العبادي والمالكي.. "إستكان شاي" المصالحة الدعووية!!

حمزة مصطفى على الرغم من أن حزب الدعوة يصنف على إنه الحزب الحاكم بصرف النظر عن تعدد قياداته وطبيعة ما بينها من إنشقاقات "إبراهيم الجعفري عن خط المالكي" أو خلافات "حيدر العبادي رئيس المكتب السياسي للحزب مع الأمين العام نوري المالكي" لكن كل قياداته سواء كانت قيادات الخط الأول أو المستويات الأخرى تملك القدرة على الظهور تقريبا والى حد كبير امام الآخرين بوصفهم حزب واحد يقود السلطة منذ عام 2005 وحتى اليوم. ولعل ميزة حزب الدعوة هذه هي التي جعلته برغم أنه لايملك الجماهيرية التي يملكها تياران مهمان في الساحة الشيعية هما التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم هي إن لديه القدرة على العمل المؤسساتي الصامت "إتهامات بالجملة حتى من قبل شركائه الشيعة بإستيلائه على المناصب الحساسة في مفاصل الدولة بدء من الهيئات المستقلة وغيرها من المفاصل". لكن مع ذلك لا أحد اليوم يستطيع القول أن العلاقة بين اهم قطبين في الدعوة "المالكي زعيم الحزب وحيدر العبادي القيادي البارز فيه" هي على ما يرام بعد قصة التغيير التي حصلت عام 2014 وتم خلالها الإطاحة بالمالكي وقبول العبادي ان يكون هو البديل. مع ذلك وبرغم شدة هذا الخلاف فإنه لا المالكي وحزب الدعوة إتخذوا إجراء بحق العبادي بإعتباره خرج عن إجماع الحزب ولا العبادي أعلن إستقالته من الدعوة بعد أن أصبح الرجل التنفيذي الاول في الدولة. الأسباب التي تقف خلف ذلك كثيرة لعل من أبرزها لم يكن هناك إجماع داخل الدعوة, بل هناك من كان مع المالكي وهناك من إصطف مع العبادي. لكن كلا الفريقين لم يعلن ماهو أبعد من خطوة الإصطفاف طالما أن السلطة باقية بيد حزب الدعوة. ومع توالي الأيام تم حصر الخلاف ببعد شخصي بين "المالكي والعبادي" وسار قطار الدعوة على سكة السلطة يحمل كل من المالكي والعبادي ولكن كل واحد بـ "فاركونة" داخل نفس القطار. والواقع ان هذه الثنائية الصعبة في متوالية الخلاف الشخصي على السلطة والتوافق المؤسساتي على الحكم يشكل أحد ابرز قدرات حزب الدعوة على إمتصاص الصدمات وإستيعاب الخلافات برغم ان هذه المتوالية مضى عليها ثلاث سنوات من عمر حكومة حيدر العبادي ولم يتبق له في هذه الولاية سوى سنة. قبل أيام أعلن القيادي في حزب الدعوة والنائب علي العلاق وهو أحد المقربين من العبادي ان كلا من المالكي والعبادي تصالحا. ومضى العلاق قائلا ان المالكي زار العبادي في منزله وانتهى كل شئ وشربا الشاي. كانت قبل هذا الإعلان قد سرت شائعات وأنتشرت أخبار أن هناك جهود للمصالحة بين الرجلين. لكن المتغير الذي لابد أن يؤخذ بعين الحسبان هو المتغير الإقليمي والدولي بعد وصول إدارة ترامب الى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية. وهذا المتغير الذي بات يضع العبادي في الخانة الاميركية مقابل وضع المالكي في الخانة الإيرانية لابد أن يكون له إنعكاسه على جهود التصالح بين الطرفين. ففي هذه الحالة يفترض ان يكون التباعد هو سيد الموقف. لكن الاعلان عن لقاء بين الرجلين وطي صفحة الماضي وحتى إعلان كلا الطرفين شبه التبرؤ مما بات يطلق عليه "الجيوش الالكترونية" التي تعمل لصالح كل طرف ضد الطرف الاخر فإن ذلك يعني ان مؤسساتية الدعوة هي التي باتت تطغى على الخلافات الشخصية. وهذا يعني ان حزب الدعوة كحزب وردا على ماقاله الكثيرون من ان حكومة حيدر العبادي هي حكومة حزب الدعوة الاخيرة يريد ان يبقى في السلطة سواء كولاية ثانية للعبادي ام ثالثة للمالكي. وهذا يعني ان الحزب اذا اراد البقاء في دائرة ضوء السلطة لايملك سوى دعم احد الرجلين, بصرف النظر عن بعد هذا من طهران وقربه من واشنطن او العكس. مصلحة الحزب هي الأهم, وما إستكان الشاي الذي تناوله المالكي في منزل العبادي قد يعادل كل مؤتمرات وندوات مؤتمرات المصالحة والتي ازهقت ارواح مئات الخرفان وانواع الاسماك وعنبر المشخاب وملايين الدولارات, بينما مصالحة اهم قطبين في الدعوة يخططان لاربع سنوات اخرى للدعوة "فضت" باستكان شاي .. محمود لو سيلاني وكلاهما طيب النكهة.