حزب المؤتمر لو أُلتزم بمقرراتنا لما تأزم الوضع في البلاد

بغداد/المركز الخبري الوطني (NNC)- قال أمين حزب المؤتمر الوطني آراس حبيب كريم، إنه لو تم الإلتزام بما أتفق عليه في إطار المؤتمر الوطني منذ البداية لتجنب العراق الكثير من الأزمات التي مر بها ووفرنا الكثير من الوقت المهدور والثروات الضائعة، لافتاً إلى أن لابد من البحث عن اقتصاد ما بعد النفط؛ لأن الارتباط به قد يضع البلدان تحت طائلة ازمات خانقة كما نعيشها اليوم.

وأوضح كريم، في المؤتمر العام الاول بعد حصول الحزب على اجازة التأسيس، أننا "نجتمع اليوم في مؤتمرنا هذا والعراق يمر بمرحلة التحولات الكبرى والتي سترسم مستقبله للخمسين سنة المقبلة، والمؤتمر الوطني ومنذ تأسيسه كمؤتمر جامع لكل القوى السياسية التي تمثل العراق في زمن الدكتاتورية، عمل كمظلة سياسية توفر الحماية للجميع وتمنح فرص العمل السياسي لهم".

وتابع أن "إنطلاقة حزبنا (حزب المؤتمر الوطني العراقي)، إنما تمثل أملاً طالما راودنا بإمكانية تحقيق كل ما كنا حلمنا به وتمنيناه لهذا الشعب المضحي والمكافح، واليوم نجده وبرغم كل ما يمكن تأشيره من ملاحظات قد تحول إلى واقع ملموس، فالمسيرة تمضي نحو العمل والبناء في إطارعملية سياسية نشارك ونشترك فيها جميعاً من خلال التنافس الديمقراطي عبر الإنتخابات، ومن خلال صناديق الإقتراع"، مبيناً أننا "نرى أن العملية الديمقراطية ليست هدفاً بحد ذاتها بقدر ما هي وسيلة لتحقيق بناء الدولة المدنية والمرهونة بعدالة إجتماعية ترتكز على نهضة إقتصادية شاملة".

ولفت الأمين العام إلى أن "لو تم الإلتزام بما أتفق عليه في إطار المؤتمر الوطني منذ البداية؛ لتجنب العراق الكثير من الأزمات التي مر بها، ووفرنا الكثير من الوقت المهدور والثروات الضائعة".

وحضر المؤتمر شخصيات سياسية وإجتماعية وإعلامية، من ضمنهم أعضاء مجلس نواب، وسفراء و ممثلي البعثات الدبلوماسية، وممثلي النقابات والإتحادات، ومحافظ البصرة أسعد العيداني، فضلاً عن منتسبي حزب المؤتمرالوطني، فأشار إليهم إلى أن "هذا المؤتمر اليوم لا يمثل بداية العمل السياسي لتيار سياسي واعد في العراق وإنما يمثل بداية إنطلاق مرحلة سياسية جديدة يقودها جيل سياسي جديد سيكون متصالح مع نفسه ومع شعبه".

وبين كريم، أننا "نرى أن العمل السياسي اليوم بات أكثر صعوبة سواء لجهة طريقة وأسلوب التنافس الديمقراطي من خلال الأحزاب أو من خلال ما يرتبط من رؤى لكيفية بناء الدولة في ظل نظامنا الديمقراطي، الذي يعتمد مبدأ الفصل بين السلطات طبقاً للدستور، والذي توافقنا عليه جميعا وصوت عليه العراقيون بأغلبية كبيرة".

وأكد أن "مسيرتنا نحو الغد لا بد أن ترتبط بما حلمنا به في الماضي، وما يمكن أن نجسده في المستقبل، فحين آمنا بأهمية التغيير كنا ندرك أن بلادنا العظيمة تحتاج قيادة سياسية ترتقي إلى مستوى عمقها التاريخي والحضاري وقادرة على مواجهة التحديات القادمة، ولعلنا جميعاً نعلم أن أبرز ما يمكن أن يواجهنا من تحديات تتمثل في الإقتصاد والتنمية، ولاسيما في حقبة ما بعد النفط، ففي عالمنا اليوم حيث نحن جزء لا يتجزأ منه بدأت دول عديدة تفكر علر نحو جدي في البحث عن بدائل لتقدمها الإقتصادي".

وإستطرد آراس، "بما أن العراق يملك قدرات عظيمة تفوق ما للنفط من أهمية، فإن كل ما نحتاج إليه هو كيفية إستثمار هذه القدرات عبر تخطيط علمي سليم، لكي ينجح العراق كدولة عليه أن ينجح كوطن، فالوطن العراقي بحاجة إلى إعادة تعريف من أبنائه، فالعراق كوطن يجب ان يكون ملاذاً آمناً لأبنائه قبل أي مهمة أخرى من مهام الوطن"، لافتاً إلى أن "العراق محكوم بجغرافيته أولاً وثانياً وثالثاً، ومتى ما تصالحنا مع هذه الجغرافية وفمهنا بعمق تضاريسها عندها سينطلق العملاق العراقي من جبال كردستان إلى أهوار الجنوب".

