأت تتآكل من داخلها، وبدأ التناقض يطبع أداءها، ناهيك عن التناقض مع الآخر، وهذا بدأ يصل بالانشطارات هذه إلى صراع مسلح، وهذا وبحسن نية في القراءة يمكن عدّه مؤذناً جديداً بضرورة ترك المواقع الطائفية.

- أنا أعتقد أن هذه الحركة الديناميكية الجديدة بدأ يشهدها العراق بعدما عجزت الحكومات المتلاحقة عن أداء ما عليها، وبعدما عجزت التكتلات الطائفية، ترغب في أن تجدد نفسها بثوب آخر، قسم آخر منها يريد فعلًا أن يغادر الطائفية، وهذا يجب أن نشجّعه ونشجّع على مغادرة العناوين الطائفية والعشائرية.

* ما تعليقكم بشأن تحالفات يجري الحديث عنها بوصفها خطوط الطول وخطوط العرض في المشهد العراقي؟.

- حتى أكون صريحاً معك لا يوجد اليوم أي تحالف حقيقي بين أي جهة وجهة أخرى، ربما يوجد تفاهم ورسائل، وما يحدث في ما يتعلق بنا هو استقراء مواقع الآخرين ومواقفهم، والآخر في المقابل يريد أن يتلمس الواقع.

- غير هذا فإن الوقت مبكر أولًا، وثانياً لا بد من امتحان المواقف بشأن من يريد أن يمضي بالعراق إلى طريق الاستقرار والخروج إلى الفضاء الوطني وعدم التحصن بالفضاء الطائفي.

قواسم مع الصدر

* هل تضع خطوطا حمراء أمام التحالفات المقبلة، وأين إياد علاوي والوفاق من هذا الحراك، هل هو أقرب إلى التحالف مع التيار الصدري والتيار المدني، وكيف تنظر إلى تحالف يجمع قيادات الحشد الشعبي في تمثيل سياسي جديد؟.

- المستحيل لا يقع ضمن دوائرنا، هناك نمو سياسي في المشهد، وأنا التقيت مثلًا بقيادة عصائب أهل الحق، ووجدت أن منطقهم وطني وسليم، وهذا اتجاه يجب أن يتم تشجيعه، ويجب أن نزيل المخاوف من الصراع في الشارع، نعم هناك صراع قد يتطور، ولكننا مطالبون بعدم تطوره، وأن نتحرك بخطوات واضحة لكي نصل بالعراق إلى شواطئ السلام.

- أما في ما خص التيار الصدري، فإنه من حسن الحظ وجود جهة تحمل لواء الوطنية ورفض الطائفية، وبدأت تكتسب خبرة أكبر من ظهورها الأول، وإن موقف التيار الصدري واضح، ويشابه الوضوح الذي امتلكناه منذ زمن طويل، ومفاده أنه لا للمحاصصة الطائفية ولا للتهميش ولا للإقصاء ولا للسلاح إلا بيد الدولة، وأنه يجب بناء مؤسسات الدولة، وهو أمر مشجّع.

- نحن نتحاور مع التيار الصدري بشكل مستمر، وبيننا حوار مفتوح، حتى إن رؤيتهم للخلاص وخروج العراق من هذا النفق تتوافق مع رؤيتنا، والتي تتلخص في أن الطريق الوحيد للعراق ليس القوة، وإنما انتخابات تتوافر فيها نسبة نزاهة بحدود 65%.

عندما يقول علاوي أن "نسبة النزاهة في الانتخابات لم تصل إلى 65%" هذا يعني أن نسبة عدم النزاهة لا تزيد على 50% إن لم نقل أقل من ذلك بحسب ادعاءات علاوي، لكن الغريب هنا إذا كانت الانتخابات "غير نزيهة" إلى هذا الحد فلماذا "يطمئن" علاوي إلى أنه فاز فعلاً في انتخابات عام 2010، ولماذا لا تكون الأصوات التي حصل عليها هو أيضاً "غير نزيهة"؟!.

* هذا تشاؤم؟.. هل يعني أن الانتخابات الماضية لم تكن نزيهة؟.

- أبداً، بل ولم تُسلّم عليها النزاهة!، ولهذا بعثت رسالة إلى جميع القادة السياسيين، وطلبت فيها استبدال مفوضية الانتخابات الحالية وسن قانون جديد للمفوضية، قانون عراقي واقعي، وليس مستورداً، وثالثًا وضع قانون انتخابات عراقي واقعي وليس مستورداً، مثل سانت ليغو وغيرها، ورابعاً تأجيل الانتخابات المحلية، وكانت إجابات القادة السياسيين جميعها إيجابية ووافية ومؤيدة.

وهنا يبدد علاوي استغرابنا السابق، فهو يرى أن الانتخابات التي لا يفوز فيها "غير نزيهة ولم تُسلّم عليها النزاهة"، رغم أن آلية الرقابة الحزبية على نتائج الانتخابات هي نفسها المعمول بها منذ انتخابات عام 2005، فجميع الأحزاب تشرف على جميع المراكز الانتخابية وتحضر عند فرز النتائج، وبالتالي فإن أي تزوير يحصل في الأصوات فهو بـ"التواطؤ" بين جميع الأحزاب.

