حبات اللؤلؤ

المستقلة – القاهرة – بقلم الكاتبة / فوزية علي خطاب

في هذا الكوخ الخشبي تقطن أحلام سيده في أواخر الثلاثينات من عمرها تقيم وحدها ويأتي اليها كل فترة صفوت أو كما تناديه أحلام (عم صفوت ) رجل في الستين من عمره غزا الشيب ما تبقى من شعر رأسه كانت احلام لا تغادر الكوخ ابدا منزل متهالك ولكنها تعتنى به جيدا فهو ما تبقى لها بعد ان خسرت كل شيء بجواره هناك بعض القبور غريبه الشكل مصنوعه بشكل عشوائي ولأن احلام قليله التحدث لم يسألها صفوت عن تلك القبور كان

يأتي لها بما تطلبه وبالنقود التي تتبقى من ايراد قطعة ارض

تأجرها

ومرت سنوات وهما على هذه الحالة

ذات يوم مرضت احلام مرض شديد ولم يستطع صفوت ان يتركها وحيده اتى بأبنته الشابة دنيا لتجلس معها ؛ رحبت بها احلام وهيا متكئه وكادت ان تفقد الوعى ،اخذت دنيا بيدها الى الاريكة القريبة وجلست بجوارها تتأمل انها اخيرا رأت احلام التي يتكلم والدها عنها منذ زمن وعن جمالها وحسنها كان دائما ما يخبر دنيا انه يتعجب من كونها وحيدة ليس معها احد

في الصباح اعطت دنيا “لأحلام ” الدواء وبدأت احلام في التحسن قليلا

وكانت دنيا طاهيه جيدة لذا كان يخرج من الكوخ اخيرا رائحة مشهية للشوربة شعرت احلام بالجوع جلسا يتناولان الطعام وحاولت دنيا ان تجعل احلام تتحدث ولكنها كانت تأكل بنهم وتتذوق الطعام بشغف ؛

بعد تناول الطعام صنعت لها مشروبا دافئا وذهبا الى الخارج لتناوله كانت دنيا شغوفه اكثر من والدها بكثير وحماسه الشباب تجبرها ان تسأل احلام عن القبور

نظرت احلام للقبور نظرة حزينة وتركت الكوب من يدها وانسحبت

الى الفراش معلنه عدم رغبتها في التحدث ولكن ذلك لم يثنى دنيا بل

زادها شغفا ؛ مر يومان والاحداث تتكرر كما هيا بدون تغير حتى ملت دنيا من الوضع واصرت على معرفة ما الذى يجعل سيده بهذا الجمال تترك كل شيء وتأتى الى هذه الحياة المملة ،

نظرت الى احلام قائله :انا سأذهب الى المنزل فأنت لا تريدين شيئا منى انت حتى لا تحدثيني سأجعل والدى يأتي لك بالطعام

نظرت لها احلام نظرة حزن قائله :لماذا ستغادرين فأنا اعتدت على

وجودك مر وقت طويل لم استأنس لوجود احد معي مثلك

قالت لها دنيا :سأجلس ان وعدتني ان تقصي لي قصه هذه القبور التي بالخارج’ شعرت احلام بأنه ما من ضير في الحديث لقد مر وقت طويل على ما حدث ولعل الحديث عنه يقلل الالم بداخلها

أخذت دنيا بأيدي أحلام ووقفا أمام القبور قالت لها هناك قبرين منهم حقيقين لأغلى اناس مروا بحياتي

والباقي قبور رمزيه صنعتها بأيدي حتى لا أنسى من كانوا السبب في وفاة أحبابي

بدأت احلام تقص على دنيا وكانت دنيا نصتت باهتمام

لقد كنت فتاة مولعة بالحياة والرقص والغناء مليئة بالحيوية والنشاط كنت اخاف النوم حتى لا يضيع منى أي ترفيه قد أحصل عليه حذرني والداي كثيرا من حياتي ولكن لم أنصت كنت أتذمر كثيرا وتزيد متطلباتي وولعي تركت كل المبادئ والقيم حاول والداي جاهدين ان يعيدوني ولكنى رفضت وتجاهلتهما

أصبحت أقضى أوقاتي الهو أشرب كل أنواع المشروبات المحرمة وكنت العب بجميع من حولي كانوا بيدي مثل الدمى فقدت حيائي كنت ابحث

عن اكثر الفتيات تدينا واحترامنا وأظل أكسر مقاومتها حتى اجعلها

مثلى لأخبر والداي ان كل من حولهم سيئين انتهى زمن القيم

ذات مرة وجدت فتاة تعمل عند أبي كان يعاملها كأبنته اشتعلت نار الغيرة بقلبي حاولت كثيرا ان اوقعها في براثن شباكي ولكن كان هناك صعوبة ولكن لم يمنعني أحترامها وقيمها

