
المستقلة – القاهرة – بقلم سوزان بدوي
ما يجب معرفته والتأكيد عليه هو أن الدستور المصري يمنح رئيس الجمهورية ، أو خمس أعضاء مجلس النواب حق طلب التعديلات الدستورية على أن يناقشه المجلس خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه ليصدر قراراً بأغلبية أعضائه بقبول الطلب جزئياً أو كلياً فإذا تم القبول تناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة ، فإذا وافق على التعديل ثلثا أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الموافقة ويكون التعديل نافذاً إذا ما وافق عليه الشعب من تاريخ إعلان النتيجة ٠
أي أن الشعب في النهاية ودائماً هو صاحب القرار وإرادته هي النافذة شاء من شاء وأبى من أبى – الكلمة للشعب –
وبرغم وجود عدة مواد قُدم الطلب لتعديلها إلا أن المادة التي يندب عليها الندابون هي مادة مدة رئاسة الجمهورية ويتباكون على الدستور لأجلها فقط – رغم أن ما يحدث من المطالبة بالتعديل هو أمر طبيعي وهو أمر ليس بمستحدث أو جديد على دساتير العالم كله ، فكل دساتير العالم يتم تعديلها وبإجراءات أبسط وأقل تعقيداً حتى أن وجود بند بإحدى مواد الدستور يحظر تعديل المواد الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية لا يمنع المطالبة بإلغاء هذا البند نفسه استناداً إلى إرادة الشعب إذا رأى أن مدة الحكم غير كافية لتحقيق الاستقرار والتنمية في ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد ٠
أما عن عبد الفتاح السيسي — فما لا يدركه البعض أن شعب مصر العظيم قد وجد ضالته في هذا الرجل القوي في مراعاة حقوقه ، الأمين بالحفاظ على مقدراته ، الساعي دائماً للبناء ، الدؤوب على تحقيق الإصلاح ، المناضل في محاربة الفساد ، والحريص كل الحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية باسترداد كل ما نُهِب من أموال وممتلكات هذا الشعب لسنوات طوال على أيدي فسدة امتلكوا السطوة والسلطة فاستحلوا لأنفسهم ولذويهم وأتباعهم ومحاسيبهم سرقة كل ما وقع تحت أيديهم ٠
هذا الرجل انتظره شعب مصر كثيراً حيث لمس صدقه ونزاهته و ذكاءه وسعة أفقه ونجاحاته المبهرة في الداخل والخارج معاً للخروج بمصر من نفقٍ مظلم ، ووضعها بالمكانة التي ننشدها جميعاً ونصبو إليها ، لذلك فإنه على السادة المعترضين احترام إرادة الشعب التي ستُقَر باستفتائه على التعديلات الدستورية ، وليعلموا أن الديمقراطية تعني أن الشعب هو أساس كل شيء ولا يمكن أن تعني بأي حال من الأحوال تنفيذ آراء النخبة المزعومة أو القلة القليلة – الشعب في غالبيته العظمى هو صاحب القرار .
وليعلم الجميع أن الدساتير ليست نصوصاً أبدية لا تخضع للمراجعة أو التعديل أو حتى الإلغاء ، وإنما هي مواد موضوعة يحق لنا تعديلها وتغييرها لتلائم مستجدات الأمور وصالح الوطن دون أدنى غضاضة في ذلك طالما أن الكلمة للشعب .
ولا تستبعدوا أيها السادة المعترضون أن ينزل هذا الشعب العظيم إلى الشوارع للمطالبة ببقاء الرئيس السيسي في الحكم ورفض أي انتخابات رئاسية جديدة بعد أن أصبح موضع ثقتهم ومصدر أمانهم ، وهنا لن تقف دساتير العالم كلها أمام أعظم إرادة بعد إرادة الله سبحانه وتعالى ألا وهي إرادة الشعب ٠