عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والامني اهم سمات حكومات ما بعد 2003، لذا يجب الإعتراف بأنه توجب للحفاظ على ما بقي من دولة العراق، تقديم تنازلات للقوى الفاعلة في الداخل العراقي التي تسيطر أحزابها على الحكم والإدارة والتي تمثل تقليديا أهم فاعل سياسي في العراق بد عام 2014. وعملية تخفيض رواتب منتسبي الحشد الشعبي مع تكليفهم بواجبات ومسؤوليات خطيرة من أجل تحجيم عديدهم وأضعافهم وعدم تلبية للكثير من متطلباتها وامتيازاتها، سوف يدفع بقيادات الفصائل والأحزاب السياسية التي تقف بجنبها الى القيام باحتجاج وتمرد مرن وربما خشن احيانا وهذا لن يسلم منه جميع مؤسسات الدولة العراقية الهشة. وتبدو قيادات الحشد الشعبي غير مقتنعة بإدارة الدكتور العبادي الحكومية ومواقفه الاخيرة من رئاسة هيئة الحشد الشعبي، ومن اعفاء رئيسها وتجميد نائبها وغلق دار الضيافة الخاص بالمستشارين الإيرانيين الذي يعملون بمعيّة هيئة الحشد. السلام والتآخي بين القوات النظامية وقوات الحشد الشعبي لا يزال وثيقا وقَائِما، ولكنه يبقى مرهونا باستمرار قيادات الحشد الشعبي بأحتواء استفزازات القرارات الحكومية التي تستند الى الاقتراحات الأمريكية. والوقت القادم قد يضيق على الحلول القانونية والعقلانية خاصة مع تزايد التصعيد في احتجاجات البصرة، وسيقترب الوقت الملائم لانصهار مواقف المحتجين مع مواقف فصائل الحشد لإرغام العبادي على اقالة أنصاره ومستشاريه او ربما يخسر المواقف الساندة والمناصرة له من قبل قيادة التيار الصدري في تجديد الولاية الثانية. بالمجمل، تطور الاحتجاج في البصرة يعد مفاجأة سارة لجميع خصوم العبادي داخل البيت السياسي الشيعي، فهو المسؤول الأول الذي تقع عليه مسؤولية قتل المتظاهرين وضعف الاستجابة السريعة وفشل اللجان الوزارية من تقديم الحلول والتوصيات القابلة للإنجاز. كما ان العلاقات بين العبادي وقيادات من تحالفه" تحالف النصر" خارج نطاق السيطرة، ولا سيما تفكك الروابط بينه وبين فالح الفياض ومن في معيته من قادة تحالف النصر، وفشل الجلسة البرلمانية الأولى لعام 2018 تؤكد عدم امتلاكه الأغلبية المريحة. وأصبح للحشد كتلة سياسية تعتبر جناحه السياسي، بحجم ثلث كراسي البرلمان العراقي يؤكد بأمكانية حصولها على مواقع ومناصب حكومية كبيرة، وفِي المستقبل المنظور لن يحجم او يهزم قادة الحشد الشعبي والفصائل وما دام ظل قانون الدولة العراقية قلقا وغير مستقر. وان التمييز بين التهديدات الخارجية والداخلية التي قد تتعرض لها دولة العراق، يدعم حجة احتواء قادة الحشدة والعمل على تحييدهم بالتدرج، لضمان وجود منتسبين للحشد يقدرون الانضباط امام القانون السائد وحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة. هشام الهاشمي/ باحث عراقي
قراءة خطيرة لأوضاع البصرة.. والعبادي يتحرك متأخراً