ماذا تريد واشنطن من دعم الاحتجاجات بإيران؟

6 يناير, 2018 | 10:13 ص   -   عدد القراءات: 8 مشاهدة

ماذا تريد واشنطن من دعم الاحتجاجات بإيران؟

شبكة الموقف العراقي

بعد أسبوع على انطلاق الاحتجاجاجات في ايران، يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه سيقدم دعما قويا لها، لكن السؤال اليوم هو عن طبيعة هذا الدعم، وما تريده واشنطن من “الربيع الإيراني”.

رفَض أركان ادارة ترمب نصيحة وسائل إعلام أميركية بأن أفضل دعم يمكن أن تقدمه للاحتجاجات في إيران يكون عبر الصمت.

ورغم اللغة التصعيدية التي استخدمها ترمب ونائبه مايك بنس ومندوبة بلاده في الأمم المتحدة نكي هيلي تجاه إيران، وإعلانهم عن دعمٍ سيقدم للمحتجبين، فإنهم ظلوا حذرين ولم يقدموا تفسيرا لما تريده واشنطن من دعم الاحتجاجات. ومنذ يوم الجمعة الماضي، غرد ترمب عبر حسابه على تويتر بشكل يومي معلنا دعم بلاده للمحتجين على النظام في ايران.

الاربعاء 3 كانون الثاني، انتقل ترمب من تغريدات الإشادة بالمحتجين وتوجيه الانتقادات القاسية للنظام في إيران، إلى تقديم الوعود للمحتجين على النظام بأن بلاده ستقدم لهم “دعما عظيما” في الوقت المناسب.

الدعم العظيم

لغة “الدعم العظيم” من ترمب أتبعها نائبه مايك بنس في مقال نشرته واشنطن بوست ،اليوم الخميس 4 كانون الثاني، قال فيه إن بلاده “لن تصمت هذه المرة”. وما لفت أنظار المراقبين أن ترمب ونائبه لم يفصحا عن الدعم الذي ستقدمه واشنطن للمحتجين بإيران، لكنهما اختارا وبشكل لافت الهجوم على الرئيس السابق باراك اوباما وإدارته في تعاملهم مع طهران.  إذ اتهم ترمب أوباما بأنه منح النظام في إيران عشرات المليارات من الدولارات بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران والغرب، في وقت فصل فيه نائبه ما اعتبره “صمتا” ثم إعلانا ضعيفا من قبل أوباما عن دعم “الثورة الخضراء” التي شهدتها إيران عام 2009.

وأضاف بنس في مقاله أن ترمب ملتزم بتقديم المساعدة للشعب الإيراني في الأيام القادمة، وتابع “أصدرنا بالفعل عقوبات جديدة على الحرس الثوري الايراني، والرئيس يدرس إجراءات إضافية لمعاقبة النظام الإيراني على سلوكه العدواني واعتدائه على المواطنين”.

ووجه بنس انتقاداته للأمم المتحدة وشركاء بلاده الأوروبيين، واعتبر أنهم “فشلوا حتى الآن في التحدث بقوة عن الأزمة المتزايدة في إيران، لقد حان الوقت بالنسبة لهم للوقوف” مع الشعب الإيراني.

مجرد كلام

وفي محاولة للبحث عن الدعم العملي الذي ينتظره المحتجون الإيرانيون من واشنطن، نقلت وكالة رويترز اليوم الخميس عن رضا بهلوي نجل شاه ايران السابق مطالبته إدارة ترمب بأن “تعمل على تشجيع شركات التكنولوجيا الأميركية على توفير خدمات اتصالات للإيرانيين الذين يحتجون ضد حكامهم من رجال الدين”.

وقال بهلوي “نحن نحتاج لما هو أكثر من مجرد الكلام، نريد رؤية أفعال ملموسة، يجب أن يكون هذا فوريا، بينما نتحدث الآن، يحاول النظام مجددا حجب أي شيء، سواء إنستغرام أو تلغرام”. وتأتي هذه الدعوة في ظل حظر إيراني لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، كما قيدت منذ أيام الوصول لتطبيق تلغرام للتراسل.

وحث نشطاء شركات التكنولوجيا على تخفيف سياساتها تجاه إيران، لكنهم قالوا إنه يمكن لإدارة ترمب أيضا توسيع الإعفاءات من العقوبات من أجل ضمان السماح ببعض الخدمات.

تغيير سلوك النظام

وعما تريده واشنطن وحلفاؤها العرب من موجة الاحتجاجات التي اجتاحت إيران، نقلت صحيفة الحياة اللندنية اليوم الخميس عن أندرو بيك نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران أن الأولوية الأميركية الآن تتمحور حول ضمان عدم حدوث عنف، لافتا إلى أن الاتصالات مع الأوروبيين والمحادثات داخل الإدارة تصبّ في هذه الخانة.

وشدد على أن واشنطن تتحدث فقط عن “حماية المتظاهرين واحترام حقوقهم، وفي نهاية المطاف نريد أن نرى النظام يغيّر سلوكه في أكثر من وجه”. وتابع بيك الإدارة الأميركية تريد “تغييرا في سلوك النظام، لا تغييره في إيران”، وأكد أن البحث يجرى في أكثر من آلية، بينها العقوبات للضغط على النظام وضمان حماية المتظاهرين.

ويبدو أن موقف واشنطن هذا يتفق مع وجهة نظر حلفائها من جيران إيران في الخليج، حيث نشر الكاتب المقرب من دوائر القرار في السعدية عبد الرحمن الراشد مقالا قبل يومين فصل فيه أسباب رغبة دول المنطقة في “عدم انهيار النظام في طهران”.

المشهد المخيف

وقال الراشد “بالنسبة لنا، أعني دول المنطقة، خاصة العربية منها، الوضع المثالي ألا ينهار النظام تماما بل أن يغيّر من سياساته الخارجية ويتوقف عن مشروعه العدواني”.

وبرر هذه الرغبة بالقول “المنطقة الآن تعاني من حالة تدمير لا تحتمل فوضى جديدة، وحروب أهلية إضافية، ولاجئين بالملايين، إنما لو أن انتفاضة الشعب الإيراني حققت تغيير السياسة الإيرانية وأوقفت عملياتها الخارجية، وأجبرت النظام على التحول إلى الإصلاح الداخلي والتنمية، هذا هو الخيار المثالي مقارنة بالمشهد المخيف فيما لو انهار النظام”.

وبين الوعود الأميركية بالدعم، وما تسعى لتحقيقه من وراء الحركة الاحتجاجية في إيران، تظل الأمور رهنا بالتطورات على الأرض، إذ يسارع النظام في طهران لاحتواء الاحتجاجات، بينما تسارع واشنطن وحلفائها لتوسيعها ثم استثمارها سياسيا بالضد من ايران، لكن المؤكد انها ليست المرة الاولى التي تواجه فيها ايران مثل هذه المشاريع لكي يمكن التعويل عليها حيث اصبح لدى رجالات ايران خبرة فريدة من نوعها تصدر للعالم في مواجهة المشاريع التخريبية الخارجية وكيفية التصدي لها ان لم يكن استثمارها كمحصلة نهائيا لصالح الدولة والنظام في ايران.