نجاح التغيير

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتورة هاجر عبد الحكيم

إن أسباب الإخفاق في التغيير تكاد تكون ملحوظة في المجتمعات العربية ويرجع ذلك من وجهة نظري إلي عدة أسباب في غاية الوهن يمكن التخلص منها وعلاجها بأقل مجهود وفترة زمنية، فالدواء الناجع لا يشفي إلا بعد تشخيص ثاقب للمرض .

فلقد فضل الله آدم على كثير ممن خلق بتعليمه أسماء الأشياء كلها حيث قال الله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: 31 ).

إذن من أعظم نعم الله على بني آدم تعليمه تسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية الدقيقة كي تكون لغة التواصل بين أي مجتمع بشري على أسس سليمة يدرك كل أفراده معنى محدد لكل اسم أو مصطلح يتداول بينهم,

فإهمال تعليم ذلك لإفراد المجتمع ولاسيما في مراحل عمره المبكرة كونه أعظم فضيلة يتفضل بها عن باقي المخلوقات من حوله لهي من أهم مظاهر الإخفاق والفشل في شتى المجالات.

ولنبدأ من هنا هل يدرك كثير من مجتمعنا معني محدد للتغيير ؟ هل هو رفض لواقع معين لا يفي بالغرض والمطالبة بواقع أخر فقط لا تعرف عقباه، أم المطالبة بواقع أفضل قد تم تحديد معالمه وأهدافه ؟

وهل الواقع المطلوب تغييره لا يفي بالنواحي الاقتصادية التي يأملونها أم لا يفي بالنواحي الاجتماعية أم لا يفي بالنواحي الثقافية والدينية أم تغيير من اجل التغيير بلا هدف محدد؟

فان كان التغيير لإغراض اقتصادية ضد الفقر وتخلف الإنتاج وضد إهدار طاقات الشعوب فلا مجال للتدخلات الاجتماعية ولا الدينية ولا الثقافية فيها, ففي هذا النوع من التغيير إذا أراد له النجاح أن تترك القيادة لعلماء الاقتصاد مع اختلاف أديانهم ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية، فالوظيفة الاقتصادية الفكرية تتقدَّم كل النواحي ، وتوظِّفُها من أجل الارتباط بحركة الأحداث في المجتمع.

وان كان التغيير لإغراض اجتماعية ضد حقوق الإنسان والتفرقة العنصرية وعدالة التوزيع , ففي هذا النوع من التغيير إذا أراد له النجاح أن تترك القيادة لعلماء الاجتماع والحقوقيين. فالوظيفة الاجتماعية الفكرية تتقدَّم باقي النواحي ، وتوظِّفُها من أجل الارتباط بحركة الأحداث في المجتمع.

وان كانت التغيير ضد الجهل والتخلف البشري ودعائمه ففي هذا النوع إذا أراد له النجاح أن تترك القيادة لعلماء ومثقفي المجتمع، فالوظيفة الثقافية الفكرية تتقدَّم علي باقي النواحي ، وتوظِّفُها من أجل الارتباط بحركة الأحداث في المجتمع.

وان كان تغيير مفاهيم ومعتقدات دينية فالأمر يصبح أكثر تعقيداً، هل هذه التغيير لإرساء معتقدات معينة جديدة في المجتمع أم لتصحيح مفاهيم وتعاليم دينية معينة، فالنوع الأول خاص بالأنبياء المؤيدون بالمعجزات والنوع الثاني يلزمه المثلث الذهبي للنجاح: الهمة العالية للمصحح، وتقبل المجتمع، والحقبة التاريخية المواتية.

ولا يمنع أبداً التخصص والتحديد من التكامل من اجل التغيير لكي يكون تغيير ناجحاً