مقالات مشابهة
د. بشار الحطاب![]()
باحث في القانون الدستوري
تناول قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2019 وضع معالجات قانونية لشريحة كبيرة من موظفي الدولة من الحاصلين على شهادات جامعية أولية في تخصصات مغايرة لتخصصاتهم التي تم تعيينهم بموجبها في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، حيث تناولت المادة (63) من قانون الموازنة وضع قواعد أكثر مرونة من أحكام القانون رقم (103) لسنـة 2012 التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008، حيث تضمنت وضع حلول تمثلت بمنح الموظفين عنوان وظيفي أخر يقع في تدرج وظيفي أخر يختلف عن الوظائف التي تدرج فيها خلال خدمته الوظيفية يمثل استثناءً من قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل، ونوردها على النحو التالي:
1- إن جواز تسريع العنوان الوظيفي لا يقتصر على الموظف الحاصل على شهادة اعلى أو مماثلة اثناء الخدمة، بل شمل التسريع كل من حصل على شهادة جامعية مغايرة لتخصص الوظيفة التي يشغلها أو للشهادة التي تم تعيينه بموجبها، وقد قيد هذا الجواز الذي يخضع لتقدير الإدارة بتحقق شرطين: الأول أن تتلائم الشهادة الجديدة المطلوب احتسابها مع طبيعة عمله، والثاني موافقة جهة انتساب الموظف على تغيير العنوان الوظيفي، ولا يحق للإدارة التعسف في رفض التغيير وتخضع في ذلك لرقابة القضاء.
2- يترتب على الإسراع بتغيير العنوان الوظيفي آثاراً قانونية تمثل ضمانات لحماية الحقوق المكتسبة للموظف نتيجة احتساب شهادته الأخيرة، أولاً– يكون تغيير العنوان الوظيفي الجديد كل سنتين اعتباراً من تاريخ حصوله على الشهادة الأعلى أو المغايرة لتخصصه الوظيفي وصولاً إلى مرحلته التي كان عليها بتاريخ تقديمه طلب تغيير عنوانه الوظيفي، ثانياً– احتفاظه بدرجته الوظيفية ومرحلته التي هو عليها بتاريخ تقديمه الطلب استثناء من قانون (103) لسنة 2012، ثالثاً– احتفاظ الموظف بكامل المخصصات المالية ومفردات راتبه الوظيفي الذي هو عليه بتاريخ تقديمه طلب تغيير العنوان الوظيفي، على أن لا يترتب عليه أي تبعات مالية بأثر رجعي، رابعاً- الاستمرار بمنحه العلاوات والترقيات السنوية استثناءً من القانون رقم (103) لسنة 2012.
وإن استكمال الشروط المذكورة أعلاه لا يترتب عليها بالضرورة تسكينه في العنوان الوظيفي الجديد، حيث يخضع التسكين لشرطين نصت عليه المادة (1/ثالثاً/د) من القانون رقم (103) لسنة 2012، الأول: توفر العنوان الوظيفي ضمن الملاك بما يتفق و الهيكل الإداري للدائرة التي ينتمي إليها الموظف. الثاني: أن يجتاز الموظف دورة تطويرية لكل عنوان وظيفي ضمن اختصاص عمله على أن لا تقل مدة الدورة عن اسبوعين، وهذه الدورات يستثنى منها حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) استناداً إلى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (361) لسنة 1983.
ونلاحظ أن قوانين الموازنة الاتحادية المتعاقبة في العراق على الرغم من تناولها أحكام تعالج حالات استثنائية في ميدان الوظيفية العامة، إلا أنها في تزايد مستمر، الأمر الذي يقتضي من السلطة التشريعية إعادة النظر بقانون الخدمة المدنية الذي لا يستوعب معطيات ومتغيرات الوظيفة العامة لمضى أكثر من خمسون عاماً على تشريعه ، والاسراع بسن قانون الخدمة المدنية الاتحادي الذي يتناول وضع معالجات قانونية لجميع جوانب الوظيفة العامة بنظرة جديدة تتناسب مع تطوراتها في ميدان بناء الدولة من جهة، والحفاظ على حقوق الموظفين، وخلق قواعد منافسة مهنية تضمن الابداع والتميز في مسار الخدمة العامة.