الكتل السياسية.. حراك قلق وإصطفافات حائرة

حمزة مصطفى كل شئ غير محسوم بمن في ذلك الإنتخابات النيابية المقبلة. فبعد ان بات واضحا الى حد كبير أن الإنتخابات المحلية لن تجري في موعدها (الشهر التاسع الحالي, وهو الموعد نفسه لنهاية العمر الإفتراضي لمفوضية الإنتخابات) فإن شعورأ من القلق "المشروع" بات يساور الجميع وفي المقدمة منهم الكبار , أي كبار الكتل وزعمائها, بأن مصير إنتخابات عام2018 المصيرية مازال محفوفا بالمخاوف والمخاطر معأ. الغريب أن ليس هناك في الأفق مايستدعي ذلك بحيث يبرر مخاوف بدأت تخرج عن السياق المألوف لكي توغل في نظرية المؤامرة الى حد التفكير بتعطيل البرلمان وإعلان حكومة طوارئ أو إنقاذ, يرافقها على مدار اليوم أخبار وتسريبات وسيناريوهات عن وجود أميركي عسكري في هذه المنطقة أوتلك من الفاو بالبصرة حتى الرطبة بالأنبار. يجري الحديث عن ذلك في وقت تقسم فيه الحكومة بأغلظ الأيمان بأن لاوجود عسكري ولا إتفاقات على شكل وحجم وطبيعة هذا الوجود. مع ذلك الجميع قلقون بمن فيهم كبار قادة الكتل وزعاماتها. وفي الوقت الذي كان معظمهم يتحدث خلال الفترة الماضية عن الاغلبية السياسية مرة والوطنية مرة اخرى فإن ما يبدو عليه الحال اليوم إنه في الوقت الذي يبدو حراك الجميع قلقأ, فإن الإصطفافات التي تتبلور الآن تبدو قلقة. وعلى الأرجح يعود السبب في هذا القلق الذي يعاني منه الجميع الى وضوح السياسة الاميركية على عهد دونالد ترمب بالنسبة للبعض وعدم وضوحها بالنسبة للبعض الآخر. لذلك فإنه في الوقت الذي بدأت جهات سياسية تشعر بنوع من الإطمئنان لهذه السياسة فإن هناك أطرافا أخرى تشعر بعدم الإطمئنان. غير أنه وبرغم كل هذا القلق والحذر فإن الجميع يعمل وفقا للقاعدة المشهورة "إعمل لدنياك كإنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدأ". الكتل التقليدية تتحرك على صعيد لملمة صفوفها وطبيعة تحركاتها السياسية والإعلامية وكأن شيئا لم يكن. كتل جديدة تتكون واحزاب يجري تسجيلها في مفوضية الإنتخابات بمن في ذلك كتل شبابية تسعى لإقتحام الساحة السياسية مرة وفقا لقاعدة "الإزاحة الجيلية" ومرة أخرى واجهات لقوى وأحزاب كبيرة ومرة ثالثة جزء من أصول اللعبة الديمقراطية التي تتيح للجميع اللعب في ساحة واحدة والمعيار في النهاية هو صندوق الإقتراع. مع ذلك وبصرف النظر عن المفاجآت التي لاتزال في علم الغيب فإن الأوضاع العامة في البلد تبدو مطمئنة الى حد كبير. فالحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي تكاد تضع اوزارها سواء في الموصل او حتى في المناطق الأخرى التي لاتزال تحت سيطرة هذا التنظيم الإرهابي مثل الحويجة ومدن اعالي الفرات حتى القائم والتي لاتبدو ذات خطورة مثل الموصل بكامل تعقيداتها السياسية والسكانية. كما ان العراق تخطى الى حد معقول أزمة إنهيار أسعار النفط سواء من خلال التعافي النسبي للأسعار او من خلال بعض الإجراءات التقشفية التي إتخذتها الحكومة التي أدت الى إحتواء نسبي للأزمة فضلا عن وقوف المجتمع الدولي على مستوى القروض والهبات. إنطلاقأ من ذلك وفي حال سارت الأمور طبقا لما هو مخطط في المعلن وليس مضمر في السر فإن الإنتخابات القادمة ستكون مصيرية سواء على صعيد قدرة بعض الكتل والزعامات على الصمود في سياق متغيرات تشمل حتى وعي المواطن, أو من خلال دخول حركات جديدة مدنية وشبابية قد تؤدي الى قلب المعادلة السياسية. غير أن الإستنتاج الاخير يتوقف على مدى تفاعل المواطن العراقي مع رغبته المعلنة بالتغيير مالم تنقلب هذه الرغبة رأسا على عقب أمام صندوق الأنتخاب فيتذكر العراقي إنه قبل أن يكون عراقيا هو"شيعي" او "سني" او "كردي". عند ذاك سوف أعيد كتابة هذا المقال السنة القادمة لكن بالمقلوب. وربما على طريقة نزار قباني "سأجمع أوراقي وأعتذر".