لماذا يحن الكثيرين لايام النظام الوطني ؟؟؟
نزار العوصجي 

 

سؤال يتردد كثيراً في هذه المرحلة ، ويطرح للنقاش  في اغلب الجلسات الاجتماعية ، ليعبر عنه المتحاورون كلً وفق نظرته وتصوره ، حتى وصلنا ذات مرة الى محاورة رجل دين على مستوى رفيع ومنزلة كبيرة في وسطه والمجتمع بشكل عام ، فاجاب : ينتابني الحرج حين اطالب باعادة حق مظلوم ، وانت اولهم حين طلبت مني عرض مشكلة بيتك الذي استولوا عليه ، ولا اتمكن من ان افصح عن عدد ما يعرض علي من قضايا مماثلة في هذا الوقت ، عندها ابتسمت وقلت له : يبدوا اني لست وحدي في محنتي ، فهنالك اخرين بالالاف متجاوز على بيوتهم واملاكهم في هذا الزمن بدون وجه حق ، اليس من حقهم ان يشتاقوا الى زمن كان الحق فيه السمة الغالبة ، اليس من حقنا ان نشتاق للامن الذي نفتقده اليوم ... 

 

قد لا تصح المقارنة بين الامس واليوم في بعض الاحيان ، كما لا يمكن المقارنة بين النظام الوطني الذي حكم العراق بتوازن وعقلانية لعقود ، وبين نظام يسمونه بالديمقراطي وفي حقيقته استبدادي ظالم ومتخلف ، لا يمتلك من عنوانه الذي وضعه له المحتل شيئ يذكر ، بل على العكس اثبت حقيقة عدم انتمائه للعراق ، لذا بات يستهدف كل ما من شأنه ان يمنح المواطن ابسط حقوقه من الشعور بالامان ، لقد اتسعت الهوة بين الماضي الجميل والحاضر المؤلم ، واصبح الفرق شاسعاً عند المقارنة ، فالتخلف الاجتماعي بات يتضاعف في العراق وفق متوالية هندسية لا حد لها ولا سقف ، وتلك رسالة الى من يهمه الأمر ليوقفوا المأساة !!!

 

وكيف لهذه المأساة ان تتوقف وقاطرة الزمن تسير بغير هدى ، بعد ان ابعدت عن سكة الصواب والبناء وتحقيق ما يصبوا اليه المواطن بغداً افضل ، لتوضع على سكة الموت المحتم ودفعها للسير نحو الهاوية ، حيث استبدلوا المثقفين بالجهلة ، والكفاءات بالمشعوذين ، ورجال الامن بالميليشيات ، والقانون المدني بالفصل العشائري ، والطب بالخرافة ، والتطور بالخزعبلات ، والسرقة بدل الامانة ، فلم يعد لمفهوم الحرام من وجود بعد ان حللوا نهب اموال الشعب وخيرات الوطن ، وفي تصور هم انها النهاية السعيدة التي كانوا بانتضارها ... 

 

كلا فتلك ليست نهاية المطاف ، بل انها بداية النهاية لوجود هؤلاء المارقين ، بعد ان يسحقهم الشعب الثائر ويرمي بهم الى مزبلة التاريخ ، وذلك ليس ببعيد ...

 

لله درك ياعراق الشرفاء ...