نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، مراسلات حصرية مسربة تكشف أن قطر دفعت مبالغ طائلة بمئات ملايين الدولارات لجماعات في العراق، لأجل الإفراج عن عدد من مواطنيها وأفراد من الأسرة الحاكمة اختطفوا في العراق 2015. وبحسب المصدر، فإن ديبلوماسيا قطريا كبيرا بعث برسالة إلى رئيسه في شهر أبريل الماضي، أي في الشهر السادس عشر من اختطاف 25 قطريا، وقال فيها إن الدوحة تعرضت للسرقة. وأظهرت الرسائل تذمر السفير القطري في العراق زايد بن سعيد الخيارين من سعي الفصائل المسلحة إلى سلب أموال قطر، حين دخلت الدوحة في مفاوضات سرية لأجل تحرير مواطنيها، وكتب السفير وهو متزعم المباحثات "كلهم لصوص، السوريون وحزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقي، كلهم يريدون المال وهذه فرصتهم". ووافقت قطر في أبريل على دفع 275 مليون دولار على الأقل، لأجل الإفراج عن 9 أفراد من الأسرة الحاكمة و16 مواطنا آخرين تعرضوا للاختطاف أثناء رحلة صيد في العراق. وقالت "واشنطن بوست" إنها تأكدت من دفع القطريين أموالا لمن وصفوا بالارهابيين، بناء على رسائل بين المسؤولين القطريين. وتوضح المراسلات، أن صفقة تحرير الرهائن، كانت تقوم على دفع 150 مليون دولار نقدا للأشخاص والجماعات الذين لعبوا دور الوساطة لتحرير الرهائن، وهم أشخاص تدرجهم الولايات المتحدة منذ مدة طويلة على قوائم الإرهاب. وتضم الأطراف الوسيطة في الملف القطري كلا من الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله، إضافة إلى جماعة عسكرية متورطة في هجمات دامية ضد القوات الأميركية في العراق.

عاجل.. فضيحة تسريب رسائل قطرية تهز العراق وتصطدم شعبه وتفاجئ كثيرين

صورة مرفقة

وتضيف "واشنطن بوست" أن دفع تلك الأموال لم يكن سوى جزءا من صفقة أكبر شملت حكومات العراق وإيران وتركيا، فضلا عن حزب الله اللبناني وفصيلين اثنين من المعارضة السورية، بما في ذلك جبهة النصرة. وجراء دخول عدة أطراف على الخط، ارتفع المبلغ المطلوب للإفراج عن الرهائن إلى مليار دولار، تشمل صفقة الإفراج عن جنود إيرانيين في سوريا، وصفقة تهجير البلدات الأربع في سوريا. وأقرت قطر في وقت سابق بأن عدة دول ساعدتها لأجل تحرير الرهائن، لكنها نفت أن تكون قد دفعت أموالا لجماعات إرهابية في سبيل إتمام الصفقة، وبعث مندوب قطر لدى واشنطن، مشعل بن حمد آل ثاني، الشهر الماضي، رسالة يدين فيها حديث صحيفة "نيويورك تايمز" عن الموضوع مشددا على عدم دفع قطر أي فدية.

عاجل.. فضيحة تسريب رسائل قطرية تهز العراق وتصطدم شعبه وتفاجئ كثيرين

صورة مرفقة

ولا تنفي الرسالة في الواقع أن تكون قطر قد دفعت مالا لأجل إنهاء الأزمة، لكنها تشير إلى أن من تلقوا المبالغ كانوا مسؤولين حكوميين، وأشارت الوثيقة إلى ما قيل إنها مبادرة قطرية لأجل تقوية العلاقات مع العراق وضمان الإفراج عن المخطوفين. في المقابل، تظهر الوثائق التي حصلت عليها "واشنطن بوست"، أن المال دفع بالفعل للإرهابيين، وأظهرت أن مسؤولين قطريين وقعوا على دفع مبالغ تتراوح بين 5 و50 مليون دولار لمسؤولين عراقيين وإيرانيين وفصائل شيعية، فضلا عن 50 مليون دولار لشخص أشير إليه بقاسم، أي قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني وهو أحد أبرز اللاعبين في صفقة الإفراج عن الرهائن. كما تظهر المراسلات أن قطر دفعت 150 مليون دولار لكتائب حزب الله العراق، بالإضافة إلى 10 مليون دولار لوسيط اسمه أبو محمد السعدي. وكتب السفير القطري لدى العراق، زايد بن سعيد الخيارين في رسالة موجهة إلى كتائب حزب الله "ستصلكم أموالنا حين نستلم أهلنا – في إشارة إلى المخطوفين".

