العبادي صبي ترامب في بغداد

عبدو ابو جود/بيروت هذه ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة، التي يتغير فيها رئيس الوزراء حيدر العبادي حديثه عن الحشد الشعبي ومستقبله وظروفه، ويبدو ان مناخ البيت الأبيض والجو الترامبي يفتح شهية العبادي ويجعله اكثر قسوة على الحشد الشعبي. ليقترب العبادي من الهوى الاميريكي والنظرية الترامبية بخصوص مستقبل الحشد الشعبيفقد تبلورت لديه ملامح أولية لعزل الحشد الشعبي عن مساحة التأثير. النظرية الترامبية تقول ان الحشد هو امتداد ايران وجسرها القلق والمتحرك في العراق، وهو الصاروخ المفاجئ الذي لم يكن يحسب له حسبان في السياسية الأميريكية بعد تشكيله في زمن حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بعد اعلان فتوى الجهاد الكفائي من قبل المرجعية الدينية. الانتصار الذي حققه الحشد الشعبي على الارض في مطاردة فلول عصابات داعش الإرهابية وتحرير المناطق المغتصبة اغاض مضجع ترامب الذي لايعرف العراق الا انه شركة من شركاته التجارية. يتحرك العبادي وفق هذه النظرية بمعنى انه يرأس شركة عند ترامب فيقول وينفذ مايريد ترامب من دون تأمل او مراجعة التوقف او استدراك. ولا شك ان هذا ولاء العبادي التام وسرعة تنفيذه لرؤية ترامب قد ارتاح اليها مسؤولو البيت الابيض الذين وجدوا من يقول لهم نعم بلا شرط والقيد. في هذا السياق بدأ الجيش الالكتروني التابع للعبادي متناغما مع حقيبة العبادي في البيت الأبيض حيث عمل على التخفيف من مسؤولية الحشد الشعبي وأثره في معارك التحرير والتأكيد على انه كان داعم فقط للقوات الأمنية. ورقة الحشد الشعبي وفرت الربح المريح للعبادي في البيت الأبيض لكنه خسر الربح الشعبي لاسيما وانه لم يتمكن بعد الان من اللعب على الحبلين حبل واشنطن وحبل طهران. ومن الواضح ان معسكرين متنافسين لهما مقاربتنان مختلفتان بخصوص الحشد الشعبي -المعسكر الأميركي والمعسكر الإيراني-يضاف الى ذلك رؤية المرجعية الدينية التي أسست الحشد الشعبي وقد زاد تصريح العبادي حدة في الشارع العراقي لاسيما ذوي شهد الحشد الذين توقعوا عكس قول ذلك. وإزاء تردد العبادي انام الرؤية الأميركية بخصوص نزع السلاح من الحشد الشعبي يرى البعضان العبادي يفكر في كسب ود ترامب وقلبه ومشاعره بينما يريد تخشين قلب المعاديين لسياسية ترامب. الغريب في كل هذا ان زيارة العبادي الى واشنطن على الرغم من أهميتها الا ان مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري أغفل الحديث عنها تماما في تظاهرة يوم أمس الجمعة وهو عكس مواقفه المعلنة عندما كان يقول في الدورة السابقة الموت لامريكا ومن يريد التنسيق مع اميريكا. ليس هناك اخطر من مرحلة مابعد داعش، ترافقها مرحلة مستقبل الحشد الضبابي لاسيما وان العبادي يفضّل في الحضن الترامبي على الحضن الوطني.