وضعت الخطة واحكمت تفاصيلها اليوم ستسقط او غدا لا يهم لا قيمة للوقت بحياتي بدأت اضع لها ادوية تجعلها تفقد التوازن في مشروباتها

بدأت صحتها في التراجع بدأت تخطأ في عملها والدى كان حزين عليها

حزنه عليها يجعلني اشعر بالغيرة اكثر

وقررت سوف اجعله يكرهها زدت الجرعة فقدت وعيها استعنت بأصدقاء السوء ووضعوها بتخت والدى وجعلت احدهم يتصل بوالدتي سار كل شيء كما اريد دخل والدى ليأخذ حماما وضعناها بالتخت عاريه وخرج والدي ورأها وكان يحاول ان يجعلها تستيقظ وعندما رأته والدتي انهارت وتركته وهيا تجرى تعرضت لحادث وماتت وعندما افاقت الفتاة ظلت تصرخ وتصيح بالدعاء على

من فعل بها هذا ووقع والدي مصابا بجلطة ؛انا لم اشعر بالسوء كثيرا بل شعرت انى اخيرا تخلصت منهم جميعا وضعت والدى بالمصحة واظهرت حزني على والدتي قليلا وبعد فترة عدت مرة اخرى الى حياتي الاولى وقطعا ازدت جراءة وقبحا فأنا الان املك كل شيء لايستطيع احد ان يثنيني ولم اكن اعلم انى اصبحت هشة وعرضه للذئاب اكثر

بعد فترة وانا ثملة اتفق سائقي الخاص مع صديقه على التلاعب بي وتصويري اثناء الاعتداء على ومساومتي على مبالغ ماديه وعندما

افقت من غفلتي كنت ملقاة بارض شقتي عارية وحيدة اشعر بالبرد والوحدة والكسرة وظلا يطلبان الكثير واعطيهم بعد فترة اكتشفت المصيبة الكبرى انا احمل في أحشائي طفلين من اثر الاعتداء شعرت بأنى اريد ان اصرخ اريد ان تضمني والدتي ان يصفعني والدي اريدهم بشدة ركضت الى والدي بالمصحة اخبروني انه توفى وانهم لم يستطيعوا العثور علي كنت في غفلة

صرخت ليس الان ياوالدي احتاجك ماذا افعل جئت الى الكوخ هنا كان والداي يحبانه كثيرا يذكرنى بهم

بعد مرور اشهر الحمل استعنت بطبيبة تعمل في الخفاء وعندما وضعت طفلي واحتضنتهما شعرت بالقوة بالحب وسرعان ما فقدتهم كانوا اضعف من ان يتحملوا

وضعتهم هنا وبجوارهم صنعت لكل اخطائي قبورا لتذكرني

دائما بها اريد التطهر من ذنوبي لقد فقدت قيم الإنسانية وفرط العقد القيم ؛ كعقد اللؤلؤ في رقبة أمي اول ما فقدت حيائي وكحبات اللؤلؤ لم تتحمل ان تبعد عن بعضها وسقطت جميعا فبدلا من ان ارث من أمي هذا العقد الجميل تهاونت بحقها وبحق نفسى والان مهما بلغ حجم ندمى لن

استطيع اعاده ايامى لأصلح أخطائي لأعود للخلف واحافظ على قيم مانت من اهم الاشياء اهم من النقود من المتع والملذات ضميري أمانتي وانا الهو بإنسانه بريئة ؛ صدقي وانا اكذب على الجميع كرامتي وانا القى بوالدي في المصحة وحده الندم اصبح ملاذي الوحيد والبكاء اصبح شريك حياتي

احتضنتها دنيا وبكت احلام كثيرا ولكن ليت دموع العالم تعيد ما ضاع

احتضنتها دنيا وبكت احلام كثيرا ولكن ليت دموع العالم تعيد ما ضاع برغم شعور احلام ببعض الراحة من

البوح الا انه كان عبئا على دنيا انها الان لابد ان تختار فالحياة التى تطلعت اليها كثراء وحرية تعلم انها محفوفة بالمخاطر فالاختيار لابد ان يكون للقيم هيا تحافظ على قلوبنا حتى وان اتعبت اجسادنا او وجدنا صعوبة فى المحافظه عليها

شعرت دنيا بالارتياح فوجود عائلتها بجوارها نعمة كبيرة اصبحت تشكر الله عليها

•حتى بساطة حالها اصبح نعمة فربما ان زاد المال كانت ستنجرف الى هذا الطريق التى رأت ان نهايته الندم والضياع