افتتاح المعرض الدولي الاول في الموصل تحت شعار (العودة للموصل صراع من اجل الحياة).

عبد الجبار الجبوري- الموصل

إفتتح في قاعة البهو الملكي بمتحف الموصل الحضاري ، المعرض الدولي للرسم للفترة من 29/شباط / ولغاية يوم الاحد 3شباط، وتحت شعار (العودة للموصل صراع من اجل الحياة)، وهو المعرض الاول والنشاط الدولي الاول الذي دعمته واشرفت عليه عدة منظمات دولية منها كوكل واليونسكو وراديو الغد وجمعية التشكيليين في نينوى، وكان منهاج المعرض حافلا بالنشاطات المتميزة لرموز الادب والثقافة والفن ، فقد شارك في المعرض اكثر من ثلاثين فنانا عراقيا تشكيليا مميزا ، وفي مقدمتهم الفنان الدكتور خلف محمود المحل رئيس جمعية التشكيليين في نينوى، والفنان المبدع منهل الدباغ والفنان ناطق عزيز، والفنان عبد الجبار الشعباني ، ونخبة طيبة ومبدعة من التشكيليين الشباب وغيرهم ، وقد إفتُتح المعرض بمحاضرة للمؤرخ أحمد قاسم الجمعة للحديث عن العمق الحضاري للموصل ، وتلاه في اليوم الثاني المؤرخ الدكتور نجمان ياسين ،بمحاضرة بعنوان التراث الشعبي الموصلي في قصص وروايات نجمان ياسين، واليوم الثالث كانت أمسية مميزة إفتتحها الشاعر المبدع وليد الصراف ،بقراءة مجموعة من قصائده التي تحاكي تاريخ وتراث الموصل وأوجاعها، وبعدها إحتفالية غنائية لنقابة الفنانين في نينوى، شارك فيها المطرب تحسين حداد وفخري فاضل ،وعزف مميز للموسيقي طلال شمالي ،إضافة الى فعاليات شبابية لناشطي نينوى داخل المعرض وعروض بصرية، ليختتم المعرض الدولي كمسك الختام ،بمحاضرة مهمة للمؤرخ الكبير هاشم الملاح بعنوان ( الموصل في مواجهة التحديات )، ولكي نقيّم تجربة المعرض الدولي الاوّل للرسم في نينوى، ونعرف حجم المشاركة التي فاقتْ التصوّر، في حضور مُبهر للجمهور المتعطّش للفن والادب والثقافة، التي يعتبرها زاده الاول، بعد حقبة ظلامية قاتمة وقاسية ، عاشها (المواصلة) تحت سيطرة داعش الارهابي ، الذي حاول محو هوية الموصل الحضارية والتاريخية ،بتدمير الاثار والمراكز الحضارية ومتحف الموصل الحضاري ، ومواقع الاثار البارزة في الموصل ،منها آثار نمرود التي تعد احد امبراطوريات الاشوريين في كالح ، حيث تم تفجير اثارها والثيران المجنحة وتل ااثار نمرود فيها، وهكذا في اثار مدينة الشمس في الحضر ودور شروكين ومواقع قليعات وابو القاسم وسور نينوى وبوابة المسقى وغيرها ، ناهيك عن أضرحة الانبياء وجوامعها النبي يونس والنبي جرجيس والنبي شيت وسيدنا الخضر والشيخ فتحي وغيرهم،اللوحات التي عرضها الفنانون في المعرض ، فضحت تنظيم داعش الارهابي ،والخراب الذي احدثه في بنية المدينة ومحاولة طمس وإزالة هوية المدينة العربية ، وقتل رموزها وابنائها ،وهدم بيوتها الاثرية، ورسم الفنانون التشكيليون، لوحاتهم التبي تعبر عن كيفية نهوض الموصل من رمادها كالعنقاء، وعودة مبدعوها في كل المجالات الإبداعية، الى واجهة المشهد الثقافي والحضاري والفني ، وهكذا يؤكد أبناء نينوى إلتصاقهم بمدينتهم حدّ التلاشي ،وينهضون بها لرسم مستقبلها الحضاري المشّع، لتبقى في واجهة الإبداع العراقي والعربي ، ففي هذا المعرض، شارك الفنان خليف محمود بلوحات متميزة أشتهّر برسمها، وهي عن معاناة النساء الإيزيديات المسبيّات من قبل تنظيم داعش الارهابي ، ورسم لحظات النزوح والهروب لاهل الموصل ايام التحرير واثناء المعارك القاسية ، ورسم البيئة الموصلية التراثية، كما شارك الفنان التشكيلي منهل الدباغ بلوحات رائعة تسجل نزوع اهل الموصل، لإعادة الحياة للمدينة، ورفض الفكر الداعشي المتخّلف ، فيما كانت لوحات الفنان عبد الجبار الشعباني تعّبر أصّدق تعبيّرعن الايام السود ،التي عاشها أهل الموصل مع داعش حتى هزيمته ، وتصوير الحياة اليومية للمواطنين تحت ظل تنظيم داعش الوحشي ، فيما كانت لوحات الشباب، ترسم المسقبل المشرق والتفاؤل اللامحدود، والاصرار على إعادة الروح للمدينة التي أماتها داعش بتخلفه ومحاربته ،لكل قيمة حضارية وتاريخية وفنية وأدبية ، وهكذا داس أهل الموصل على جراحهم وعّبّروا عن إصرارهم على إعادة الموصل للحياة ...