تأسيس أعلى معهد عسكري كلية الأركان ببغداد الكرادة الشرقيه سنة1928
طارق حرب

 

في سلسلة بغداد تراث وتاريخ كانت لنا محاضرة عن تأسيس أعلى معهد عسكري ببغداد في الكراده الشرقيه وهي كلية الاركان التي كان اسمها مدرسة الأركان كما تم تسمية الكليه العسكريه التي تم تأسيسها قبلها باسم المدرسه العسكريه وليس الكليه العسكريه وقد تم تأسيس كلية الاركان في الثكنه التي كانت موجوده في الكراده الشرقيه حيث كانت هذه الثكنه العسكريه تضم المدرسه العسكريه والجوق الموسيقي العسكري والمستشفى العسكري وكان تأسيس مدرسة الاركان  في الاول من الشهر الاول من سنة 1928 أي في وزارة الفريق جعفر العسكري التي حكمت بغداد من سنة 1926 وكان نوري باشا السعيد وزيراً الدفاع في هذه الوزاراه وقد تم تأسيس هذه المدرسه لحاجة الجيش الى ضباط قاده ذوي خبره عسكريه عاليه ومعلومات جيده وأصحاب كفايه في القياده ولاعداد ضباط الأركان للجيش العراقي تؤهلهم لقيادة التشكيلات العسكريه وتمكنهم من تحمل مسؤوليات الحرب ولحصول مذكرات متبادله بين وزارة الدفاع العراقيه مع  الحكومه البريطانيه  بشأن اعداد مثل هؤلاء الضباط ولتلكؤ بريطانيا في قبول الضباط العراقيين وتردد في دراسة الضباط العراقيين في مدارس الاركان البريطانيه وكانت أول صعوبه واجهتها هذه المدرسه مهمة توفير الهيئه التعليميه المطلوبه اذ لا بد ان تتكون الهيئه من ضباط أركان أكفاء يجيدون التدريس والتعليم على وفق الطريقه البريطانيه المتبعه في تدريب الجيش حينذاك ولما لم يكن بين الضباط في الخدمه من يتولى هذه المهمه لذا تم اللجوء الى  الضباط الاركان الذين عملوا في الجيش العثماني ممن يجيدون  احدى اللغات الاوروبيه لهم الاستعداد للدرس والتعليم على هذه الطريقه وقد تم استحداث منصب ناظر أي عميد للمدرسه يرفع شأنها  ويساير منهج مدرسة الاركان البريطانيه وأختير لهذا المنصب ( ر. لفانو) الميجر في الجيش الانگليزي ومن الضباط العراقيين العقيد صبيح نجيب العزي آمرا للمدرسه ومعلماً أقدم فيها والمقدم ركن محمد أمين العمري معلماً والرائد سليمان فتاح معلما ثانياً.

وبعد ذلك أضيف معلم ثالث هو المقدم بهجت صالح وتولت الهيئه التعليميه بتهيئة  المناهج والمحاضرات اللازمه وابتدأ العمل بفتح دورات للضباط الأقدمين ليكون لها وقت للتدريب على القاء المحاضرات وتهيئة التمرينات العمليه لدورات الاركان وبذل جهد للحصول على بعض المحاضرات من الخارج بواسطة ناظر المحطه والضباط البريطانيين الموجودين في الجيش العراقي.

وبعد مرور شهرين على افتتاح المدرسه تم افتتاح أول دوره فيها  هي دورة الضباط الأقدمين الاولى وقد شارك فيها14 ضابطا من آمري الوحدات ومعاونيهم وضباط أركان التشكيلات ونجحوا فيها الا أثنين منهم أخفقا وأثنان تمت اعادتهم لأسباب صحيه أو لعدم قابليتهم في المشاركه وكانت مدة الدوره أقل من ثلاثة أشهر وفي شهر أيلول من نفس السنه أي سنة 1928 تم افتتاح الدوره الثانيه التي اشترك فيها الآمرون لنفس المده وأشترك فيها15 ضابطا نجحوا كلهم وكانت الدوره الثالثه بداية سنة  1929 وكانت أطول مدة بمقدار  شهر لزيادة الموضوعات والتمرينات.

وفي الحادي والعشرين من شهر أيلول سنة 1929 تم افتتاح دورة الاركان الاولى ولمدة ثمانية أشهر واشترك فيها 15 ضابطا ممن توسمت فيهم اللياقه للقياده ولم توضع الشروط للقبول بهذه الدوره وانما تم القبول على اساس الترشيح من المقر العام للجيش ونجح سبعه منهم وأصبحوا ضباط أركان وأربعه عدو غير ناجحين مع توصيه باشتغالهم بواجبات أركان خاصه وأخفق أربعة منهم وتم تعديل التشريع الخاص بمنح القدم بشكل يمنح الناجحين بدورة الاركان قدما بقدر مدة الدراسه وفي سنة 1931 تم افتتاح دورة الاركان الثانيه ومن الاطلاع على قوائم الخريجين لهذه الكليه نجد ان الكثير منهم لعب دورا في مستقبل العراق بعد التخرج كوزراء ورؤساء وزارات ومناصب عليا أخرى فمن دورة الاقدمين كان هنالك عزيز مصطفى ياملكي وأمين زكي وصالح زكي وشاكر علي وكان الناجح الاول في دورة الاقدمين الاولى المقدم اسماعيل ابراهيم نامق آمر كتيبة الهاشمي ومن دورة الاركان ابراهيم الراوي وشاكر الوادي ونور الدين محمود واسماعيل صفوت.