
نزار العوصجي
قد ترشحت لرئاسة الجمهورية ، ولي الحق في ذلك كوني من اصول سومرية ، ولست ممن نزحوا الى العراق لكي يؤسسوا لهم تاريخ يتشبثون به ، سينتخبونني رئيس لجمهورية العراق ، وسالقي خطبتي العصماء مرتجلاً ، فانا لا احب الخطابات المكتوبة من قبل الاخرين ، ساقول فيها : لقد انتخبتموني بملئ ارادتكم وقد اديت اليمين ، لذا سابين لكم عن ما انوي ان افعل ، ساضعكم امام خيارين لا ثالث لهما ، ولكم ان ترفضوا احدها ، فان رفضتم الخيار الاول سانتقل الى الخيار الثاني وعليكم قبوله والالتزام به دون اعتراض او نقاش ... الخيار الاول اني قد جئت لكي اسرق المال العام كما فعل السياسيون طوال الفترة الماضية منذ عام 2003 ولحد الان ، فهل توافقون ؟؟؟
جاء الرد برفض الخيار الاول لننتقل الى الخيار الثاني الذي اصبح ملزماً عليهم ولا مناص من الاذعان له صاغرين ، من هنا بدأت اقول :
* سأغير الدستور لامنح لنفسي صلاحيات مطلقة ، استطيع من خلالها تحقيق ما اصبوا اليه من اصلاح ، فانا لا ارضى لنفسي ان اكون مثل الذين سبقوني ، سوف اشرف على القضاء بنفسي واحرص على تنفيذ قانون العقوبات بحذافيره .
* سأعين رئيس للوزراء وامنحه وقت محدد لتنفيذ التزاماته في الاصلاح والاعمار والخدمات ، فان لم يلتزم بها فساقيله واعين بدل عنه ، حتى ان تطلب الامر ان افعل ذلك اكثر من مرة .
* ساعيد كل الاموال المسروقة ، وساحاسب كل من تجاوز على المال العام واحيل كل مسؤول فاسد الى القضاء وارفع الحصانة عنه ، فلا حصانة للفاسدين .
* سيكون المعيار الذي استند اليه في ذلك هو ما كان يمتلكه كل شخص قبل عام 2003 وبعدها ، ليشمل جميع العراقيين داخل العراق وخارجه .
* سيسأل كل شخص في هذه الدولة عن ما فعله خلال السنوات الماضية ، وعن الامتيازات التي حصل عليها في تلك الفترة ، ومدى احقيته بالحصول عليها .
* سأحدد واجبات رجال الدين لتقتصر على تقديم النصح والموعظة وعدم الخوض في الشأن السياسي ، وتحيد الخطاب الديني وابعاده عن التشدد وخلق النعرات .
* سأمنع جميع المظاهر والممارسات والشعائر المخلة بالذوق العام واختصارها باقامة الصلوات والترحم واظهار كل ما من شأنه اعلاء شأن الانسان احتراما لخالقه .
* ساقلل ايام العطل الرسمي الى الحد الادنى ، وساحدد ساعات الدوام الرسمي بثمانية ساعات في كافة القطاعات ، وسافرض نظام رقابة صارم يلزم الجميع بالالتزام به وعدم اهدار الوقت وتحقيق الانتاج .
* ساعمل على وقف التعينات في القطاع الاداري وحصرها بقطاع الانتاج ، كالصناعة والزراعة والخدمات ، لتقليل الترهل الحاصل في دوائر الدولة ، والحد من البطالة المقنعة .
وسط حالة الصمت التي سادت في القاعة ، توقفت لبرهة ثم استاذنت الحاضرين لارتشف الماء ثم اكمل بعدها خطابي ، فلا زال في جعبتي الكثير ، فاذا بصوت يأتي من بعيد ليقول لي : نرجوك ان تتوقف ونأسف لحصول خطأ في فرز الاصوات ، اي انك لم تفوز بالمنصب ، ولم تعد رئيساً للجمهورية ... لقد كان لوقع الكلام الاثر الكبير على معنوياتي ، ليتزامن مع جرس المنبه فاصحوا من النوم ، عندها ايقنت ان لا أمل في اصلاح حال العراق حتى في الاحلام ...
لله درك ياعراق الشرفاء ...