نعمة الأمن فى الدنيا والأخرة

المستقلة – القاهرة – بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

نعمة وأية نعمة عرفها الملوك فتنازلوا عن عروشهم من أجلها وفهمها الأحرار فدفعوا أنفسهم ثمنا لها وأدرك الأغنياء كنهها فبذلوا من أجلها الغالى والنفيس .

تلكم هى نعمة الأمن التى أشاد بها النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال:( من أصبح منكم أمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا).

والأمن نقيض الخوف يقال أمن فلان يأمن أمنا وأمانا وأمنه فهو أمن والأمنة : الأمن أيضا وقد يعنى هذا اللفظ أمنه شعور الانسان بالراحة النفسية والطمأنينة بعد الشعور بالخوف.

ان قوام الحياة كلها هو الأمن الذى هو سبب ازدهار الحياة وجمالها وبشاشتها وحضارتها وتقدمها من غير الأمن تفقد الحياة نفسها أعظم أسباب وجودها فلا العقيدة الدينية بمستطيعة أن تتنفس فى جو مفقود به الأمن وكذلك الحرية بشتى صنوفها والأداب والفنون.

ولهذا كان الأمن قاعدة كل قواعد المجتمع الانسانى فأذا فقد الأمن فقد المحتمع انسانيته فمجتمعات الارهاب والعبودة والبطش لا نجد فيها بشاشة الحياة البشاشة الصادقة لأن النفوس الخائفة التى لا يفارقها الخوف تتحول الى مجتمع غير سعيد.

ولمكانة الأمن كانت دعوة سيدنا يوسف عليه السلام لأعز الناس اليه: أبويه واخوته أن يكونوا أمنين فعندما قدم يعقوب عليه السلام من بلاد كنعان ومعه اخوة يوسف قاصدين مصر ودخل على ولده يوسف بعد زمن طويل وحزن مرير وشكاة الى الله وبعد أن كف بصره وبعد أن أبصر عند ما جاءه البشير بقميص يوسف عليه السلام بعد ذلك كله دخلوا على يوسف فى لقاء يهز العواطف ويملأ القلوب فرحا وسرورا لقد كان استقبال الولد البار لأبيه ودعوة له ولأخوته أن يدخلوا مصر ان شاء الله أمنين أى اسكنوا مصر أمنين مما كنتم فيه من الجهد والقحط وحقق الله دعوة نبيه فعاشوا فى أمن وحياة طيبة أمنين مطمئنين.

والأمن كما هو نعمة من أجل النعم فى الدنيا فهو من نعم الله فى الأخرة جعله الله جزاء لعباده المتقين قال الله تعالى:( ان المتقين فى مقام أمين) اى الذين اتقوا الله فى الدنيا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه هم اليوم فى موضع اقامة يأمنون فيه من الأفات والمنغصات والمكاره وهو الجنة فيها حدائق وبساتين ناضرة وعيون جارية يلبسون ثياب الحرير الرقيق منه وهو السندس والسميك منه وهو الاستبرق متقابلين فى المجالس ليستأنس بعضهم ببعض .

لقد اكرمهم الله بأنواع الأكرام وزوجهم أيضا بالحور الحسان فى الجنان وكان هذا النعيم اقوى اسباب الخاطر وانفراجه عن الغم ومهما طلبوا من الثمار أحضر لهم وهم أمنون مطمئنون غير خائفين بل متمتعون بالأمن والعطايا على ثقة من ان هذه المعطيات مستمرة لا مقطوعة ولا ممنوعة فى حياة دائمة خالدة.