
نزار العوصجي
تعمد الدول الحديثة والمتقدمة إلى إضافة نظم وقوانين ترتب شؤونها، ومن الأركان المهمَّة التي تقوم عليها الدولة الحديثة صفة ومصطلح السيادة، والذي يعني السلطة العليا في الدولة المنظمة لعلاقاتها محلياً واقليماً ودولياً، بالاضافة الى السيطرة المطلقة والتصرف على موقعها الجغرافي وما فيه وما يوجد عليه، وبهذا المفهوم يمكن استيعاب وصف السيادة، لتشمل الأرض، والإنسان بل تتعدى لتشمل الهواء اي الاجواء التي تعلوها .
للسيادة مظهران أساسيان، الاول هو المظهر الخارجي وفيه يتم تنظيم علاقات الدول فيما بينها على ضوء الأنظمة الداخلية لكل دولة، فالدولة صاحبة السيادة تنظم علاقاتها الخارجية بما تمليه عليها مصالحها الوطنيّة والسيادية، وبما يحفظ خصوصيتها بين دول العالم، فلا تخضع دولة لأخرى وتتساوى مع غيرها من الدول في حقوقها السياديّة على أرضها ونظامها، وعلاقاتها بمحيطها الخارجي.
والثاني هو المظهر الداخلي ويتمثل في بسط سلطاتها على إرضها وفق القوانين والنظم المعدة لذلك، ويشمل ذلك ايضاً المواطنون والرعايا الذين يعيشون في كنفها، وتكون أنظمتها الخاصّة وأحكامها هي المعتمدة في تنظيم كافة شؤون مواطنيها ورعاياها، وتبقى سلطة الدولة وإرادتها هي العليا في جميع الأحوال.
يمكن تصنيف الدول من ناحية تمتعها بالسيادة إلى
دول كاملة السيادة، ويظهر ذلك في استقلالية إدارتها لشؤونها الداخلية والخارجية، بما في ذلك أنظمتها التعليمية، وشكل الحكم فيها، وأنماط علاقاتها الخارجية، ودول منقوصة السيادة نظراً لخضوعها لدولة أخرى، أو ارتهانها لهيئات دولية تقاسمها هذه السيادة، ولعل من أسباب نقصان السيادة لدى بعض الدول، فقرها وضعفها وتخلفها، فهذه بعض من أسباب ارتهان الدولة لغيرها، حيث دفعتها الحاجة للاستعانة بالدول الغنية والقوية، وكان ذلك على حساب بعض مظاهر السيادة فيها، كالسياسة الخارجية وأنماط الحكم وأشكاله، والعلاقات الاقتصادية ونمط التحالفات الدولية، وشروط انتفاعها بثرواتها الداخلية، كالمياه وحقول الغاز والنفط، وحتى تحقق الدول منقوصة السيادة حقها في السيادة التامة، فإنها تحتاج لتمتلك غذائها واقتصادها وسلاحها، وهذه تعد من مستلزمات السيادة ومقومات القوة والمنعة .
بناءاً على ما تقدم نستنتج ان العراق دولة غير مستقلة ومسلوبة السيادة لا بل انها لا يتملك اَي سيادة، والأدلة على ذلك كثيرة منها :
• ولاء أغلب قيادات الدولة العراقية لأطراف خارجية، منهم من يدين بالعمالة علناً، ومنهم من يحملون جنسية تلك الدول .
• عدم الامتثال التام لاغلب القيادات المدنية او العسكرية في البلد او الإقليم او المحافظات الغير منتظمة بإقليم لاوامر وسلطة الدولة المركزية .
• عدم امتلاك العراق سلطة اتخاذ القرار في الكثير من المواقف الدولية، وذلك كونه واقع تحت تبعية اقتصادية او عسكرية، بسبب ضعفه ووقوعه تحت تاثير القروض الخارجية والمعونات، ووقوعه تحت الحماية العسكرية لجهات خارجية ...
لله درك ياعراق الشرفاء ...