إعلان بن سلمان: تل أبيب عاصمة العرب

11 ديسمبر, 2017 | 12:59 م   -   عدد القراءات: 2 مشاهدة

إعلان بن سلمان: تل أبيب عاصمة العرب

شبكة الموقف العراقي

بقلم : سليم الحسني.

كل هذه الثورة من ردود الأفعال المناهضة للقرار الأميركي حول القدس، كان يعرف بها ترامب، وربما وضع في اعتباراته ما هو أكثر من ذلك، لكنه مضى في إعلانه بأعلى درجات التأكيد على حذف القدس من الدائرة الإسلامية، ومنحها خالصة لإسرائيل.

لقد كثّف ترامب بإعلانه، سياسة الولايات المتحدة على مدى الحقب الماضية، والتي تقوم على فكرة دبلوماسية القوة، أي أن قوتها العظمى هي التي تقرر وتحسم وتفرض الأمر الواقع، وعلى العالم أن يتعامل على هذا الأساس، وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط، المنطقة التي تصرّ أميركا على إعادة تشكيلها بعد فترة من الأزمات الحارقة.

يجب أن ندقق في طريقة تحديد عاصمة إسرائيل، فقد جاءت بقرار أميركي وليس من إسرائيل، وهذا له دلالته الكبيرة، فهو محاولة لتقليل مستوى الحرج عن الأنظمة العربية وخصوصاً مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين، فيما لو جاء الإعلان على لسان الحكومة الإسرائيلية. وقد جرى الاتفاق على ذلك بين آل سعود وإسرائيل وأميركا بحسب التسريبات الإعلامية التي تحدثت عن التمهيد لهذه الخطوة منذ ما يقرب من شهر.

بهذه الطريقة، جاء الإعلان الأميركي، لترويض الشارع العربي والإسلامي، وسحق إرادته تدريجياً ليكون مطاوعاً يتقبل المستقبل الجديد الذي تريده الولايات المتحدة، فمن حقه ان يتظاهر ويهتف ويدين ويشجب، لكن ليس بمقدوره أن يصنع القرار. وأن فترة قصيرة من الزمن ستمر عليه، حتى يصل الى درجة الخضوع لأنظمته الحاكمة، ولن يفكر هذه المرة بربيع عربي، أو ثورة جماهيرية، فلقد جرب الربيع ورأى كيف يأتيه بالفواجع والنكبات.

إعلان ترامب، يعني توفير الحماية للتخاذل العربي المتمثل بحكامه، فمن أجل بقائهم في السلطة بحماية أميركية، عليهم أن يبذلوا جهدهم في التقرب من إسرائيل، وتوثيق العلاقة بها، وفتح سفاراتها في عواصمهم، والسعودية أول المرشحين لهذه المبادرة.

يشعر ترامب وقادة البيت الأبيض أن الإعلان جاء نصراً لهم، وأن مجموعة الدول العربية صاحبة التنسيق الوثيق مع إسرائيل ستشهد تزايداً سريعاً بعد أن تعلن السعودية رسمياً علاقاتها مع تل أبيت قريباً.

نجحت السعودية في صناعة الأرضية المناسبة من خلال اشعال الازمات في المنطقة، ونجح ترامب في فرض واقع جديد. وترامب ينتظر منا أن نعيش السقوط في جو التشاؤم واللوم والدعوات والشعارات، لكي نبتعد عن التفكير المنطقي وعن البحث عن نقطة انطلاق جديدة.

بعبارة واحدة، مع حكم بن سلمان وآل سعود، لن يكون لهذه الأمة مستقبل هادئ مستقر، ستكون المنطقة مشتعلة بالأزمات، من أجل أن تتمكن إسرائيل من التوسع، وفرض ما تريد على شعوب المنطقة المنهكة بالمشاكل والمتاعب المتجددة.