عاجل.. فضيحة تسريب رسائل قطرية تهز العراق وتصطدم شعبه وتفاجئ كثيرين

صورة مرفقة

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول مطلع على خبايا المراسلات، دون ذكر اسمه، أن الأرقام المذكورة في الرسائل ليست دقيقة بشكل تام، إذ جرى تعديلها حتى تكون مضللة بشأن ما جرى دفعه، لكن الثابت بحسب قوله إن مئات الملايين من الدولارات تم شحنها إلى بغداد في أبريل 2017.

عاجل.. فضيحة تسريب رسائل قطرية تهز العراق وتصطدم شعبه وتفاجئ كثيرين

صورة مرفقة

قالت وزارة الداخلية العراقية العام الماضي إنه تم إطلاق سراح 26 رهينة بينهم أفراد من الأسرة الحاكمة القطرية بعد احتجازهم لمدة 16 شهرا في العراق.

عاجل.. فضيحة تسريب رسائل قطرية تهز العراق وتصطدم شعبه وتفاجئ كثيرين

صورة مرفقة

وفي الرياض ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن وزارة الخارجية السعودية قالت إن اثنين من أفراد المجموعة سعوديان ووجهت الشكر لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على جهوده للإفراج عن المختطفين. وقالت الوزارة في بيان ”هم بصحة جيدة ولله الحمد.وقد غادر الجميع الأراضي العراقية بعد ظهر اليوم“. كان حوالي 100 مسلح قد احتجزوا مجموعة الصيادين الذين يضمّون قطريين وأشخاصا من جنسيات أخرى من مخيم في صحراء جنوب العراق. وجرى لاحقا إطلاق سراح أحد أفراد الأسرة الحاكمة القطرية وآخر يحمل الجنسية الباكستانية. وذكرت صحيفة جارديان البريطانية أن قطر أسهمت في الوساطة في إبرام صفقة إجلاء مدنيين ومقاتلين من أربع بلدات محاصرة في سوريا قبل أيام في مقابل إطلاق سراح باقي الصيادين. وقال دبلوماسي عربي في الدوحة إن أشهرا من المفاوضات دارت بشأن الخطف بين إيران وقطر وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية. وأضاف الدبلوماسي أن المفاوضات بشأن إجلاء المدنيين والمقاتلين في سوريا، والتي شارك فيها مسؤولون إيرانيون ومن جماعة أحرار الشام السورية المعارضة جرت في قطر أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني في الثامن من مارس آذار. وأشار إلى أن المفاوضات ربطت إتمام الصفقة في سوريا بإطلاق سراح الرهائن القطريين. ولم يرد مسؤولون قطريون حتى الآن على طلبات للتعليق. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن عملية خطف الصيادين التي جرت في منطقة نائية تسيطر عليها فصائل مسلحة تعمل عن قرب مع إيران القوة الشيعية المجاورة واتهمت الدوحة بالتدخل في الشؤون العراقية. وتسود مشاعر عداء في العراق، خصوصا في الجنوب حيث الأغلبية الشيعية، حيال قطر لموقفها في الحرب الأهلية السورية ويتهمونها بالتآمر في صعود نجم المتشددين الإسلاميين.

عاجل.. فضيحة تسريب رسائل قطرية تهز العراق وتصطدم شعبه وتفاجئ كثيرين

صورة مرفقة

وتنفي الدوحة دعم جماعات إسلامية متطرفة. والدوحة مشاركة في تحالف تقوده الولايات المتحدة يحارب المتشددين في العراق وسوريا. ودعت قطر العراق إلى العمل على إطلاق سراح الرهائن الذين كانوا قد حصلوا على إذن من بغداد بالصيد في المنطقة. لكن وزارة الداخلية العراقية قالت إن الصيادين لم يلتزموا بتعليمات الحكومة بالبقاء ضمن مناطق آمنة من الصحراء. وكثيرا ما يقوم صيادون من دول الخليج الثرية برحلات إلى الصحراء العراقية خلال الشتاء لشراء الصقور وصيد طيور الحبارى النادرة.

شاهد الفيديو على يوتيوب