من هم ضحايا الفساد… ؟

المستقلة – القاهرة – بقلم د. هاجر عبد الحكيم

يظن الكثير أن ضحايا الفساد هم الضحايا المباشرين سواء كانوا من المواطنين أو الدولة، وأن المنوط به مكافحة الفساد هي أجهزة الدولة المعنية بذلك فقط.

كلا وألف كلا إن ضحايا الفساد هو المجتمع بأثره كما أن محاربة الفساد منوط بها جميع أفراده.

إن الفساد آفة تجهض أركان النهوض والتنمية، ؛ سواء على مستوى الاقتصاد أو التعليم أو الصحة أو الإدارة…

وعندما نتحدث عن الفساد يرى الكثير اننا نضيع الوقت فمن منا لا يعرف الفساد وأسبابه وطرق علاجه أكثر من يحذرون منه،

في هذه المشكلة العويصة، يتبادر إلى الذهن جملة، السهل الممتنع،

كما يتبادر إلى الذهن أيضا أي اسلوب يتم الخطاب به إلى المجتمع كي يتقبل معرفة الحقيقة المرة،

إن لم يكن لك دور في محاربة الفساد فأنت مقصر في حق دينك ونفسك ووطنك، فلا يكفي أن تكون غير مشارك في الفساد ولا راضي عنه، فكفاك إثما أن تكون ساكتا عنه، ولا تقوم بمقاومته بقدر استطاعتك، وألم تستطع فعليك الاستعانة بالأجهزة الرقابية المنوط بها مكافحة الفساد.

فلندع لأنفسنا جميعا فرصة للتعرف على المقصود بالفساد وأشكاله وصوره ومؤشراته وفيمَ تتجلى مظاهره وكيف انعكس تفشي الفساد على تقهقر البلاد والعباد.

أولا تعريف الفساد والإفساد.

الفساد ضد الصلاح والفساد أشمل من الظلم لأن الظلم نقص، أما الفساد فيشمل على الظلم وعلى كل رزيلة.

والإفسادهو جعل الشيء فاسدًا خارجًا عمَّا ينبغي أن يكون عليه، وعن كونه مُنتفعًا به،

وعرفته “منظمة الشفافية العالمية” التي تأسست سنة 1993 بأنه: “سوء استغلال السلطة من أجل تحقيق المكاسب والمنافع الخاصة”، أما “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” لسنة 2003، فإنها لم تتطرق لتعريف الفساد، لكنها جرمت حالات الفساد التي حددتها في:

• رشوة الموظفين العموميين الوطنيين، واختلاس الممتلكات أو تبديدها، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استغلال الوظائف، والإثراء غير المشروع، والرشوة، وغسيل الأموال، والتستر على الجرائم، وإعاقة سير العمل.

ثانيا أنواع الفساد:

ويتخذ الفساد أشكالاً متعددة، من أبرزها:

١_ الفساد العقائدي : وهو فساد الاعتقاد الذي هو أساس كل فساد، فسعي الإنسان تبع لمعتقده؛ فإذا كان المعتقد فاسدًا كان السعي فاسدًا، وإذا كان المعتقد صحيحًا صالحًا صلح سعيه، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾

٢- الفساد الأمني والاجتماعي: الأمن أساس النعم، ومن فقَدَ الأمن لا يشعر بسائر النعم… يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا)

٣- الفساد السياسي: والذي يعبر عنه بأنه “إساءة استعمال السلطة العامة لتحقيق مكسب خاصة.

٤- الفساد الإداري: والذي يعبر عنه بأنه “سلوك بيروقراطي يستهدف تحقيق منافع ذاتية بطرق غير شرعية.

٥- الفساد الأخلاقي المتمثل في تغييب الوعي والتشجيع على تفشي الانحطاط اللفظي والسلوك فى المجتمع.

٦- الفساد الاقتصادي: يتمثل في جرائم الغش الصناعي والتجاري.

٧- الفساد المالي: ويقصد به كافة المعاملات المالية المخالفة، والتي تؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وإلى عدم استقرار المجتمع، وإلى زيادة الطبقة الفقيرة في المجتمع.

ويظل الفساد بشتى أطيافه أحد معاول الهدم التي تواجه عمليات التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ ولهذا فلا بد من تضافر الجهود من الجميع فأحسن وسيلة لمحاربة الفساد هو أن تكون هناك خطة إستراتيجية في المجتمع من القمة إلى القاعدة، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة مستغلين تجريم الفساد من رب العباد اولا قبل تجريمه من المنظمات العالمية، ولنعمل على نشر الوعي الديني المستنير الأقرب للواقع المعاصر والبعيد عن المبالغة والإطناب.

فقد أخبر الله تعالى عن عدم محبته للفساد والفاسدين وعدم رضاه عنهم في مواضع من كتابه فقال: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).