
د.سحر أحمد علي الحاره
عندما يبشّرُ سِحْرُ الفجرِ بصباحٍ غماميٍّ مَطير
تبتهجُ الأرضُ فتلدُ لإنسانِها حياة وحياة. .
ليهمسَ بعضُنا إلى بعضٍ بصباحاتِ الخيرِ والنورِ والعطاءِ. .
قائِلين: صباحكم شرفات شاعرة مشرقة بالورد والرياحين. .
تُغَرّد من خلالها قصائد شاميّة !!
شرفات شعب شريف مقاوم يطلّ بأبطاله على مشارف الوطن الغالي،
يفيض بهم ولهم كرامة وعزّة وإباء،!
صباحكم أناشيد حور انْفَلَتْنَ من ظللِ الغمام. .
تُغَرّد بدورها للأرواحِ الماطرة !!
في كلّ مجالس الحياة. .
في كلّ لغاتها يحضر الورد بألوانه وأشكاله،
بروائحه العبقة الفوّاحة ليكون جسراً لدربَيْ الحياة:
فإمّا درب وجود، وإمّا درب خلود !!
ومَا أجمل ما يعبّر عنه حتى ذلك الشّاعر الجاهليّ عنترة بن شدّاد قوله الأكثر وضوحاً حتى من بعضِ رموزنا المعاصرة:
الـوردُ بـينَ مـبـهَّجٍ ومـفوَّحٍ
ومـبـهْرَجٍ ومـهرَّجٍ ومـجـلَّلِ
يزهو بأحمرَ كالعقيق وأصفرٍ
كالزعفران وأبيضٍ كالسنجلِ
ويحضر الورد عند الأدباء وخاصة منهم الشّعراء الشّاميّون عندما يتغنّون ويبدعون في وصف من يحبّون فيزيدون الجمال جمالاً إذْ يستعيرون حياء الصبية للورد ويستعيرون جمال الورد لخدّ الصبية - ولكن نرى أكثر وصفهم (للورد الأحمر)، عبْر مصارعة الورد نفسه على نفسه حسداً من جمالِ وَجْنَةٍ هنا وسحْرِ استحياءِ خدٍّ هنالك ..
فإذا الورد ساحة حرب وحبّ. . يصفه الأخطل الصغير بقولِه:
قتل الورد نَفْسَـهُ حسداً منكِ. .
وألقَى دمَـاه في وجـنـتَـيـْكِ
وإنّنا سنجد في ذلك شعراء آخرين يرون شوك الورد سلاحاً والرياحين جيوشاً. .
نتأمل في ذلك ما تغنّى به العماد الأصفهاني في وصف الطبيعة من حوله:
قلتُ للورد مَا لشـوكك يـُدْمي
كلَّ مـا قـدَّ سـوقه من جـراحِ
قالَ لِي هـذِه الريـَاحِين جـنـدٌ
أنـَا سلطانها وشُوكِي سلاحِي
ذلك العماد الأصفهاني. .
فماذا قدّم لنا عماد الشّعر الشّامي في ذلك؟
فلنتأمّل من قصيدته (محكمة الورد) قوله:
أيّها الورد ما لكَ. .
تمنح العطر قَاطفكْ!
لو رأى ما أرى لكَ. .
سافك العطر ما سفك ْ!
ثمّ إذا كانت وردة الجوريّ من رموز بلاد الشّام فإنّ زهرة الياسمين هي الأخرى ترمز ببياضها إلى حمامة سلام. . إلى حبّ ووئام !!
فكيفك بالورود والزهور الشاميّة البريّة التي تقدّمها فطرة الأرض الشاميّة، كشقائق النّعمان الأكثر نصيباً في الأساطير - فلونها الأحمر القاني وظهورها على الفطرة بالبراري جعلها اليوم تُكَرَّمُ أن تكون رمزاً للشهادة، وخاصة عبر (لغز عشتار)، وجميل أن يكون الرمز من ألغاز عشتار النّاعمة
فإذا هي النّعمان الأخضر!!
اللهم أفضنا من زهوه في أرض بلادنا الخصيبة المعطاءة. .
فهو رمز لخصوبتها الدائمة. .
وليكن فرح الأرض ونعمتها دماء الشّقائق المقدس. .
نعم، فالورد وكما قالوا عنه نور كلّ شجرة وزهر كلّ نبتة. .
فكيف لو كان وردة نقيّة تزكيها دماء الأطهار الأحياء؟
فهل لذلك ارتفعت (حكمة الورد) عند جبران خليل جبران قوله:
(وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة كاملة على قبره، لكن كلّ الورود محجوزة في انتظار الراحلين) ؟!
تعالوا يا أخوتي. . يا أخواتي. .
نجمع ورود العالم بأجمعه لأبطال ونسور حرّاس الفجر جنود المقاومة. حُمَاة الدّيارِ في أرضِ سوريّة الحبيبة وهم من عاهدوا على أنفسهم أن يكونوا مشاريع شهادة. .
ذلكم الذين يدافعون عن كرامة العالم الشّريف من كلّ حدب وصوب لتصبح شقائق النّعمان رمز نعمة حمراء !!
تعالوا نصنع إكليل غار النصر
بأبهى الزهور الشاميّة البيضاء
وورودها الغماميّة الحمراء !!