تقرير : استخدام القنوات والوكالات ساعد بنشر اخبار مفبركة عن تشكيل الحكومة

(المستقلة)… رصد “بيت الاعلام العراقي” في تقريره السابع والثلاثون التغطية الاعلامية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة واختيار الرئاسات الثلاث وما اكتنفها من حرب تسريبات بين وسائل الاعلام المحلية وتبين لاحقا ان معظمها غير صحيحة، وكيف تم استخدام القنوات التلفزيونية والوكالات الاخبارية بقصد او بغيره في انتشار اخبار مفبركة القت بضلالها على عملية تشكيل الحكومة وباقي المناصب العليا في البلاد من جهة، وتشتيت الرأي العام من جهة ثانية.

ويتناول التقرير رصدا لعدد ونوعية التغطية الاخبارية لتغطية التطورات السياسية التي تلت الانتخابات التشريعية العامة في البلاد التي جرت في ايار (مايو) 2018 وما تلتها من مرحلة اختيار رؤساء الجمهورية والبرلمان وتكليف عادل عبد المهدي لمهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

ويسجل التقرير ان التغطيات الاعلامية لوسائل الاعلام المحلية منذ انتهاء الانتخابات العامة العشرات من الاخبار المفبركة وحرب تسريبات اعلامية تبادلتها المنابر الاعلامية المختلفة بعيدا عن المعايير الاعلامية المهنية، عبر اخبار لا تستند على مصادر ومعلومات صريحة تتناول الهجوم على احزاب وسياسيين او الدفاع عنها، وأثرت بشكل واضح على الرأي العام المتطلع الى فهم ما يجري في المشهد السياسي في البلاد.

وتناولت حرب التسريبات والاخبار معلومات عن صفقات سرية بين كتل ودول، ومرشحين للمناصب العليا في البلاد، وسيناريوهات لتشكيل الحكومة واختيار الرئاسات الثلاث، فيما لوحظ ان حرب التسريبات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي واستخدمتها وسائل اعلام كمصدر رئيسي دون التأكد من صحتها.

وتوصل تقرير الرصد الى ان وسائل اعلام تورطت في حرب تسريبات كان اطرافها قوى سياسية سعت الى استخدام المنابر الاعلامية لتمرير معلومات واخبار مغلوطة اثرت على سير العملية السياسية لتشكيل الحكومة واختيار المناصب العليا في البلاد من جانب، وساهمت في ايصال معلومات خاطئة الى الرأي العام الذي تبنى هذه المعلومات البناء عليها.

ولاحظ التقرير تجاهل وسائل اعلام لمعايير المهنية في التغطيات الاخبارية عبر تبني العشرات من المعلومات المهمة استنادا الى مصادر رفضت الكشف عن اسمها، وكذلك تصريحات لسياسيين ونواب تهاجم خصومها وتبين لاحقا انها خاطئة وغير صحيحة، فيما لم تبذل وسائل الاعلام وصحفيين جهدا للتاكد من صحتها والاخذ بالراي الاخر لتحقيق توازن في التغطية الاعلامية.

ويشير التقرير الى ان وسائل اعلام استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا للعديد من الاخبار والتسريبات التي تخص تشكيل الحكومة واختيارات الرئاسات الثلاث ونُشرت عبر صفحات ممولة على فيسبوك وتبين لاحقا انها خاطئة، ومن بين هذه الاخبار معلومات عن اسماء التشكيلة الوزارية الجديدة وصفقات خلف الكواليس لانتخاب رؤوساء الجمهورية والبرلمان والحكومة، وصور للقاءات بين شخصيات سياسية ورجال دين تبين انها قديمة تعود الى سنوات ماضية.

وسجل تقرير الرصد ان حرب التسريبات الاعلامية والاخبار المفبركة القت بضلالها على المفاوضات السياسية عبر طرح اخبار وتقارير عن ترشيح اسماء معينة لمناصب محددة واستبعاد اخرى، وساهمت هذه الحملات في ايجاد سجالات على المستوى السياسي والشعبي لم تخلوا من خطاب كراهية وتجريح على مواقع التواصل الاجتماعي

ويوصي “بيت الاعلام العراقيط في هذا الصدد وسائل الاعلام بايلاء الاحداث الهامة في البلاد مثل عملية تشكيل الحكومة تغطية اعلامية مهنية تستند على معلومات واضحة للجمهور وان لا تتورط في ان يتم استخدمها لاغراض التسقيط السياسي وبث الاخبار المتضاربة من قبل جهات سياسية وغير سياسية وبالتالي تنعكس سلبا على الراي العام وطريقة تفاعله مع الاحداث السياسية.

ويدعو “بيت الاعلام العراقي” الصحفيين والاعلاميين الى البحث عن المعلومة بدلا عن الاكتفاء بالاراء في مناقشة القضايا السياسية المهمة مع الاخذ في الاعتبار اهمية التاكد من مصادر المعلومات وتطابقها مع اكثر من مصدر وصولا الى تغطيات اعلامية رصينة تحوي معلومات وخلفيات مفيدة للراي العام.

 يذكر أن “بيت الإعلام العراقي” مؤسسة إعلامية مستقلة أسسها مجموعة من الصحافيين العراقيين في بداية عام 2015، تعنى برصد وسائل الإعلام العراقية، وعرض السلبيات التي تشوب التغطية الإعلامية للأحداث الجارية، عن طريق إصدار تقارير رصد دورية”.