
حكومة عبدالمهدي المنتظرة.. سقوف عالية وهوامش تحرّك محدودة
بغداد- يضع تجاوز عقدة تعيين الرئاسات الثلاث في العراق وأهمها على الإطلاق رئاسة مجلس الوزراء، الطبقة السياسية العراقية أمام عقدة لا تقلّ صعوبة تتمثّل بتشكيل الكابينة الوزارية وتقاسم حقائبها الذي يتوقّف عليه نفوذ كل طرف وحجم مغانمه السياسية وحتّى المادية التي هي الهدف النهائي للجميع منذ دخولهم معترك الانتخابات ومرورا بسباق تشكيل الكتل تحت قبّة البرلمان، ووصولا إلى اختيار رئيس الوزراء بعد مخاض عسير اضطرّ معه الأفرقاء إلى تجاوز صيغة اعتماد مرشّح الكتلة النيابية الأكبر واللجوء إلى التوافق.
ومع وقوع الاختيار على وزير النفط السابق عادل عبدالمهدي ليترأس أوّل حكومة عراقية بعد حسم الحرب على تنظيم داعش، التقى أغلب المشاركين في العملية السياسية، عند الرفع من سقف شعاراتهم بشأن تشكيل حكومة كفاءات مستقلّة بعيدا عن عامل المحاصصة المستقر في العرف السياسي المتّبع في العراق منذ سنة 2003، وبشأن الإصلاح ومحاربة الفساد ومحاسبة رموزه.
وسارع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي برز كداعية للإصلاح ومحاربة الفساد وتجاوز الطائفية، إلى الإعلان عن عزم التحالف المدعوم من قبله “سائرون” عدم تقديم أي مرشح عنه للتشكيلة الوزارية المرتقبة وذلك بهدف إتاحة الحرية الكاملة لرئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي لاختيار أعضاء حكومته.
وقال الصدر في تغريدة نشرها على صفحته بتويتر “بدأنا بخطوات الإصلاح وها نحن نتممها بقدر المستطاع”. وأضاف “تمكنا من جعل رئيس الوزراء مستقلا بل ومستقيلا من الفساد الحكومي السابق، وأوعزنا له بتشكيل كابينته الوزارية دون ضغوطات حزبية أو محاصصة طائفية”.
كما أكّد الصدر في تغريدته “أوعزنا بعدم ترشيح أي وزير لأي وزارة من جهتنا مهما كان، واتفقنا على إعطاء رئيس الوزراء مهلة عام لإثبات نجاحاته ليسير بخطى حثيثة وجادة نحو بناء العراق وفق أسس صحيحة”.وتساءل نشطاء سياسيون وإعلاميون علّقوا على تغريدات الصدر، عن مدى جدّيته في إخلاء الساحة أمام كبار خصومه ومنافسيه السياسيين للفوز بالمناصب الحكومية، وبالتالي التحكّم في سياسة الحكومة القادمة وتوجيهها الوجهة التي قد لا يرغب فيها الصدر نفسه.
وذهب البعض إلى القول إن قرار الصدر رمزي وهدفه تخفيف الضغوط على عادل عبدالمهدي، ومحاولة إحراج الخصوم ودفعهم إلى مواقف مشابهة. واستند أصحاب هذا الرأي إلى “معلومات” تشير إلى أنّ حصّة الصدريين، وتحالف “سائرون” في الحكومة العراقية القادمة محفوظة سلفا، نظرا لدور الصدر في الدفع بعادل عبدالمهدي إلى رئاسة الوزراء. وتتناقض الشعارات المرفوعة بشأن الحكومة العراقية القادمة، مع ما هو جار على أرض الواقع من حراك محموم لقادة الأحزاب للفوز بحصص مجزية في السلطة.