المجلس الانتقالي يتخلّص من رموز البشير

المجلس الانتقالي يتخلّص من رموز البشير

الخرطوم - نجح المجلس العسكري الانتقالي في تخطي أهم العقبات التي قد توتّر علاقته بالحراك الشعبي الواسع في السودان، وذلك من خلال دفع العناصر المحسوبة على الرئيس السابق عمر حسن البشير إلى التنحي، في خطوة لا تكتفي بطمأنة الداخل السوداني، ولكن أيضا بتبديد مآخذ دولية على قيادات عسكرية ارتبط وجودها بأخطاء النظام السابق ككل.

يأتي هذا فيما ستكون المهمة الأصعب لعبدالفتاح البرهان، الذي استلم قيادة المجلس، هي تفكيك دولة الإسلاميين التي قامت على التمكين للوبيات الفساد وبنت نفوذها على تشابك المصالح العائلية.

واستقال وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، بعد يوم واحد فقط له في المنصب مع مطالبة المحتجين بتغيير سياسي أسرع وترك مكانه لعبدالفتاح البرهان. ثم جاءت استقالة أخرى ذات مغزى لتؤكد وجود رغبة حقيقية في التغيير، وهي استقالة مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبدالله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش، أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد بعد البشير وهو الذي حمّله المحتجون مسؤولية قتل متظاهرين يطالبون بإنهاء الحكم العسكري.

ويرى محللون أن الجيش السوداني يسعى إلى تهدئة الاحتجاجات بتغييره الوجوه التي كانت لفترة طويلة قريبة من البشير، وارتبطت أسماؤها بالاعتقالات والتعذيب وبالحروب التي أفضت إلى تقسيم السودان وتبديد ثرواته.

وتعتقد أوساط سودانية مطلعة أن المجلس الانتقالي سيستمر بالضغط على القيادات التي تثار حولها الشبهات ودفعها إلى الاستقالة من أجل خلق أرضية من الثقة المتبادلة مع الحراك الاجتماعي وهو ما بدا واضحا حين انطلقت احتفالات صاخبة في شوارع الخرطوم خلال الليل بعد استقالة بن عوف.

ولوح الآلاف من المحتجين بالأعلام وبهواتفهم المحمولة المضاءة، وأطلق البعض منهم أبواق السيارات. وقال شهود عيان إن مواطنين رددوا هتاف “سقط التاني” في إشارة إلى بن عوف بعد البشير.

كما نجح المجلس في جلب قيادات الحراك الشعبي إلى الحوار في خطوة تؤكد الثقة بأن تغيير الوجوه سيقود إلى تغيير السياسات.

وأعلن البرهان، أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة، وحكومة مدنية “متفق عليها” بواسطة الجميع، لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة. جاء ذلك في أول بيان له، غداة اختياره رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي خلفا لعوض بن عوف.