أبو مهدي المهندس.. "أيقونة" الحشد الشعبي

برغم مسيرته الطويلة في العمل السياسي كمعارض صلب للنظام العراقي السابق فإنه إختار لفترة من الوقت بعد عام 2003 أن يمارس إختصاصه كمهندس "خريج الجامعة التكنولوجية عام 1977" لكن ليس في مجال الهندسة كتخصص أكاديمي بل في الهندسة السياسية. لم يفكر في الوصول الى أي منصب سياسي بقدر ما عمل من أجل وضع الكثير من الأمور في سياقها الصحيح. فكان له دور بارز في تشكيل الإئتلاف الوطني الموحد ومن ثم التحالف الوطني. إسم على مسمى, مهمته في التاسيس لايقابلها البحث عن ثمن. لذلك كان يعمل بصفة رجل ظل لاسيما على صعيد الإعلام حيث لم يكن يهمه تسويق نفسه بمن في ذلك الرد على التهم التي كانت تطاله في الداخل والخارج. بعد إندلاع الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي إختار المهندس المواجهة ضد هذا التنظيم سبيلأ له فاصبح ربما الرجل الأشرس في عرف هذا التنظيم وربما الأول في قائمة أكثر الرجال خطورة والمطلوب تصفيتهم بأية طريقة وبأي ثمن وقد لا يجاريه في ذلك سوى القيادي المهم الآخر في الحشد هادي العامري او بعض قادة جهاز مكافحة الإرهاب في الجيش العراقي أمثال عبد الوهاب الساعدي او عبد الغني الاسدي أو طالب شغاتي او عبد الأمير يارالله. من جرف الصخر الى آمرلي ومن ديالى الى صلاح الدين ومن صلاح الدين الى الأنبار وصولأ الى الموصل يحمل المهندس دمه على راحة يده باحثأ مثلما يرى المقربون منه عن الشهادة. مفارقة بمنتهى الاهمية والغرابة معأ أن من يريد العدو الظفر به بأي ثمن هو من يحاول بلوغ الحافات الأمامية بحثأ عن الموت. لكن هناك موتان دائما وإن في إهاب واحد. فالعدو يريد من خلال الظفر بقائد متمرس ويحسن التخطيط والمناورة مثل ابي المهندس كسر معنويات الحشد الشعبي والبحث عن إنتصار يسوق له بطريقته الخاصة بوصفه تمكن من الظفربأحد ابرز رموز المواجهة معه بل "أيقونة" الحشد الشعبي, فإن بحث المهندس عن الشهادة يتمثل بأمنية شخصية هي الظفر بالجنة وهي أمنية المجاهد الحقيقي, الذي يستوي عنده الموت والحياة. إن موقفأ كهذا وهو ماينطبق على مسؤولين آخرين في قيادة الحشد تركوا مقاعدهم في البرلمان مثل "هادي العامري, أحمد الأسدي, فالح الخزعلي" يمثل إصرارأ على مواجهة العدو ليس بالطرق التقليدية التي تقوم بها الجيوش في العادة. لكن حين يكون مستوى وحجم المواجهة أكبر فإن الدافع الوطني هو الذي يتغلب على بقية الدوافع فيفتح سبيلا لمن يود المساهمة في دحر العدو بالطرق الإستثنائية. كان المهندس هو السباق في ذلك في سياق تنفيذ فتوى "الجهاد الكفائي" التي أصدرها المرجع الاعلى آية الله العظمى علي السيستاني مما فتح الباب أمام مئات الآلاف من الشباب ممن إرتموا ومازالوا في أحضان الموت من أجل تحرير الأرض وصيانة العرض. ماكان لذلك أن يتحقق لولا تقديم رجال من امثال المهندس صورة نموذجية من صور البطولة والتضحية ونكران الذات وهو أدى الى تيئيس العدو ومن يقف خلفه الأمر الذي يجعل قطاف النصر في متناول اليد.