الموصل.. نازحون يسيرون 20 كم ومعارك تدور فـي الأحياء القديمة

يتوقع أن يرتفع عدد الاحياء المحررة في الساحل الأيمن، خلال الساعات المقبلة، الى نحو 20 حياً سكنياً تمثل نصف مساحة الجانب الأيمن للمدينة.

ودخلت عملية تحرير غربي الموصل، أسبوعها الرابع في وقت يترقب الجميع معركة المدينة القديمة، التي يعد لها خطة عسكرية منفصلة، نظراً لطبيعتها العمرانية والمدنية.

وعلى الرغم من أن تلك الاحياء القديمة لا تسمح بمرور العجلات العسكرية، إلا أن داعش مازال يجد طريقة لتمرير السيارات الملغمة لاعاقة تقدم القوات المشتركة.

وكان التنظيم الارهابي قد فجّر نحو 30 سيارة منذ انطلاق العمليات في شباط الماضي، نصف هذه المفخخات كان في حي المأمون، الذي يقع ضمن مسؤولية مكافحة الارهاب.

وقسمت القيادة العسكرية معركة الساحل الأيمن الى 3 محاور، وتقاتل الشرطة الاتحادية والرد السريع، في المناطق المحاذية للنهر في جنوب شرقي الساحل، بينما تقاتل قوات مكافحة الارهاب في جنوب غربي الساحل الأيمن، في حين تنتشر الفرقة التاسعة التابعة للجيش مع فرقة العباس القتالية، إحدى تشكيلات الحشد الشعبي، في شمال غربي المدينة، اذ نجحت بتحرير سجن بادوش.

النزوح من بادوش

وعثرت القوات المشتركة على أدلة تؤكد اعدام نحو 600 سجين في سجن بادوش قرب الموصل، وقالت القوات، السبت الماضي، إنها عثرت على "قبر جماعي ضخم" يضمن رفات مئات من السجناء المدنيين أعدموا على يد التنظيم بعدما استولى على السجن خلال احتلاله للموصل.

وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" أشارت، في تقرير لها عام 2014، قيام مسلحي داعش بإعدام المئات من السجناء الذكور في ذلك الوقت.

في غضون اعربت الحكومة المحلية عن مفاجأتها بخروج موجات كبيرة من النازحين في المنطقة المحيطة بالسجن، وحي الحميدات.

ويؤكد حسن العلاف، نائب محافظ نينوى، ان "تلك المناطق أحياء كبيرة وكانت في السابق نواحي تابعة للموصل".

وأضاف العلاف، أمس، ان "موجات النزوح في تلك المناطق رفعت عدد النازحين الى أكثر من 100 الف شخص".

بدوره انتقد خلف الحديدي، عضو مجلس محافظة نينوى، الحكومة المركزية وحملها مسؤولية "الفشل في ايواء النازحين".

وقال الحديدي، ان "الحكومة فشلت في اعداد خطة لادارة أزمة النازحين"، لافتا الى ان "السكان يسيرون لمسافة نحو 20 كم سيراً على الاقدام للوصول الى مناطق سيطرة الجيش".

ويصطحب الفارون من المعارك أخف ما يملكون تاركين خلفهم السيارات والمواشي، لا سيما في المناطق الزراعية الواقعة الى شمال الموصل.

وصادق رئيس الحكومة حيدر العبادي، مؤخرا، على توصيات مجلس الوزراء، المتعلقة بزيادة دعم النازحين من الجانب الأيمن للموصل وتقديم الخدمات، وتضمنت التوصيات زيادة عدد "المدققّين" ضمن فريق التدقيق الأمني إلى مائة لضمان انسيابية إيواء النازحين، وأن تتولى وزارة النقل تأمين "خمسين حافلة" إضافية لإجلاء النازحين.

وأسند العبادي مهمة الخدمات داخل المخيمات الحالية وسدّ النواقص إلى وزارة الهجرة والمهجرين والحكومة المحلية في نينوى.

ووجهت الحكومة جمعية الهلال الأحمر بتولي مسؤولية التنسيق مع القيادات العسكرية وفريق الأمم المتحدة لإدخال المياه والمواد الغذائية إلى المناطق المحررة.

وانتقد وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف، الاسبوع الماضي، دور الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها تجاه نازحي الساحل الأيمن.

وقال الجاف "كنا نأمل أن نلمس دوراً واضحاً وفاعلاً من منظمات الأمم المتحدة في عمليات إغاثة وإيواء نازحي أيمن الموصل (...) إلا أن هناك وللأسف تقصيرا واضحا في عمل تلك المنظمات"، مشيرا الى أن "معدل النزوح اليومي لأهالي أيمن الموصل تجاوز العشرة آلاف شخص".

ويتوقع وجود 750 الف الى مليون نسمة في غربي الموصل، في وقت تواصل القوات المشتركة التقدم نحو المناطق القديمة في وسط الموصل.

المدينة القديمة

ويقول الحديدي، عضو مجلس المحافظة، ان "القوات حررت 75% من مساحة مركز المدينة"، لافتا الى ان "القطعات العسكرية خاضت معارك عنيفة ضد داعش في تلك الاحياء".

وأحدثت المعارك الاخيرة، بحسب المسؤول، اضراراً كبيرة في المباني، لكنه يعترف بالقول "لامفر من الدمار، لان داعش يستخدم السيارات المفخخة رغم ضيق الأزقة".

وظهر على حركة التنظيم المتطرف في الموصل، خلال الاسبوع الفائت، ارتباك واضح خصوصاً بعد انهيار خطوط الصد في "وادي حجر" والاحياء القريبة منه، في جنوب شرقي الساحل الأيمن.

وتقدر مصادر أمنية قريبة من القطعات العسكرية، مقتل 1200 مسلح منذ انطلاق عمليات في غربي الموصل، وقال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، قبل أيام، ان "عملية استعادة المجمع الحكومي أسفرت عن قتل 139 ارهابياً".

وتشير تقديرات أميركية وعراقية ان أعداد عناصر داعش في الساحل الأيمن، يتراوح بين 1500 و2000 مسلح.

وقالت مصادر مطلعة، مؤخرا، ان "هناك خلافاً كبيراً بين قيادات التنظيم المحليين والأجانب في الموصل"، مؤكدة ان "المسؤولين يسمعون عبر الراديو ان مسلحي التنظيم المنحدرين من الموصل، بحسب لهجتهم، يتهمون الأجانب بانهم هربوا الى الرقة وتركوهم بمفردهم".

ودخلت قوات الشرطة الاتحادية ووحدات التدخل السريع منطقة باب الطوب في الاحياء القديمة، اذ يتوقع أن يكون القتال صعبا بسبب شبكة الأزقة الضيقة التي يتعذر دخولها بالنسبة للمركبات العسكرية. لكن العلاف يؤكد ان "هناك خطة منفصلة ستعدّ خصيصاً لمهاجمة المنطقة القديمة".

ودعا مسؤولون، مؤخرا، الى الاعتماد على قوات النخبة في تحرير تلك المناطق، بسبب ضيق الازقة.

ويؤكد العلاف، ان "عدد الاحياء المحررة وصلت الى 19 حياً سكنياً"، مبينا ان "مساحتها تمثل نصف الساحل الأيمن".