اوراق مازالت تحترق / الجزائر وخلايا التوابيين -الجزء الاول
عبد الله الطائي

 

كان يوم من ايام عام 1989 ... رن جرس التليفون .. الو .. احمد تعال الى ..... مكان ما في ارض العراق الشماء .. يستقل احمد سيارته مصطحبا بعضا ممن كان قريبا منه ... انه موضوع مهم يتجاوز حدود العراق ... وبعد ساعات من الافكار التي تذهب وتجيء والتي كانت هي الشاغل لا بعد المسافة ... يصل احمد ليجد من يستقبله .. لن احدثك بشيء تعالي معي هكذا قيل لاحمد ... تعود العجلات تدور وتدور الى ان تحل في محطتها الاخير من البداية والتي لن تتوقف .. شابة في مقتبل العمر تعمل موظفى في احدى دوائر الدولة ... يطلب منها ان تتحدث ...تمد يدها في حقيبتها وتخرج مجموعة من الاوراق .. انا لن اتحدث .. تقول الاوراق والحروف هي التي تشرح لك .. ماهي ؟ انها مجموعة من الرسائل العاطفية بين زوج وزوجته ... ينغمس احمد بين تلكم الحروف والمشاعر الجياشة لحبيب مفارق وقد طوت السنين ما طوت الا مشاعره تجاه من يحب .. يبدا وجهه بالاحمرار .. دقائق وربما اقل وتخرج الكلمات من فم احمد ... اريدكم ان تاتون الي في الامارات العربية المتحدة لانني لن ابقى هنا .. ايام وسنغادر الى الجزائر لنستقر هناك ... اريدك معي ..... ما انتهت تلك الجملة حتى نطقت تلك السيدة .. ولكنه اسير في ايران وهذه رسائله !!! وتاتيني عن طريق الصليب الاحمر !!!!!!!!! اما هذه فقد جائت باليد بواسطة ........... وهو من سكنة........... من ارض العراق ....

من هو هذا الشخص ومن اي ملة هو ؟ انه رجل ناهز الخامسة والثلاثين ... لا يعمل ... ولديه من المال ما يكفيه .. ويمنح من العطاياه لمن لا يشاء وتجري لمن يشاء سيده ... لا يراه احد الا نادرا ... تخرج من داره سيدة تغيب ساعات النهار كلها وتبيت خارج البيت احيانا اخرى ... تلك السيدة والتي بانت على وجهها ملامح ليست منا .. تشعرك انها المومياء بعد ان غطى تلكم الملامح الاصفرار .. وتمر الايام ولا شيء يتضح .. وفجأة يختفي كل شيء ... السيدة الاولى .. الثانية ... زوجها ... ويبدا الهمس الذي لا تسمعه كل الآذان حتى يتعالى شيئا فشيئا .. انهما في ايران .. انهما احد اوكار الشيطان في العراق ... ويضيع شهودها ...وتضيع الاوراق ... 

الى هنا تنتهي القصة ....

كان احمد يتكلم والالم يعصر فؤاده فقد كان عراقيا قلبا وفكرا وما ارتوى الا من مياهه وما تراه في عينه الا بريق الامل بان بعد الكبوة نجاح وما كانت تلكم الكلمات تخرج من بين شفته الا وقت رسمت قصائد بيضاء على هامته ....

اليوم لم يعد احمد بيننا فقد مات احمد ... ولكن ما بقي الا قصصه التي مازالت تروى

وبعد ان عم الخراب ولم تكتب قصة احمد لم يعد لدينا الا ان نسأل 

ماذا يفعل جمع من الاسرى العراقيين التوابين في الجزائر ؟

وما علاقة قطع الرؤوس في الجزائر في التسعينات وما جرى من قطع للرؤوس في العراق ما بعد الاحتلال ؟

اين كان الصليب الاحمر من فقدان المئات من الاسرى داخل اقفاص الاسر الايرانية ؟

هناك العشرات من الاسئلة التي ليس لها اجابة عليها ولكن لا ندري كيف يصاغ السؤال