
طارق حرب
في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن القاضي الذي تولى قضاء بغداد الشرعي في حزيران سنة 1917 زمن الاحتلال الانگليزي لبغداد الذي بدأ في شهر آذار من نفس السنه بعد أن أصر الانگليز على توليه القضاء لذا لم يجد محيصاً عن القبول وكتب بخط يده على ظهر فتاوى علي أفندي من كتب محكمة بغداد الشرعيه وفي أبيات شعريه:- ان القضاء هو البلاء واذا ابتليت به على كره فخذ نهج العداله والله عون الحق .
هو السيد علي علاء الدين الالوسي بن السيد نعمان خير الدين بن محمود أفندي الالوسي مفتي بغداد المولود في بغداد سنة 1860 كما يقول صاحب كتاب قضاة بغداد وفي السنه التاليه نحو ما تقول موسوعة أعلام العرب وهو سليل بيت مشهور من بيوت بغداد مشهود له بالعلم والفضل والادب قرأ القرآن الكريم والمبادئ على أحد كتاتيب بغداد في محلة العاقوليه ثم شرع في طلب العلم على والده مدرس المدرسه المرجانيه وأخذ عن ابن عمه محمود شكري الالوسي وتتلمذ للسيد اسماعيل الموصلي مدرس جامع الصاغه في بغداد والشيخ اسماعيل مدرس مدرسة جامع الخفافين فأتقن العلوم النقليه والعقليه وأتقن اللغه التركيه والفارسيه ونظم الشعر بهما وقال الشعر في صباه وحج مع والده وهو حدث وكان الغالب عليه سلامة الصدر وكثرة الوقار وحرية الفكر وتخرج من مدرسة القضاة في استانبول ونال شهادتها بتفوق وأنتخب عضوا في مجلس المبعوثان اي البرلمان العثماني سنة 1908 سافر الى الهند وحل ضيفاً على حسن صديق خان الذي كان يلقب بالملك وتصدر للتدريس في المدرسه المرجانيه ببغداد وذلك بعد وفاة والده سنة 1899 ودرس في جامع الشيخ صندل في كرخ بغداد وتخرج على يديه الكثيرون منهم الشاعر محمد الهاشمي ومحمد بهجت الاثري والمحامي المشهور عباس العزاوي الذي قصده شيخ المستشرقين لويس ماسينيون حيث تجادلا طويلا في المجلس الثقافي للكرملي في كنيسة الشورجه حول الفكر الصوفي ووحدة الوجود ووحدة الشهود وقد كلفته الحكومه العثمانيه وأرسلته الى الملك عبد العزيز آل سعود سنة 1914 وانتخب عضوا في المجلس البلدي لمدينة بغداد وتقلب في وظائف قضائيه مثيره في فلسطين ولبنان وفي العماره والديوانيه تولى قضاء بغداد الشرعي في بغداد زمن الحكم الانگليزي على كره منه كما كتب ذلك كان حسن الخط ألف كتبا كثيره في علوم مختلفه منها منظومة الاجررميه في علم النحو والدر المنتثر في تراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر ونظم سور القرآن الكريم وهي أرجوزه من 43 بيتاً وله حواش وتعليقات على تواليف متعدده وقد نسخ كتبا كثيره.
لقد كان شديد الحرص على نشر العداله وكان خلاف الكثيرين لا يأخذ باستبدال الوقف أي انهاء الوقف وتحويل العقار الموقوف الى عقار مملوك بعد دفع ثمن الاستبدال واستفتاه القائد الانگليزي لمنطقة كركوك بنقل رفات الموتى من مقبرة كركوك واستبدال ملكيه المقبره من وقف الى ملك لأغراض عامه تتمثل في مد سكك حديد في أرض المقبره لكنه رفض ذلك وكان أديبا شاعرا كاملا فصيحا يجيد كل ما يقوله وان كان مقلا قال:-
تراهم رجالا ان نظرت جسومهم
وتحسبهم عند الفعال اناثا
ويقول في بيروت :-
وبيروت لم يكن غير برج
كل يوم تدور فيه بدورا
لازمه مرض الفالج وبقي يعاني منه مدة طويله الى أن توفي في سنة 1920 أو بعدها بسنه ودفن جوار والده في جامع مرجان ولم يعقبه سوى ابنتين هما ليلى ورابعه وقبل وفاته بأشهر وكل عنه في القضاء الشرعي ابن عمه العالم الفاضل محمد درويش الالوسي .