حُلمٌ أزلي

إسراء الناصري

في تِلكَ الليلةِ تَجمعَت الغيوم وكانت تبكي وتُلحن معًا أُنشودة المطر

لا أدري لم خَطَرَت ببالي أغنيةً قديمة رَغم أني لم أسمعها منذ زمن . قد تكونُ شدة الريح في الخارج التي جلبت لي معها بعض الحنين من مكان ما هي السبب !

فصرتُ أدندن " كنت أظن الريح جابت عطرك يسلم علي ~ كنت أظن الشوگ جابك تجلس بجنبي شوي " ! وأردد في داخلي متأملةً : أَوَعساها تفعل ؟

ثم أكملتُ " كنت أظن وكنت أظن وخااااب ظني وما بقا بالعمر شي واحتريتك "

وهنا رحتُ أجول في ذاكرتي إلى ذاك الوقت . حين كنت مرتدية فستانا زهري اللون وعاقدة ضفيرتي إلى الخلف أركض بين أزقة تلك البلدة التي كنتُ أراه فيها ...

بحثتُ فيها زقاقًا زقاق وما تركتُ بيتا ، مدرسة ، متجرًا أو حتى شجرة التقيتُه تحتها إلا وسألتهم : تُرى متى سأراه حقيقة !

لطالما كان لقائي به سرابًا أركضُ إليه تارةً باكيةً وأخرى ضاحكةً ولكن دون جدوى

كم مرة رِحتُ أُلملم شُتات نفسي وأجمعُ كُلَ عُدتي وأقوي ذاتي واستعد كي أصل إليه بأقصى سرعةٍ وبكل قوة وحبٍ واشتياق ... ولكني في كل مرة كُنتُ اصطدم في جدار الحرمان بقوة تُسقطُني في قاع المحيط فأغرق في آلامي !

رُبما لم يحن الوقت بعد !

متى سيحين إذن ؟

ترى هل سألقاه يوما ذاك الذي لا أعلم كيف ومتى كانت بدايته ...

اللهم قوة لبلوغ ذلك الحلم الأزلي