تجسيد للمحاصصة

* ما الذي حصل بعد ذلك؟.

- قمت بثلاث خطوات، الأولى كتبت إلى الأمين العام للأمم المتحدة رسالة أكدت فيها أن قرار تأجيل الانتخابات هو قرار سيادي عراقي، وفيما لو اتخذ العراق هذا القرار فإنكم مطالبون بتوفير كل الآليات اللازمة والتقنيات اللازمة وضمن الشفافية، والتي من شأنها تحقيق نسبة نزاهة في الانتخابات بحدود 65%، ورسالة أخرى إلى الأخوة قادة الكتل السياسية بأن يقدموا أفكاراً عن قانون الانتخابات الجديد، وأهم ما فيها أنه لا يوجد تصويت خاص في الانتخابات المقبلة، وأن تعلن النتائج في اليوم نفسه، وأن تؤجّل الانتخابات المحلية، التي كان يفترض أن تجري في أيلول المقبل.

* ما حقيقة أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي مستلبة القرار من قوى سياسية فاعلة؟.

- المفوضية الحالية هي تجسيد للمحاصصة الحزبية والطائفية، فلان ممثل للحزب الإسلامي، وآخر ممثل لحزب آخر، وثالث ممثل لتحالف القوى، حتى العراقية قدمت عضوين للمفوضية، وهي لم تعد موجودة اليوم، وأنا أعارض المحاصصة، وما يحدث اليوم في لجنة الخبراء التي تعمل على اختيار مجلس جديد، يكرّس الخطأ نفسه.

- أعارض المحاصصة، سواء جاءت عن طريق لجنة الخبراء أو عن طريق رئيس الوزراء، وما فعلته هو أني اتصلت بالأمم المتحدة في نيويورك، وطلبت منهم تشكيل لجنة تستقبل الطلبات عبر بريد الكتروني، وتختصر الطلبات عبر هذه اللجنة إلى 100 اسم، ثم يتم تقليصها إلى 20 اسماً، ويأتون إلى بغداد، وبعد مقابلات مباشرة، يتم اختيار تسعة أسماء، وألا يتدخل في ذلك أي طرف عراقي، لا حكومة ولا لجنة خبراء ولا برلمان.

تكاتف العرب

* ألم تنتقد مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في وقت سابق؟.

- يان كوبيتش رجل محترم، وأنا قلت له، وربما أكشف هذا الأمر مجدداً، قلت له إن مكتبكم غير نزيه، وهذا رأي موجود في الشارع العراقي، بل إنه رأي يتنامى، إن مكتبكم غير نزيه، وفيه إشكالية، وعليك وأنت رجل فاضل أن تعمل على تصحيح الأمر، وهذا الأمر قلته لكوبيتش بحضور نحو سبعة من أعضاء حركة الوفاق، وبيّنت له الأسباب في حينها، ولهذا نحن لا نعتمد على مكتب الأمم المتحدة في بغداد، بل على اتصالنا المباشر بنيويورك.

* ما الرسالة التي توجّهها إلى العرب بشأن كيفية التعاطي مع العراق ما بعد داعش؟.

على العرب أن ينهضوا بمؤتمر القمة المقبلة نهضة رجل واحد والتزام واحد لإنهاء الخلافات، وتصفيتها في مناطق التوتر العربية، وثانياً لتعظيم وتعميق دور العراق ودعم الوحدة الوطنية في العراق، ومن جانب آخر على العرب أن يأتوا بالجوار، وأن يعقد اجتماع للأمن الإقليمي، توضع فيه نقطتان أساسيتان المصالح المتبادلة والمتوازنة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، أن تأتي بإيران وتركيا، ويجري فتح حديث واضح، ومن يخرج عن الإجماع الذي يحصل، يجب أن يُعزل ويعاقب، ويجب أن يكون هذا الاجتماع بحضور دولي وأممي.

* وبخلاف ذلك؟.

- إذا لم يتم ذلك، فإني أخشى على العراق والمنطقة من أيام مقبلة سوداء.

* كيف تجد دونالد ترامب بعد أكثر من شهر على توليه إدارة البيت الأبيض والرئاسة الأميركية؟.

- عكس الكثيرين أجده إيجابياً، هو صاحب تجربة، فأصدقاؤنا الأميركيون عندما غادروا العراق في عام 2011 تركوا العراق وحده يواجه مصيره، وهو في أمس الحاجة إلى الدعم الأميركي، تركوه لإيران، التي أثارت المشاكل فيه، والدماء التي تسيل في العراق في الوقت الحالي كلها بسبب تأثير إيران على الوضع العراقي، وأنا أجد فيه صرحا اقتصاديا، وأجد فيه صاحب تجربة، وما أريد أن أؤكد عليه أن الولايات المتحدة خسرت أصدقاء كثيرين في المنطقة، والإدارة الحالية يجب أن تنتبه إلى هذا الموضوع.