
محمد جهادي
منذ اعلان نتائج انتخابات 2018، والى اليوم، يعيش المشهد السياسي العراقي دراما غريبة غير مفهومة، وهذا ما اثر سلباً على البلاد، حيث برزت تحالفات وكتل سياسية ادعت انها عابرة للطائفية، وغير خاضعة للضغوط الخارجية، تتسارع في اعلان حسم الكتلة الاكبر لتشكيل الحكومة العراقية.
ففي 19 اب 2018، اجتمع (سائرون، النصر، الحكمة، الوطنية)، لتشكيل "نواة" الكتلة الاكبر والاتفاق على الانفتاح على بقية الشركاء، وقالت القوى في بيان صدر عقب الاجتماع انه: "بقرار عراقي وطني نابع من مصلحة بلدنا واستجابة لمطالب المواطنين اتفقنا اليوم على تشكيل نواة لتحالف يسعى الى تشكيل الكتلة البرلمانية التي تتمكن من تشكيل الحكومة".
لكن هذا الاجتماع لم يرى النور في طريقه، حدثت في مساره انشقاقات فيما بينهم، وعجت وسائل الاعلام بتصريحات "نارية" بين اعضاء المجتمعين، في حينها تشظت كتلة النصر بقيادة حيدر العبادي، وتفرق الكثير من المنضوين فيها, الامر الذي انهى حظوظه الاخير بالحصول على منصب رئيس الوزراء حتى لو دخل في تحالف مع سائرون والحكمة , وتتحدث المعلومات في وقتها عن انسحاب 28 نائبا من ائتلاف "النصر" الذي يتزعمه رئيس الحكومة المنتهية ولايته حيدر العبادي، وعلى رأس المنسحبين مستشار الامن الوطني فالح الفياض.
وعلى اثر ذلك اصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، امرا ديوانيا بإعفاء فالح الفياض من مهامه مستشار للأمن الوطني ورئاسة هيئة الحشد الشعبي وجهاز الامن الوطني، الامر ادى الى نشوب خلافات سياسية تداعياتها وصلت الى البصرة، حيث خرجت تظاهرات كبيرة هناك، تطالب بتوفير الخدمات وانها المحاصصة في توزيع المناصب، في حين قامت القوات الامنية باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، والتي اودت الى استشهاد واصابة العشرات منهم.
في حينها اتهمت تظاهرات البصرة ردا على حرق القنصلية الايرانية هناك، بانها مدعومة من السفارة الامريكية، لزعزعة الاستقرار والامن في البلاد والتعجيل في الاعلان عن حكومة الطوارئ بقيادة حيدر العبادي، في المقابل قالت نخب سياسية ان مشروع مبعوث ترامب في البصرة فشل بفضل قيادات الحشد الشعبي. هذه الاتهامات كلها تصب في وادي كبير من المصالح الخاصة بعيدة عن الشعب العراقي.
وهذه الخلافات الكبيرة بين امريكا وايران، ساهمت بتأخير اعلان الكتلة الاكبر رغم ان البلاد تمر بازمات كثيرة منها الاقتصادية والامنية وغيرها . واشنطن تضغط باثقلها على الاطراف السياسية الموالية لها، وكذلك طهران. الا انه افراد الشعب العراقي في انتظار مفرط مهامهم يتناولون الاخبار فقط، لكن في نهاية المطاف هناك تساؤلا : من هي ستفوز ايران او امريكا في المشهد السياسي الغير مفهموم؟!
وبما انه إن ملف تشكيل الحكومة يخضع لتدخلات مؤثرة من قبل امريكا وايران، وهذا ما سبب في تأخير تأليفها واختيار رئيس وزراء جديد، بحسب ما ذكره مراقبون. فأن الوضع يبدو يسير في مسار طويل لا منتهى له، الا اذا كانت هناك توافقات بين طهران وواشنطن وارضاء الطرفين.