لماذا لم يتقدم الشيوعي للانتخابات وحده؟ ولماذا لم يقم تحالف شيوعي سني؟!

كتبت قبل عام هنا اسال الرفيق جاسم الحلفي الى اين ينوي اخذ الحزب الشيوعي؟ وتوقعت ان ياخذ الحزب لتحالف مع الصدريين مما يلحق ضررا بالحزب ولا يكلف السيد الصدر شيئا.

يومها غادر كثير من الشيوعيين صفحتي وبعضهم اكرمني بما “استحق” من الشتائم!

ويوم امس اعدت نشر ما كتبته قبل عام.. والان اختم ببعض الامنيات.

كنت اتمنى، (كشيوعي سابق) ان ينزل الحزب الى الانتخابات بمفرده وباسمه ودون حساب للفوز او الخسارة!

فإن فاز (ولو بمقعد واحد) فانه ستتاح له فرصة ايصال صوته وأفكاره للجمهور من خلال اكبر مؤسسة سياسية في العراق.. ودون ان يكون طرفا في تحالف يقيّد خطابه بسبب شروط التحالف.

تجربة كهذه لو انتهت الى الفشل فانها ستدل الحزب على الاخطاء التي ينبغي تلافيها وتقويمها كما تفعل كل الاحزاب التي تفشل في الانتخابات.. وان نجح فانه سيمثل صوتا مختلفا في الساحة السياسية وما احوجها الى مثل هذا الصوت المختلف؟

وكنت اتمنى ان كان لا بد من التحالف فليكن هذا التحالف مع حزب سني!

ان وضع العراق فيه الكثير من الغرائب والانعطافات، وهي تفرض حتى على حزب علماني (كالحزب الشيوعي العراقي) ان يأخذ بنظر الاعتبار الخارطة الطائفية والدلالات الطائفية لأي عمل يقوم به (حتى وان كان لا يقصد ذلك.. فالمهم، وحسب كارل ماركس، ليس كيف تصنف او تنظر الى نفسك بل كيف ينظر لك الاخر وكيف يصنفك الواقع).

تحالف الشيوعي هنا مع حزب السيد الصدر لايمكن ان يظهر دون ظلال من الواقع الطائفي عليه.

نعم.. الحزب الشيوعي لاينظر بطريقة طائفية للامور لكن الواقع يقول ان اكثريته شيعية وانه تحالف مع حزب شيعي مهما تم تكحيل هذا الحزب الجديد بسنة وكرد وحتى مسيحيين والخ.

هذه مشكلة لا يمكن تجاوزها بمجرد التذكير بانك غير طائفي، فالواقع هو الذي يرى الامر من هذه الزاوية، خصوصا في مجتمع انقسم طائفيا وعرقيا.

انكار الواقع وتجاهله عمل خطير في السياسة!

ان الشباب السنّة يمرون بمحنة حقيقية: فكرية وثقافية وسياسية واجتماعية وهم محاصرون بطبقة سياسية لم تجدد نفسها او خطابها بما يتناسب مع مرورهم بمحنة تهجيرهم بالملايين من قبل داعش، وهم بحاجة لمن يفتح امامهم افاق الامل والحلول لمستقبلهم الغامض.. والحزب الشيوعي كما افترض او احلم مرشح لان يكون جزءا من الحل لحيرتهم ومحنتهم.

هل كان هذا متاحا من قبل بالرغم من تعقيد الوضع في البيئة السنية؟ وهل مازال الشروع فيه والالتفات اليه اليوم ممكنا؟

لا ادري.. لكنني اعرف ان تحالف الحزب مع قوى شيعية معروفة مثل السيد مقتدى الصدر لن ينفع او يضر السيد الصدر لكنه بالتأكيد وضع الحزب في زاوية حرجة جدا.. جدا.

وأخر امنياتي ان اكون مخطئا!