مصطفى سعدون كل منا يُعرّف التطرف وفق ما يراه هو، وما أعتبره تطرفاً قد لا يعتبره الآخر كذلك، لكنه بالمحصلة، هو تطرف يأخذنا جميعاً إلى مساحات ضيقة تعمق الهوة المجتمعية. وبما أن لكل منا تعريف حول التطرف، فلا بُد من وجود تعريف عام له. التطرف هو التزمت بالمواقف والآراء التي تُلغي الآخر ولا تتعامل بطريقة معتدلة مع القضايا، وهو أيضاً أي تصرف أو موقفٍ أو كلمة تأخذنا في نهاية المطاف إلى العنف. صرنا في العراق مع زيادة الخراب الفكري والأمني والإقتصادي، من المجتمعات التي تتلقى مساعدات مالية للقضاء على التطرف. ليست تلك الأسباب وحدها التي تُنتج التطرف، بل هناك أفكار متوارثة منذ عقود أن كانت إجتماعية أو دينية، ولا يقتصر التطرف على معتنقي الديانات فحسب، فكم من ليبرالي مُتطرف فيما يكتب ويقول!. حاجة العراق اليوم إلى محاربة التطرف كبيرة جداً، فسنوات من الحروب والقتال وإنتشار الفوضى والسلاح والإرهاب والجماعات المسلحة، بالإضافة إلى وجود تعبئة ممنهجة لخلق أجيال متطرفة، كلها عوامل تحتم على الجميع الوقوف بوجه هذه الآفة التي تأكل المجتمعات بشكل عبثي. دفعٌ كبير في بعض وسائل الإعلام المرئية أو المكتوبة أو المسموعة من قبل جهات سياسية ودينية وقومية بإتجاه خلق صور نمطية عن جماعات أو مجتمعات معينة بغية تكوين فكرة متطرفة عنهم، وهذا بالتالي يأخذنا إلى المناطق التي تُلغي الآخر ومن ثم إلى العُنف. مواقع التواصل الإجتماعي هي الأخرى كان إستخدامها سلبياً من قبل الكثيرين، وهذا الإستخدام غير الصحيح والسلبي يُعد سلاحاً فتاكاً يأخذ المجتمع العراقي إلى العنف والدماء، وهذا ما تلعبه حتى اللحظة بعض الأطراف عبر حساباتها في مواقع التواصل. ينظر المجتمع الدولي اليوم إلى العراق بإعتباره إنتهى من مرحلة محاربة "داعش" ومساعدته عسكرياً، وتوجهت مؤسسات الدول الكبرى والمنظمات الدولية الشريكة للعراق نحو مساعدته في التخلص من الأفكار المتطرفة التي زُرعت طيلة السنوات الماضية داخل مجتمعه. الشباب هم الفئة الأكثر إستهدافاً من قبل مروجي التطرف والعنف، لذلك هناك حاجة كبيرة إلى أن يُجرد كل شاب من أي فكرة متطرفة زُرعت بعقله، وأن يعود سالماً من كل ما يُعيد المأساة لحياته وحياة المحيطين به. هناك وسائل وآليات عديدة يُمكن للجميع أن يُحارب من خلالها التطرف ويُجفف منابع أفكاره، فهي لا تحتاج بالضرورة إلى وجود مشاريع تُصرف عليها ملايين الدولارات. الحوار الهادئ والقابل للنقاش، مع احترام رأي الآخر وفكره ومعتقده وتوجهه، والكتابة عن نتائج التطرف الدموية، ونشر ما يُساعد على تقبل الآخر، ونبذ الصور النمطية عن المجتمعات، هذه أسهل وأبرز الآليات التي يُمكن لها أن تنهي القنبلة التي تُسمى التطرف.