وأوضح أنه "يجب أن نمتلك رؤية شاملة لكل العراق وأن نفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها إبن البصرة، وأربيل، والموصل، وبغداد، وعندها نكون قد وضعنا أقدامنا على أول خطوة في طريق الألف ميل للنهوض بالعراق، كأنسان وكوطن ودولة".

وبين أن "على مدى (١٠٠) عام من مسيرة العراق الحديث لم يكن هناك مشاريعاً إستراتيجية واحدة ربطت مصالح أبناء العراق فيما بينهم ورسخت أقدام الجميع في هذا الوطن، فليس لدينا مشروع واحد يراه إبن السليمانية وإبن البصرة على أنه مشروعه ومصدر رفاهيته وإستقراره.. وليس هناك مشروع واحد ربط إبن الرمادي وإبن النجف، كل التركيز كان منصب على كيفية حكم هذا الشعب وليس على كيف نربط مصالح الشعب فيما بينهم".

وأكد أن "في كل خطوة نقوم بها الآن علينا أن نحسب نتائجها للعشر سنوات المقبلة، فلنغادر إسلوب الإرتجال وردات الفعل ولندخل عالم التخطيط المتوسط والبعيد المدى، فالحزب السياسي الذي لا يجيد التخطيط لنفسه كيف سيكون قادراً على التخطيط للناس والدولة والوطن"

وأشار نحن "في المؤتمر لن نقول الكلام السياسي التقليدي، وهو ان أيدينا ممدودة للجميع، وإنما سنقول للجميع إننا نعمل فقط مع من يؤمن بالدولة المدنية للعراق والذين يمؤنون برفاهية الإنسان العراقي وتوفير دولة ناجحه له، فسوف نكون مع أصحاب المشاريع وليس مع أصحاب الشعارات".

وكشف أن "في الإنتخابات المقبلة ستكون هناك مفاجئات كثيرة؛ لأن وعي الشارع وتأثير الجيل الشبابي الجديد سيكون هو الحاسم في صناديق الإقتراع وستولد كيانات جديدة وتنقرض كيانات قديمة، والذي يفهم هذه الحقيقة سيحجز مقعده في المستقبل السياسي للعراق".

وتابع الأمين العام "لا يفوتني في هذه المناسبة أن أشير إلى ما حققه العراقيون من خلال شبابهم في جبهات القتال من الجيش والحشد الشعبي والشرطة والعشائر حين هزموا عصابات داعش الارهابية، وطردوه من كل الأرض العراقية عبر إنتصارات أشاد بها الجميع وأثارت إنتباه العالم، وإنسجاماً مع ذلك نتطلع بكل إخلاص ومحبة إلى حسم الخلافات السياسية على مستوى العلاقة بين المركز والإقليم بما يضمن إستمرار وحدتنا الوطنية في ظل دولة فيدرالية حدد مساراتها الدستور الذي توافقنا عليه جميعاً، وكما نتطلع إلى الإنتهاء من القضايا الخلافية الأخرى بين الكتل السياسية على طريق طي صفحة المحاصصة والشروع ببناء عملية سياسية عابرة للكتل والانتماءات الفرعية، وهذا ما يتفق عليه الجميع وقد ساندته المرجعية الدينية الشريفة التي أثببت في كل مواقفها أنها صمام الأمان الحقيقي لهذه البلاد".

وبين أن "الإنتهاء من ذلك يعد المقدمة الأولى الصحيحة لمباشرتنا بخطط البناء والإستثمار وإعادة الإعمار والإستفادة مما نملكه من قدرات وطاقات، فمن المهم اليوم الإستفادة من وقوف العالم معنا سواء على مستوى الإشقاء العرب أو الأصدقاء من الدول الإسلامية وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية في إيران او الدول الكبرى والإتحاد الاوربي".

وقال إن "المؤتمر الوطني العراقي إذ يستذكر المؤسس الأب والملهم والمعلم الراحل الكبير أحمد الجلبي، مع قرب الذكرى الثانية لوفاته فإنه ينطلق بمسيرة متجددة على صعيد الواقع الحالي محلياً وإقليمياً ودولياً".

وتلى ذلك المؤتمر إنتخاب الأمين العام للمؤتمر الوطني العراقي، الذي فاز فيه آراس حبيب محمد كريم، وبإجماع المصوتين ثم إنتخاب أعضاء الهيئة القيادية وأعضاء الأمانة العامة.

هذا وقد جرت وقائع جلسات المؤتمر العام في ظل مناخ ديمقراطي حر بما يحقق مبدأ الشفافية وتعزيز الديمقراطية في العمل السياسي.

فيما أختتم المؤتمر العام بعقد المؤتمر الصحفي، تلى فيه المتحدث بإسم الهيئة العامة للمؤتمر السيد "خالد اليعقوبي" البيان الختامي، والذي أكد فيه على أن المؤتمر العام قد جاء إستجابة لمطالب وإشتراطات الظروف الوطنية والإقليمية والعالمية، وما تفرزه من تغيرات وتحديات، إضافة للمتغير الذاتي في حياة المؤتمر الوطني العراقي.

وتابع أن "المؤتمر الوطني العراق منفتح على كل الأحزاب والقوى السياسية التي تؤمن بالدولة المدنية وأن حزب المؤتمر الوطني هو جامع لكل اطياف الشعب".

من: محمد الطيب