عاتكه خاتون الشيخليه النقيب التي لقبتها المحكمه بالعلويه أشهر سيدات بغداد

طارق حرب

عاتكه خاتون الشيخليه النقيب التي لقبتها المحكمه بالعلويه أشهر سيدات بغداد نهاية القرن18 وبداية القرن19 صاحبة المدرسه والسقايه والمقهى واراضي العلويه

في سلسلة بغداد تراث وتاريخ كانت لنا محاضرة عن السيده عاتكه خاتون التي تعتبر أشهر سيدة بغداديه نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر لا بل تفوق سيدة بغداديه أخرى لا تقل شهرتها عنها وأعني بها السيده نابي خاتون زوجة والي بغداد العثماني في تلك الفتره سليمان باشا الكبير ووالدة الوالي سعيد باشا ووالدة زوجة الوالي داود باشا والتي ساهمت في مشاريع الخير أيضاً لكن عاتكه خاتون فاقتها في هذا المجال حيث عاشتا في بغداد بفترة زمنيه واحده تقريباً.

والسيده عاتكه يطلق عليها لقب خاتون وهو من ألقاب التعظيم للمرأه ظهر في بغداد من العهد العباسي حيث كانت السيده زمرد خاتون زوجة الخليفه المستضيء وأم الخليفه الناصر وفي العهد الحديث اشتهرت المس بيل الانگليزيه بهذا اللقب والتي كانت الشخصيه الثانيه في ادراة بغداد في عهد الاداره البريطانيه.

والسيده عاتكه خاتون هي العلويه عاتكه خاتون كما ورد في حكم محكمة بغداد الشرعيه الذي أصدره قاضي بغداد الشيخ اسحاق نجيب الشهير بشيخ زاده قاضي بغداد في شهر شوال 1220هج 1805م حيث يذكر الحكم الاسم بهذه الصيغه( حضر مجلس قضائه السيد .. نقيب أشراف بغداد... والذات وضوحه خاتون .. التي طلبت استبدال البستان الواقع خارج الباب الشرقي من بغداد .. من طرف بباغجة العلويه عاتكه ...وملك خربنده) ومن هذا الحكم يتأكد لقب العلويه لها ويتأكد ملكيتها لاراضي محلة العلويه فهده الابعاد الجغرافيه تنطبق على أرضها الزراعيه التي تشكل جزءا من محلة العلويه.

ويتأكد ذلك من حكم نفس المحكمه عام1200هج 1785م عندما كان قاضيها يحيى أفندي والذي يتضمن حضورها بالمحكمه جعلت الحاج محمد سعيد چلبي متولياً على أملاكها.

وفي حكم هذه المحكمه عام 1226هج1811م والمتضمن قيام السيده خديجه خاتون بتسجيل القهوه الواقعه مقابل باب الحضره الگيلانيه الى السيده عاتكه خاتون.

وعاتكه خاتون حدد الحكم المذكور حالتها الاجتماعيه بأنها بنت السيد علي القادري نقيب أشراف بغداد زوجة السيد محمود بن السيد زكريا نقيب أشراف بغداد.

وعاتكه خاتون من سكنة محلة باب الشيخ المحله المشهوره في الجزء الشرقي من بغداد والتي تميزت بمرقد الشيخ عبد القادر الگليلاني الحنبلي شيخ الطريقه القادريه الصوفيه المشهوره عالمياً وآل الگيلاني أو آل النقيب هم من ذرية الشيخ سدنة جامع الگيلاني ونقباء اشراف بغداد منذ مئات السنين ولا زالوا الى الان وكان عبد الرحمن النقيب نقيب أشراف بغداد ورئيس أول حكومه عراقيه سنة 1920م.

ومن الخيرات التي أقدمت عليها السيده عاتكه خاتون هو انشائها سقاية عامه سنة 1811م لنقل الماء من نهر دجله الى محلة الباب الشيخ في زمن كان أمر مياه الشرب من الامور بالغة الاهميه في حياة الناس وأوقفت عاتكه خاتون لهذه السقايه املاكاً جمه حيث اشترطت صرف 24 ( آقچه) كل يوم للسقايه.

والمدرسه الخاتونيه أو مدرسة عاتكه خاتون واقعه في محلة باب الشيخ مما يلي الحضره الگيلانيه شيدتها السيده عاتكه خاتون بنت السيد علي الكبير نقيب الاشراف عام 1266هج لتدريس العلوم العقليه والنقليه وشرطت تعيين مدرس وعشرة طلاب في كل سنه وجعلت راتباً للمدرس ومخصصات يوميه للطلاب وأوقفت على المدرسه عقارات ومسقفات لتسديد نفقات المدرسه بوقفيه صادره من محكمة شرعية بغداد بحكم القاضي ابراهيم بن عثمان أفندي وعملت للمدرسه مكتبه قيمه فيها نوادر المخطوطات وعينت محافظاً للمكتبه وخصصت له راتباً يومياً وشرطت ان يتم عمل الطعام للطلاب وان يختم في كل اسبوع ختمة للقرآن الكريم من قبل شخصين يعطى لهما مخصصات ويهدى ثواب ذلك على روحها وروح والدها وروح امها سته خاتون وشرطت التوليه على المدرسه وموقوفاتها ومكتبتها الى متولي الاوقاف القادريه وجعلت مفتي الحنفيه ناظراً على المتولي وقد درس في هذه المدرسه علماء أعلام وتخرج منها علماء أعلام منهم العلامه محمود الالوسي وعند تخرجه تولت عمل وليمة عظيمه دعت لها العلماء والتجار وأعيان بغداد ليشاهدوا حفل تسليم الاجازه اليه وبقت المدرسه الى عام 1245هج ثم أندرست وأنمحى حيث سكنتها العائله الگيلانيه وتم نقل المدرسه الى الحضره الگيلانيه وكل كتاب من تلك المكتبه كتب في ظهره وقف المدرسه الخاتونيه وتحته ختم عاتكه خاتون.

وتوفيت عاتكه خاتون عام 1261 هج سنة 1845م ودفنت في مقبرة الامام الاعظم ببغداد.