البشير يتأرجح بين البقاء أو تهيئة الأرضية للرحيل

البشير يتأرجح بين البقاء أو تهيئة الأرضية للرحيل

الخرطوم- أرجأ مجلس شوري حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في السودان  إلى “وقت غير معلوم” المؤتمر العام الذي كان من المقرّر أن ينتخب خلاله رئيس جديد، خلفا للرئيس عمر حسن البشير الذي سبق وأن أعلن تخليه عن قيادة الحزب مسلما دفتها لنائبه أحمد هارون.

وهذه المرة الأولى التي لا يشارك فيها البشير في اجتماع لمجلس الشورى منذ تشكيل الحزب في تسعينات القرن الماضي، بيد أن أوساط سياسية تؤكد أنه لم يكن ببعيد عن أجوائه وعن القرارات المتخذة.

وقال القيادي في “المؤتمر الوطني” محمد الحسن الأمين عقب انتهاء اجتماع المجلس “وافق مجلس الشورى على توصية المكتب القيادي للحزب بتأجيل المؤتمر العام للحزب والذي كان من المفترض أن يعقد في أبريل إلى وقت غير معلوم بسبب الظروف الحالية التي تعيشها البلاد”.

وأشار الأمين إلى أن المجلس ناقش مسودة “الإطار المفاهيمي” التي تتضمن رؤية متكاملة لمستقبل الحزب بما فيها تغيير اسمه وإجراء إصلاحات فيه. وأوضح الحسن أن المؤتمر دعا إلى رفع حالة الطوارئ حال انتفاء أسباب إعلانها.

ويرى مراقبون أن من الأسباب الرئيسية التي حالت دون إجراء المؤتمر في أبريل الجاري هو حالة التخبط والانقسام التي يعيش على وقعها الحزب بسبب الضغط الشعبي المتواصل منذ ديسمبر الماضي، فضلا عن كون أن الرئيس عمر البشير لم يحسم موقفه بالنسبة للخطوة الموالية، خاصة في ما يتعلق بالشخصية التي ستوكل إليها قيادة الحزب والتي ستكون هي المرشحة الطبيعية لخوض الانتخابات المقبلة عنه.

ويحظى حزب المؤتمر الوطني بأغلبية ساحقة في البرلمان بينما ينصّ ميثاقه على أن رئيس الحزب يصبح مرشّحه للانتخابات الرئاسية. ومن المرتقب أن تجري الانتخابات الرئاسية المقبلة في السودان عام 2020. وتشكّل حزب المؤتمر الوطني بعد سنوات من وصول البشير إلى السلطة إثر انقلاب قاده تحالف هجين من الإسلاميين وقادة من الجيش عام 1989، وقد تولى رئاسته منذ ذلك الحين.

وسلم البشير في مارس قيادة “المؤتمر الوطني” إلى أحمد هارون، نائب رئيس الحزب الذي أصبح مذاك رئيسه بالوكالة. ويومها قال الحزب في بيان إنّ “الرئيس البشير قرّر نقل سلطاته في رئاسة الحزب إلى نائبه في الحزب أحمد هارون”، مشيراً إلى أن هارون سيقوم “بمهام رئيس الحزب حتى يعقد الحزب مؤتمره العام وينتخب قيادة جديدة”.

وكان البشير قد صرح قبل ذلك بأنه يريد أن يبقى على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية في محاولة فسر مراقبون الغرض منها استمالة المعارضة لطاولة الحوار الوطني التي كان أعلن عنها.

ويرى البعض أن عدم نجاح البشير في التسويق لتنازلاته -التي وصفت بالشكلية- لجر أقدام المعارضة للحوار دفعه إلى إعادة مراجعة حساباته، خاصة لجهة فصل حزب المؤتمر الوطني عن السلطة، مستدلين بتعيين الرئيس بالوكالة للحزب مستشارا له في القصر الجمهوري.