
بغداد – علي كريم أذهيب
تعتزم شركة سمنيز الالمانية للدخول بقوة في العراق للاستثمار الكهربائي تحت عنوان "خارطة طريق لقطاع الكهرباء في العراق الجديد".
وكان الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة سيمنز العالمية جو كاسير قد التقى خلال اليومين الماضيين برئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وبحث الطرفين الخطط التنموية والستراتجية لتحسين واقع الطاقة الكهربائية في العراق".
طاولة مستديرة جمعت المدير التنفيذي لشركة سيمنز بمجموعة من الصحفيين العراقيين في فندق بابل وسط بغداد وكانت وكالة "الحدث" حاضرة في ذلك حيث تطرق كاسير إلى خطط سيمنس في العراق قائلاً : طرحنا على الحكومة العراقية زيادة قدرات التوليد الجديدة لشبكة الكهرباء المحلية على مدار 4 سنوات المقبلة حيث إنّ ذلك سيضمن توفير طاقة كهربائية مستدامة يُعتمد عليها العراقيون في جميع أنحاء البلاد". وتعادل تلك الخطط الطموحة إضافة حوالي 50% من قدرات التوليد الحالية في العراق".
ويلفت كاسير إلى أن " سيمنس تركز أيضاً على تحسين نقل وتوزيع الكهرباء في العراق، من خلال اقامة 13 محطة فرعية 132 كيلو فولت عالية الفولتية سيتم انشاؤها بشكل رئيسي في المنطقة الجنوبية من العراق. وتعتمد خارطة الطريق في تحقيق ذلك على 4 ركائز أساسية هي الطاقة والتعليم ومكافحة الفساد والتمويل، وهو ما يعني أنّ المواطن العراقي في قلب هذه الخطة بل ويمثل قوتها الدافعة.
ويضيف قائلاً : لقد قمنا بخطة مماثلة في مصر، ويمكننا بالطبع القيام بها في العراق. لقد قامت سيمنس بتدعيم قدرات التوليد الكهربائية في مصر، من خلال إضافة 14.4 كيكاوط للشبكة القومية للكهرباء خلال 27.5 شهراً فقط، وهو ما ساهم في خلق 24000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. ويمكننا أن نطلق على ذلك مفهوم "الأعمال التي تخدم المجتمع"، ونحن على أتم الاستعداد والجاهزية للقيام بذلك مرة أخرى في العراق.
ويشير إلى أن" بعد قيامنا بعمل تقييم شامل لقطاع الطاقة العراقي، أعددنا استراتيجية متكاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي، حيث توضح خارطة طريق سيمنس لتطوير قطاع الطاقة في العراق خطوة بخطوة كيفية إقامة وتطوير البنية التحتية الرئيسية لقطاع الطاقة العراقي من أجل توفير الكهرباء في كافة أرجاء العراق باستخدام تكنولوجيا سيمنس المتطورة والتي يُعتمد عليها في القيام بذلك بكل كفاءة.
وقد حددت سيمنس 8 مجالات أساسية يمكننا تطويرها اعتماداً على خبراتنا العالمية، من أجل دعم العراق في تحقيق التنمية والرخاء الاقتصادي على المدى الطويل. تبدأ هذه الخطوات الثمان بتخفيض فقد الطاقة في محطات التوليد القائمة لأقل حد ممكن، بما يضمن أنّ الطاقة التي يتم انتاجها تصل للمواطنين العراقيين ولم يتم فقدها على مدار تلك العملية.
بعد ذلك تسعى سيمنس لإقامة شبكة كهرباء ذكية، وزيادة كفاءة شبكة نقل الكهرباء في البلاد، وتحديث محطات توليد الطاقة القائمة في العراق، وإضافة قدرات توليد جديدة في المناطق المحرومة والأكثر احتياجاً للكهرباء، وسد الفجوة في قدرات التوليد المحلية. إننا سنعتمد بالطبع في تحقيق ذلك على تكنولوجيا سيمنس المتطورة، والتي يمكن استخدامها على المدى القصير والمتوسط والطويل، بهدف إضافة قدرات توليد جديدة في جميع أنحاء العراق، وتوفير الطاقة الكهربائية للأماكن الأكثر احتياجاً لها.
ومن الخطوات الأخرى التي تسعى سيمنس لتحقيقها، ربط العراق بدول المنطقة المحيطة بها عن طريق خطوط كهربائية عالية الفولتية تقوم بربط شبكة الكهرباء العراقية بشبكات الكهرباء في دول الخليج.
إلى جانب ذلك، تسعى سيمنس لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد العراقية المتاحة وهو هدف لا يقل أهمية عن سابقه", يمكننا أيضاً استخدام غاز الإشعال المهدر ومعالجته من خلال التطبيقات التكنولوجية المتطورة، من أجل توفير مصدر محلي من الوقود يتم استخدامه في محطات توليد الطاقة، وخلق مصدر طويل الأجل من الموارد للحكومة العراقية يمكنها استخدامه في تمويل مشروعات توليد ونقل وتوزيع الطاقة.
إننا نؤمن بأنّ تنقية واستخدام غاز الاشعال المهدر في توليد الطاقة لن ينتج عنه فقط تحقيق وفورات اقتصادية كبيرة للعراق، ولكنه سيساهم بشكل كبير في تقليل المخاطر الصحية من خلال خفض مستوى الانبعاثات الضارة وتحسين جودة الهواء والمساهمة في تحقيق أهداف الحكومة العراقية الساعية لتقليل الانبعاثات الكربونية على مستوى البلاد.
أخيراً وليس آخرا، ترغب سيمنس في الاستثمار بكثافة في تنمية المواطن العراقي. فمن خلال التعليم والتدريب، تستهدف سيمنس مساعدة العراق على اعداد صفوف جديدة من المواهب والكوادر المحلية التي تتمتع بقدرات ومهارات تنافسية ذات مستوى عالمي لخدمة وإدارة البنية التحتية في البلاد، والإسراع بخطى التنمية المستدامة في العراق.
إنّ ذلك الهدف الأخير يمثل التزاماً راسخاً لسيمنس، ويتضمن توفير التدريب الفني والمهني وكذلك تعليم وتدريب الشباب العراقي على الشفافية ومكافحة الفساد، من أجل خلق جيل جديد من الكوادر المحلية التي تتمتع بأعلى مستويات التأهيل والمهارات، والتي تؤمن بثقافة الالتزام والتوافق مع القوانين والتشريعات في أداء الأعمال. لقد قمنا بالفعل بالتوقيع على خطاب نوايا مع الوزارة الالمانية الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، لمشاركتنا في القيام بهذه الجهود التنموية في العراق.
وختم قائلاً : إننا نتطلع للاجتماع بالحكومة العراقية والتحرك بشكل فعلي في تنفيذ خارطة الطريق لقطاع الطاقة العراقي، للوفاء بالوعد الذي قطعناه على أنفسنا تجاه الشعب العراقي. لقد أكدت سيمنس التزامها تجاه السوق العراقي طوال ما يربو على 80 عاماً باعتبارنا شريكاً قوياً وموثوقاً فيه. إننا نرغب أن نكون ذلك الشريك الذي يعمل على المساهمة في بناء عراق جديد يتمتع بالاستدامة والرخاء والرفاهية لكل المواطنين.
