كيف يفهمون الحرية !!!
نزار العوصجي 

 

هنالك نوعان من الحرية ، الأول يسمى بالحرية الشخصية ، والثاني يطلق عليه الحرية العامة ، الفرق بينهما يتحدد وفق مستوى الوعي والإدراك بالاضافة الى درجة الالتزام بالعادات والتقاليد السائدة في بيئة الانسان التي ولد وترعرع فيها ، لتعلق في ذهنه عادات وطباع ذلك الوسط بحسناتها وسيأتها ، طباع لم يحدد هو نوعيتها ولم يختارها ، انما فرضت عليه كما فرض عليه والديه اللذان لم يختارهما ، ليفرضا عليه فيما بعد اسمه الذي يكنى به ، من هنا نجد ان الفرق نسبي بين الحالتين ، يصعب تحديد المسؤولية فيهما ...

 

هنالك من يفهم الحرية على أنها شعار يتغنى به ، والبعض يفسر الحرية على انها مكسب يجب أن يحصلوا عليه ، وكثيراً مانسمع عبارة الحرية دون ان نلمس محتواها ، وغالباً ما نرى الاخرين يمارسون الحرية وفق أهوائهم ، ويتصرفون بحريتهم وفق مفهومهم لها ، حتى بات الأمر وكأنه حكراً عليهم دون سواهم من البشر ، والسبب في ذلك يعود الى الاختلاف في مفهوم الحرية ، وكيفية ممارستها والتصرف من خلالها ، حيث ان اختلاف المفاهيم نابع من التربية التي ينشيء عليها الشخص في البيت والمجتمع والوسط الذي يتررع فيه ...

 

لذا نجد ان سقف الحرية واطئ جداً لدى الأشخاص الذين تربوا وسط عوائل ومجتمعات محافظة ، يرافقه الخوف من الخطأ وتحاشيه بشتى أنواعه ، لكي لا يمنح مرتكبه وصمة عار تلازمه مدى الحياة مهما بلغت بساطتها ، ومثالاً على ذلك الشخص الذي يقوم بالتلفظ بكلمات بذيئة فيقال عنه انه غير مؤدب ( ما متربي ) ، أو من يأخذ شيء لا يخصه فيقال عنه انه لص ( حرامي ) ، تلك الحالتان يمكن ان تلازم فاعلها وتلتصق به على أنها أفعال مشينة ينبذها المجتمع ...

 

مما تقدم نجد ان للحرية في التصرف حدود ، على عكس ما يتصوره سياسيي الصدفة الذين جاءوا مع بسطال المحتل ، حيث انهم يتمتعون بكل الصفات السيئة التي ينبذها المجتمع من سرقة واحتيال وتزوير وتزيف وتجاوز على المال العام والاستحواذ على المال الخاص ، والتلذذ بممارسة الموبقات والفواحش والمحرمات وتجارة المخدرات ، وذلك ليس بغريب ، لأنه نابع من الواقع المتردي الذي عاشوا وترعرعوا فيه ، الذي ليس فيه للحرية سقف محدد ، وكل شيء فيه مباح ...

 

هكذا يفهمون الحرية ، وعلى هذا الأساس يتصرفون ، فكيف للاخرين من الذين نشأوا على القيم والأخلاق ان يندمجوا في هذا الوسط المتردي ...

 

لله درك ياعراق الشرفاء ...