يا شيوعيّ يا ابن الشيوعي

منذ ذكرى ميلاد الحزب الشيوعيّ التي مرّت قبل 12 يوماً، تتوالى الإشارات العدائيّة من قبل مسؤولين وإعلاميين في ما يشبه الحملة المنظّمة. فبعد خطاب عمار الحكيم الذي حمل إشارات مغرضة مبطّنة للشيوعيين، جرى عرض فيلم في القناة الرسمية مليء بالإساءات لهذا الحزب، واليوم حين اعترض طلبة الديوانية على زيارة أحد مسؤولي الحشد لجامعتهم، أصدر الفصيل الحشديّ بياناً رسمياً قال فيه ان من حرّض الطلبة وأثار الفوضى هو طالب شيوعيّ وأبوه شيوعيّ أيضاً.

هذا الشيوعي ابن الشيوعيّ هو سبب الفتنة.

لكني عرفتُ كما عرفتم جميعاً أن طلبة الديوانية كانوا يهتفون ضدّ إيران. فإذا كان السيّد محسن الحكيم كفّر الشيوعيين لأنهم أعداء الله، فإنّ السادة والشيوخ الجدد يكفّرون الشيوعيين لأنهم ضدّ إيران.

قالوا عن الطلبة المحتجين في البدء أنهم بعثيون، ثمّ تداركو الأمر لأن التهمة أصبحتْ مضحكة، فحزب البعث انقرض إلا من بعض أعضائه الذين يسكنون الخضراء اليوم. وفي كلّ الأحوال فإنك إذا رأيت اثنين أحدهما يحتجّ والآخر يقمعه، فاعلمْ علم اليقين بأن المحتجّ لا يمكن أن يكون بعثياً، فالبعثيّ لا يحتجّ ولا يتظاهر، واعلم علم اليقين بأن القامع بعثيّ بالضرورة، فالقمع سمة البعث، وليس مهماً بعد ذلك إنْ كان هذا البعثيّ مشورباً أو ملتحياً.

البعث تتغيّر أزياؤه وتبقى أخلاقه الزفرة ورائحة عقيدته الزنخة، وعقيدته ليست سوى التمسّك بالسلطة بأي ثمن واحتقار الناس. هؤلاء هم الذين قال عنهم مشعول الصفحة (بعثيون وإن لم ينتموا) وهم أكثر أهل المنطقة الخضراء.

الناس تكرهكم أيها السادة لأنها تكره البعثيين. وأنتم، في صميمكم وأخلاقكم وضمائركم، بعثيون وإنْ طالت لحاكم وكثرت خواتمكم. فلا تلقوا بسمومكم على الشيوعيّ ابن الشيوعيّ الذي كفّرتم أباه لأنه (ضدّ الله) وقمعتموه بمساعدة البعثيين أمس، وضربتموه اليوم لأنه ضدّ إيران إلهكم الجديد.

(وقتكم انتهى) لن تفهموا هذه الجملة لأنكم في سكرة المال والسلطة والجاه والحبربش والمتملقين.. ستفهمونها بعد أن تنتهي سكرتكم.