
نزار العوصجي
صرح الرئيس الامريكي دونالد ترامب بما يلي : يبدو ان رجال الاستخبارات سلبيين وساذجين عندما يتعلق الأمر بمخاطر ايران ...
منذ ان تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة الحكومة ، كنا نردد بان الرجل ليس سياسي وانما هو تاجر يعمل لكسب أكبر قدر ممكن من الايرادات لبلده ، هذه النظرة اثبتت أنها كانت تمثل جانب واحد في المعادلة السياسية للرئيس ترامب ألا وهو الجانب الاقتصادي فقط ، في حين ان نظرته لنجاح اقتصاد الدولة مرهون بسياستها ، ليست الداخلية فحسب وانما الخارجية منها ، وهذا ما سيدفع بالانظمة المختلفة في دول العالم الى تبني علاقات متوازنة معها ، قد لا تقف عند حدود معينة سواء كانت تجارية ام عسكرية او تبادل للخبرات ، بل قد يصل الأمر الى ما هو أبعد من ذلك ليشمل الاتفاقيات الأمنية التي تساهم في درء الخطر عند الحاجة ، وهذا ما تتبناه بعض دول المنطقة من خلال التفاهمات التي جرت مع الجانب الأمريكي لدرء الخطر الايراني التوسعي المحدق ، والوقوف بوجه المخططات الايرانية الارهابية في المنطقة ...
هنا نعود الى مقدمة المقال وما صرح به الرئيس الامريكي بعد ان وقف على حقيقة التضليل الذي اعتمد في عملية غزو العراق ، حيث ان الادارة الامريكية تعمل على استقاء معلوماتها من نظام استخباراتي متشعب ، وله مصادر واسعة ومنتشرة في كافة انحاء العالم ، يقوم برصد التحركات العسكرية والنشاطات الاقتصادية والتجارية ومصادر التمويل ، لترفع الى رئيس الدولة على شكل تقارير دورية ومنتظمة ، ومن ثم تعرض على اعضاء الكونكرس لرفع التوصيات اللازمة بشأنها ، الا ان ما قد لوحظ من قبل الادارة الامريكية ان التقارير التي ترفع عن انشطة ايران تفتقر الى التقيم الصحيح حول مخاطر هذه الانشطة ، ليس على الدول العربية والمنطقة فحسب ، بل على العالم بأسره ، وذلك من خلال أذرع ايران وعصاباتها الارهابية المنتشرة في كل دول العالم ، وقدرتها على زرع الفوضى وارهاب الشعوب وزعزعة الانظمة التي تعارض تلك المخططات ...
نعم هذه هي الحقيقة التي تغيب عن انظار الكثيرين ، والتي من الضروري والمهم جداً الانتباه اليها ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فان كل ما تروجه ايران من تصريحات بشأن دعم ومساعدة العراق في حملة الاعمار هو كذب في كذب ، والشواهد كثيرةً لا حصر لها ، فكيف لها ان تساهم في اعمار العراق وهي من تغذي وتنمي الارهاب بمختلف اشكاله ، والذي يهدف الى قتل الحرث والنسل وتدمير مقومات الحياة ؟
ثم لماذا لا توجه ايران انظارها الى حالة الفقر المقبع الذي يرزخ تحته مئات الالاف من الايرانيين بدلاً من تقدم خدماتها لدول المنطقة ، أليس الايرانيين أولى بلحم ثورهم ؟
ثم لماذا لا توجه امكانياتها المادية الى تحسين الأوضاع المعاشية للمواطن الايراني بدلاً من تسخيرها لصناعة الموت وزرع الفتنة ، تحت ذريعة تصدير الثورة ؟
ليعلم ملالي ايران ان العالم ليس بحاجة الى ثورتهم المسمومة ، بل هم بحاجة الى الخلاص منها ومن شرورهم وخبثهم المتأصل في عقولهم المريضة ...