يأتون ويذهبون... بصمت
فريدة توفيق الجوهري - لبنان

 

على إحدى القنوات التلفزيونية تم الإضاءة على حالة من الحالات الراقية للعوز في ظل ظروف أضحت فيها الأعمال تحتاج للبحث عنها (بالسراج والفتيلة) وخاصة أن تقدم الإنسان قليلا في السن.

تحت جسر الكولا يجلس الرجل الخمسيني مع ألوانه ولوحات فارغة ينتظر أن يمر به أحدا ويلتفت إليه فيطلب رسم لوحة له مقابل مبلغ وقدره خسمة عشر ألف ليرة لبنانية اي 10$ وهذا يعتبر تافها أن تم اقتطاع ثمن اللوحة والألوان ولكن هذا المبلغ يشتري لعائلة خبزا ويقيها الجوع ;ويقي الرجل حاجة مد اليد والتسول.

ولكن هذه الظاهرة وان بدأت بسبب العوز فهي قد شدت الكثير من المارة ولفتت انتباههم وذالك لأن الرجل يعتبر فنانا حقيقيا ومبدعا.

ولكن ليست هي الحالة الوحيدة تحت جسر الكولا الذي دوما ما كان يحوي العديد من حالات التشرد والعوز والتسول

التي تحتاج للعلاج.

هذا الرجل يجيد الرسم، فمن لا يجيد الرسم وتسد السبل بوجهه ماذا يفعل؟؟؟ ونتسائل دوما لما النشل والسرقة والتسول...

 

كتبت هذه القصيدة منذ سبعة سنوات لحالة من الحالات المزرية كنت ارقبها دوما  تحت جسر الكولا في آخر مرة توجهت تحت الجسر بحثت عنه عيناي فل أجده، علمت أنه ذهب كما كان مشمئزا صامتا. 

 

أراه

تحت جسر الكولا

يجلس صيفا وشتاء

رجلا من شحم مزروع

بين كراتين وأشياء

ملتحف بحرام بال

وقميص يدعوه كساء

لم أعلم إن كان مقعد

فهو يجلس صبح مساء

لا أعلم إن كان أخرس

لم أسمع صوته بدعاء

لكن في عينيه الم

وكأنه يحمل أرزاء

فمه مشدود في قرف

والوجه دوما مستاء

كنت أشعر من منظره

بتقزز

وبعض رثاء

فحين أراه أرتعد

كالغارق في نقطة ماء

اعتاد الكل أن يمشي

من قربه دون استحياء

فالصورة

أضحت مألوفة

ميت ما بين الأحياء

في وطن قيل

حضارته

تغمر كل الأرجاء

لكن في بعض زواياه

مرمية

أشباه الأشلاء

لتشوه وجه حضارتنا

والإنسانية جمعاء.