نشرة عاريــة

المركز الخبري الوطني NNC – امجد توفيــق

قرأت :

أن محطة فضائية كندية ، اسمها ـ جيت لاكي . تي . في ـ بدأت ببث نشرات إخبارية ( ليلية ) على جمهورها في أوربا ، تقرؤها مذيعات عاريات يتخلصن من ملابسهن تدريجيا أمام الكاميرا .. وقد بدأت هذه الصرعة في روسيا ، وانتشرت إلى كندا منذ عام 1999 ..

وإذا ما سأل قارئ أو مشاهد :

لماذا يحدث ذلك ؟ ما الهدف ؟

فإن جواب الشركة المالكة للمحطة جاهز وسريع ، وهو أنها تريد تقديم الحقيقة عارية ( بالمعنى الحرفي للكلمة ) ..

شخصيا لم أشاهد أية نشرة من هذه النشرات العارية ، ولكني أعرف كما يعرف الآخرون إن إشراك أكثر من حاسة في عمليات تلق إعلامية أكبر تأثيرا ، فالخبر الذي تسمعه وتشاهده على جهاز التلفزيون أشد تأثيرا من خبر تسمعه من محطة راديو ، ذلك ان التلفزيون يشرك حاسة البصر إلى جانب حاسة السمع في عملية التلقي ..

لكن صور الأخبار ذات طبيعة  ( أو يفترض أن تكون ) على صلة بمضمون الخبر ، فأخبار المعارك تستدعي صورا من جنسها ، إذ ليس من المعقول أن تقديم أخبار المعارك على خلفية صور من عالم الحيوان !!

وليس من المعقول أن تقدم أخبار المفاوضات السياسية والعلاقات الدولية على خلفية صور من عالم الفضاء أو الحياة في الصحارى !!

ذلك ان حاسة البصر في الحالة هذه تشوش على حاسة السمع وتفقدها القدرة على إرسال رسائل واضحة إلى الدماغ ..

فثمة طبيعة لا يجوز نقضها دون مسوغات ودون إقناع ..

وإذا كان ما تقدم صحيحا ، فأية حكمة تبغيها نشرات الأخبار التي تقدمها حسناوات عاريات !؟

قبل أن نقترح إجابة هي محض رأي أو وجهة نظر ، هل نستطيع تصور فكرة أو سيناريو لنشرة أخبار تقدمها المحطة حجم الجريمة التي نفذها الإرهاب في الموصل ، أو حجم الدمار الذي أصابها ؟

أين ستتجه أنظار المشاهد الكريم ؟

لعري الرصاصة أم عري المذيعة !؟

عري الرصاصة قاس ..

وعري المذيعة مثير ..

أما الخبر ، ومصداقيته ، فانه لا يعني الكثير .. ما دامت المحطة تصر على تقديم الحقيقة عارية ، وهي في كل القياسات التي يمكن أن تعتمد في حالة كهذه ليست إلا حقيقة الكسب والمتاجرة واصطياد الأموال والنفوس ..

أليس الإعلام من وجهة نظر هذه الشركات سلعة ، وهي سلعة تزينها سوق النخاسة التي تعتمد على العري وإثارة الرغبات !!

يحق إذا لأصحاب هذه المحطات أن يفخروا بنجاحهم ، فهدفهم لم يكن تقديم الحقيقة عارية ، بل تقديم عري أجساد يسخر من عري الأخبار التي نسمعها ونشاهدها ..

وما دام الأمر يستقطب أموالا ، فإن أي فعـل مبــاح !!